Site icon أوروبا بالعربي

لندن تقود محادثات موسعة لفتح مضيق هرمز وسط ضغوط أمريكية متصاعدة

مضيق هرمز

تستعد المملكة المتحدة لاستضافة جولة جديدة من المحادثات الدولية الأسبوع المقبل، بمشاركة عشرات الدول، لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفاد مسؤول بريطاني مطلع أن الجولة المرتقبة ستجمع ممثلين عن 41 دولة، في أول اجتماع من نوعه منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران، في محاولة لتنسيق استجابة دولية للأزمة.

وتأتي هذه المحادثات في ظل ضغوط متزايدة تمارسها واشنطن على حلفائها في حلف شمال الأطلسي، حيث طالب ترامب الدول الأعضاء بتقديم خطط ملموسة لضمان استمرار تدفق الطاقة عبر المضيق الحيوي.

وخلال اجتماع مع الأمين العام للحلف مارك روته، شدد ترامب على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة، ما يعكس قلقاً أمريكياً متزايداً من تداعيات تعطل الملاحة على الاقتصاد العالمي.

ورغم أهمية الاجتماع، فإن الجولة الجديدة ستكون على مستوى أدنى من سابقتها التي عُقدت في 2 أبريل، حيث سيشارك فيها مسؤولون على مستوى المديرين السياسيين بدلاً من وزراء الخارجية، ما يشير إلى انتقال النقاشات إلى مرحلة أكثر تقنية وعملياتية.

وبحسب المصادر، ستركز المحادثات على بلورة حلول عملية عبر مجموعات عمل متعددة الجنسيات، تشمل إجراءات اقتصادية وسياسية، إضافة إلى آليات تنفيذ ميدانية لإعادة حركة السفن.

ومن بين الخيارات المطروحة، العمل مع المنظمة البحرية الدولية لتسهيل تحرير السفن العالقة في الخليج العربي، إلى جانب دراسة فرض عقوبات أو إجراءات ردع لضمان عدم تعطيل الملاحة مستقبلاً.

وأكدت لندن موقفها الرافض لفرض أي رسوم على عبور السفن في المضيق، معتبرة أن ذلك يشكل سابقة خطيرة قد تمتد إلى ممرات مائية أخرى حول العالم.

في هذا السياق، حذر وزير الدفاع البريطاني جون هيلي من أن قبول رسوم عبور في مضيق هرمز قد يشجع أطرافاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، ما يهدد حرية الملاحة العالمية.

ويأتي هذا الموقف في ظل جدل دولي واسع أثارته تصريحات ترامب، الذي طرح فكرة مشاركة الولايات المتحدة في فرض رسوم عبور، قبل أن يتراجع جزئياً تحت ضغط الانتقادات الدولية.

وعاد ترامب ليحذر إيران مجدداً من فرض أي رسوم على ناقلات النفط، مؤكداً أن مثل هذه الخطوة “يجب أن تتوقف فوراً” إذا كانت قائمة، في تصعيد جديد يعكس حساسية الملف.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنه أطلع ترامب على تفاصيل الخطة خلال اتصال هاتفي، مشيراً إلى أن التحالف الدولي يعمل على مقاربة شاملة تجمع بين الأدوات السياسية والدبلوماسية والعسكرية.

وأوضح ستارمر أن النقاشات لا تقتصر على الحلول السياسية، بل تشمل أيضاً دراسة القدرات العسكرية واللوجستية اللازمة لتأمين مرور السفن، في إشارة إلى احتمال نشر ترتيبات أمنية مرافقة للملاحة.

وتعكس هذه التحركات إدراكاً متزايداً لحجم المخاطر التي يشكلها تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعله أحد أهم نقاط الاختناق في الاقتصاد الدولي.

في المقابل، لا تزال مئات السفن عالقة في الخليج، وسط قيود مشددة على العبور، ما يزيد من الضغوط على أسواق الطاقة ويرفع تكاليف الشحن والتأمين.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المحادثات سيكون حاسماً في تحديد مسار الأزمة، سواء باتجاه استعادة الاستقرار في أسواق الطاقة، أو استمرار الاضطراب الذي قد يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي.

Exit mobile version