Site icon أوروبا بالعربي

الاتحاد الأوروبي يحذر من “جريمة حرب” بعد تهديد ترامب بقصف منشآت إيران

جريمة حرب

حذر الاتحاد الأوروبي من تداعيات خطيرة لتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف البنية التحتية داخل إيران، معتبراً أن قصف محطات الطاقة والجسور سيشكل جريمة حرب وانتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، وذلك قبيل انتهاء مهلة أمريكية مرتبطة بأزمة مضيق هرمز.

وأكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان رسمي، أن استهداف المنشآت المدنية، وخاصة البنية التحتية للطاقة، “غير قانوني وغير مقبول”، مشدداً على أن هذه القاعدة تنطبق على جميع النزاعات دون استثناء، في إشارة مباشرة إلى التهديدات الأمريكية الأخيرة.

وأوضح كوستا أن المدنيين سيكونون الضحية الأولى لأي تصعيد عسكري إضافي، مشيراً إلى أن توسيع نطاق الحرب في المنطقة لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الإنسانية، في وقت تتزايد فيه تداعيات الحرب المستمرة منذ أسابيع.

وأشار إلى أن الحل الدبلوماسي لا يزال الخيار الوحيد القادر على معالجة جذور الأزمة، داعياً إلى وقف التصعيد وفتح المجال أمام مسار سياسي يضمن الاستقرار الإقليمي ويمنع اتساع رقعة المواجهة.

جاء هذا التحذير الأوروبي بعد تصريحات نارية أطلقها ترامب عبر منصته “تروث سوشيال”، توعد فيها بقصف منشآت حيوية داخل إيران، قائلاً إن “يوم الثلاثاء سيكون يوم محطة الطاقة ويوم الجسر”، في حال لم تبادر طهران إلى رفع الحصار البحري المفروض على مضيق هرمز.

وتعكس هذه التصريحات تصعيداً غير مسبوق في الخطاب الأمريكي، حيث ربط ترامب بشكل مباشر بين استمرار القيود الإيرانية على الملاحة في المضيق وبين تنفيذ ضربات تستهدف بنية تحتية حيوية داخل الأراضي الإيرانية.

في المقابل، حاولت الإدارة الأمريكية احتواء تداعيات هذه التصريحات، حيث أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن واشنطن “ستتصرف دائماً ضمن حدود القانون”، دون تقديم توضيحات إضافية حول طبيعة الخيارات العسكرية المطروحة.

ويأتي هذا التصعيد في سياق أزمة متفاقمة حول مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالمياً، حيث أدى الحصار الإيراني المفروض عليه إلى اضطراب حركة الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة بشكل ملحوظ.

وتشير المعطيات إلى أن إيران بدأت بفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، في خطوة أثارت انتقادات دولية واسعة، خاصة من الدول المستهلكة للطاقة التي تعتمد على هذا الممر الحيوي.

في هذا السياق، كثف الاتحاد الأوروبي تحركاته الدبلوماسية، حيث أجرى كوستا اتصالات مع عدد من القادة، بينهم الرئيس الإيراني، إلى جانب مسؤولين في إسرائيل والإمارات وباكستان، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها نحو مواجهة أوسع.

وأوضح مسؤول أوروبي أن هذه الاتصالات تهدف إلى تعزيز دعوات التهدئة وضبط النفس، مع التأكيد على ضرورة حماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي، إضافة إلى خلق مساحة للحلول السياسية.

في المقابل، تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، التي أبدت تحفظاً على الانخراط في أي عمل عسكري ضد إيران، ورفضت استخدام قواعد أمريكية على أراضيها لشن هجمات محتملة.

وأثار هذا الموقف الأوروبي غضب ترامب، الذي وصف رفض الحلفاء بأنه “غير مجدٍ”، في مؤشر على تباين واضح في المواقف داخل المعسكر الغربي بشأن كيفية التعامل مع الأزمة.

على الصعيد الدولي، استضافت المملكة المتحدة اجتماعاً افتراضياً ضم 41 دولة، من بينها فرنسا وألمانيا وكندا، بهدف تنسيق موقف مشترك تجاه أزمة مضيق هرمز، حيث تم التأكيد على أولوية الحلول الدبلوماسية ورفض التصعيد العسكري.

وأكد المشاركون دعمهم لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى إنهاء الحرب، ورفضوا في الوقت نفسه المطالب الإيرانية بفرض رسوم مقابل ضمان مرور السفن، معتبرين ذلك تهديداً لحرية الملاحة.

وتشير بيانات قطاع الشحن إلى تراجع حركة السفن عبر المضيق، حيث عبرت 26 سفينة فقط خلال الأسابيع الماضية، مع لجوء بعضها إلى دفع الرسوم بعملات بديلة مثل اليوان الصيني، في مؤشر على تحولات في آليات التجارة الدولية تحت ضغط الأزمة.

في ظل هذه التطورات، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد، مع استمرار التهديدات المتبادلة وتباين المواقف الدولية، ما يضع المنطقة أمام مفترق طرق بين التصعيد العسكري والانفراج الدبلوماسي، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات واسعة على الأمن والطاقة العالميين.

Exit mobile version