Site icon أوروبا بالعربي

 شركات الطيران الأوروبية تواجه صيفاً صعباً وسط أزمة الوقود

أسعار الطيران

حذّرت شركات الطيران الأوروبية من استمرار أزمة وقود الطائرات لأشهر مقبلة، رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في مؤشر على أن تداعيات الحرب لن تنتهي سريعاً على قطاع النقل الجوي العالمي.

وأكد مسؤولون في قطاع الطيران أن الهدنة المؤقتة لم تنجح في تبديد المخاوف المتعلقة بنقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بسلاسل التوريد والبنية التحتية للطاقة في الخليج.

وأشار المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي ويلي والش إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز، حتى في حال استمراره مفتوحاً، لن تعني عودة الإمدادات إلى طبيعتها سريعاً، مؤكداً أن السوق قد يحتاج إلى عدة أشهر لاستعادة مستويات التزويد المطلوبة.

وأوضح أن اضطراب حركة الملاحة في المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، تسبب بارتفاع أسعار وقود الطائرات في أوروبا إلى أكثر من ضعف مستوياتها قبل الحرب، ما انعكس مباشرة على تكاليف التشغيل.

وشهدت عدة دول أوروبية بالفعل تداعيات مباشرة للأزمة، حيث ألغيت رحلات في المملكة المتحدة، بينما فرضت مطارات في إيطاليا قيوداً على عمليات التزود بالوقود، في محاولة لإدارة النقص المتزايد.

وأكدت أورانيا جورجوتساكو، المديرة التنفيذية لمنظمة “خطوط الطيران من أجل أوروبا”، أن حالة عدم اليقين لا تزال تهيمن على السوق، مشيرة إلى أن وقف إطلاق النار قد يخفف الضغوط مؤقتاً، لكنه لا يوفر ضمانات بشأن استقرار الإمدادات.

ولفتت إلى أن شركات الطيران تستعد لسيناريوهات صعبة خلال موسم الصيف، الذي يُعد ذروة الطلب على السفر، ما يهدد بارتفاع أسعار التذاكر وتراجع القدرة التشغيلية.

وأجمع محللون على أن الأزمة تتجاوز مسألة إعادة فتح المضيق، إذ إن عودة حركة ناقلات النفط إلى مستوياتها الطبيعية تتطلب وقتاً وإجراءات أمنية وتأمينية معقدة، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

وأوضح محلل النفط جورج شو أن انخفاض عدد السفن العابرة سيبقي الإمدادات محدودة، مشيراً إلى أن أي رسوم محتملة قد تفرضها إيران على عبور الناقلات ستزيد من تكاليف النقل والطاقة.

وأضاف أن الأضرار التي لحقت بالمصافي ومنشآت الطاقة في المنطقة ستؤثر على الإنتاج لفترة طويلة، ما يفاقم أزمة الإمدادات ويُبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة.

وأظهرت تقديرات أن نقل الوقود من الخليج إلى أوروبا قد يستغرق نحو 25 يوماً عبر البحر الأحمر، في ظل مخاطر أمنية مستمرة، أو ما يصل إلى ستة أسابيع في حال الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، ما يزيد من الضغط على السوق.

وحذّرت شركات الطيران من احتمال ظهور نقص فعلي في الوقود بدءاً من الشهر المقبل، ما قد يؤدي إلى تقليص الرحلات أو إعادة جدولة العمليات، خصوصاً في الرحلات الطويلة.

وترافقت هذه المخاوف مع تحذيرات أوسع من أزمة طاقة ممتدة، حيث أشار خبراء إلى أن الأضرار التي طالت منشآت النفط والغاز في الخليج، خاصة في قطر، قد تستغرق سنوات لإصلاحها بالكامل.

وأكد مسؤول في قطاع الطاقة الأوروبي أن السيناريو الأسوأ يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز مع فرض قيود دائمة، مثل رسوم العبور أو التحكم في حركة السفن، ما سيغير قواعد سوق الطاقة العالمية.

وأشار دبلوماسي أوروبي إلى أن الوضع لا يزال هشاً، وأن غياب وضوح سياسي بشأن مستقبل التهدئة يزيد من حالة القلق في الأسواق، رغم التراجع النسبي في أسعار النفط بعد إعلان وقف إطلاق النار.

وخلصت التقديرات إلى أن أزمة وقود الطائرات لم تنتهِ بعد، وأن القطاع يواجه مرحلة طويلة من التكيف مع واقع جديد يتسم بارتفاع التكاليف وعدم استقرار الإمدادات، ما يضع صناعة الطيران أمام أحد أصعب مواسمها في السنوات الأخيرة.

Exit mobile version