تتحرك أوكرانيا لإعادة رسم تموضعها الإقليمي عبر تعزيز علاقاتها مع تركيا وسوريا، في محاولة لمواجهة النفوذ الروسي في البحر الأسود، وتعويض التراجع في مستوى الدعم من الولايات المتحدة.
وأنهى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي جولة إقليمية شملت أنقرة ودمشق، حيث عقد لقاءات ثلاثية مع الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، تم خلالها الاتفاق على تعزيز التعاون الدفاعي ومشاريع الطاقة.
ووصف زيلينسكي اجتماعه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه من “أكثر الاجتماعات إيجابية” خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً التوصل إلى خطوات عملية في مجالات الأمن والتكنولوجيا والخبرة العسكرية.
وأكدت كييف أن هذه التحركات تأتي ضمن استراتيجية أوسع لبناء شبكة حلفاء جدد، في ظل تعثر محادثات السلام مع روسيا، وتراجع الزخم في العلاقات مع واشنطن خلال إدارة دونالد ترامب.
وتشير التقديرات إلى أن أوكرانيا تسعى إلى تعزيز موقعها التفاوضي عبر توسيع تحالفاتها، بما يشمل دولاً قادرة على التأثير في التوازنات الإقليمية، خصوصاً في البحر الأسود والشرق الأوسط.
وتلعب تركيا دوراً محورياً في هذه المعادلة، حيث تجمع بين علاقات اقتصادية وثيقة مع روسيا وموقع استراتيجي داخل حلف شمال الأطلسي، إضافة إلى امتلاكها ثاني أكبر جيش في الحلف وصناعة دفاعية متقدمة.
ورغم استمرار التعاون الاقتصادي بين أنقرة وموسكو، فإن تركيا تواصل دعم أوكرانيا عبر تزويدها بالأسلحة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، مع الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الإقليمية.
في هذا السياق، اتفق الجانبان على تطوير مشاريع مشتركة في قطاع الطاقة، بما يشمل حقول الغاز والبنية التحتية، لتعزيز أمن الطاقة الأوكراني وتقليل الاعتماد على الإمدادات الروسية.
كما عرضت أنقرة استضافة جولة جديدة من محادثات السلام بين كييف وموسكو في إسطنبول، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.
في المقابل، تمثل سوريا فرصة جديدة لأوكرانيا، خاصة بعد التغيرات السياسية التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد، حيث ترى كييف إمكانية بناء شراكات في مجالات الطاقة والخدمات اللوجستية والدفاع.
ورغم التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجه دمشق، تعتبر أوكرانيا أن الانفتاح على سوريا قد يفتح قنوات جديدة للتعاون الإقليمي، ويعزز حضورها خارج الإطار الأوروبي التقليدي.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي أن “المثلث الأوكراني السوري التركي” يمكن أن يشكل تحالفاً استراتيجياً يربط بين البحر الأسود والبحر المتوسط، ويوفر استقراراً إقليمياً أوسع.
ويرى محللون أن هذا التوجه يعكس إدراكاً أوكرانياً لتغير موازين القوى، خاصة في ظل التقارب بين روسيا وإيران، واستخدام موسكو للطائرات المسيّرة الإيرانية في الحرب.
في المقابل، توفر العلاقة مع تركيا توازناً مهماً، حيث تمتلك أنقرة القدرة على التأثير في المنطقة دون الدخول في مواجهة مباشرة مع القوى الكبرى.
ويشير خبراء إلى أن الحرب في أوكرانيا أثارت مخاوف تركية من توسع النفوذ الروسي في البحر الأسود، ما يدفع أنقرة إلى تعزيز تعاونها مع كييف للحفاظ على التوازن الاستراتيجي.
كما أن التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب في إيران تفتح فرصاً جديدة لإعادة تشكيل التحالفات، حيث تسعى الدول إلى بناء شراكات مرنة في مجالات الأمن والطاقة.

