أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده حصلت على إمدادات نفطية حيوية من دول الخليج، في إطار اتفاقيات دفاعية متبادلة تقوم على تقديم خبرات عسكرية مقابل الوقود والدعم المالي.
وأوضح أن كييف أبرمت اتفاقيات تمتد لعشر سنوات مع كل من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، مشيراً إلى أن هذه الدول ستزود أوكرانيا بالنفط الخام ومنتجات الطاقة، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة وقود حادة بسبب الحرب.
وأكد زيلينسكي أن الاتفاقيات تتضمن تزويد بلاده بالنفط الخام الذي سيتم نقله إلى مصافٍ أوروبية لمعالجته، إضافة إلى توريد منتجات نهائية مثل الديزل، الذي يعد عنصراً أساسياً لتشغيل المعدات العسكرية الثقيلة.
وأشار إلى أن هذه الصفقات تأتي في سياق تعاون دفاعي، حيث قدمت أوكرانيا خبراتها في مواجهة الطائرات المسيّرة، وهي خبرة اكتسبتها خلال سنوات الحرب مع روسيا.
وكشف أن بلاده أرسلت أكثر من 200 جندي من وحدات مكافحة الطائرات المسيّرة إلى الشرق الأوسط خلال الشهر الماضي، لمساعدة دول الخليج في التصدي للهجمات بالطائرات الإيرانية منخفضة التكلفة.
وأوضح أن هذه الخطوة جاءت استجابة لطلب من حلفاء واشنطن في المنطقة، الذين يسعون للاستفادة من الخبرة الأوكرانية في التعامل مع هذا النوع من التهديدات.
وتأتي هذه الاتفاقيات في وقت تعاني فيه أوكرانيا من نقص حاد في الوقود، نتيجة الاستهداف المستمر من قبل روسيا لمستودعات الطاقة، ما أجبر الحكومة على الاعتماد بشكل كبير على الإمدادات الخارجية.
وأظهرت بيانات رسمية أن كييف تعتمد على الموردين الأجانب لتأمين نحو 85% من احتياجاتها من الوقود، في ظل صعوبة تخزين كميات كبيرة بسبب المخاطر الأمنية.
كما شهدت أسعار الوقود داخل أوكرانيا ارتفاعاً كبيراً، ما انعكس على العمليات العسكرية، حيث اضطر الجنود إلى تقنين استخدام الديزل لتشغيل الدبابات والمركبات المدرعة على خطوط المواجهة.
وأكد زيلينسكي أنه تمكن من تأمين احتياجات بلاده من الوقود للعام المقبل، بفضل هذه الاتفاقيات، التي وصفها بأنها “حيوية لاستمرار العمليات العسكرية”.
وأضاف أن مفاوضات جارية لإبرام اتفاقيات مماثلة مع سلطنة عمان والكويت والبحرين، في إطار توسيع شبكة الدعم الإقليمي.
ويرى مراقبون أن هذه الصفقات تعكس تحولاً لافتاً في طبيعة العلاقات بين أوكرانيا ودول الخليج، حيث لم يعد التعاون مقتصراً على الجانب السياسي، بل امتد إلى شراكات استراتيجية تشمل الطاقة والدفاع.
كما تشير إلى تصاعد دور كييف كمزود للخبرات العسكرية، خاصة في مجالات الحرب الحديثة مثل مواجهة الطائرات المسيّرة، التي أصبحت عنصراً أساسياً في النزاعات المعاصرة.
وفي المقابل، تستفيد دول الخليج من هذه الخبرة لتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة تهديدات متزايدة في المنطقة، خصوصاً في ظل تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في الهجمات.
وتعكس هذه المعادلة الجديدة تداخلاً متزايداً بين ملفات الطاقة والأمن، حيث تتحول الموارد الحيوية مثل النفط إلى أدوات تفاوض في سياق الصراعات الدولية.
ويشير محللون إلى أن هذه الصفقات قد يكون لها تأثير أوسع على أسواق الطاقة، خاصة إذا استمرت أوكرانيا في تأمين احتياجاتها عبر اتفاقيات طويلة الأمد مع المنتجين الخليجيين.
وفي ظل استمرار الحرب، تبدو هذه الترتيبات بمثابة شريان حياة لكييف، يضمن استمرار قدراتها العسكرية، ويخفف من الضغوط الاقتصادية الناتجة عن نقص الطاقة.
وتؤكد هذه التطورات أن الحرب لم تعد تدار فقط بالسلاح، بل أيضاً عبر صفقات الطاقة والتحالفات الاقتصادية، في مشهد يعيد تشكيل موازين القوة على المستوى الدولي.

