تستعد دول الاتحاد الأوروبي لتقديم حزمة من المزايا السياسية والاقتصادية قصيرة الأجل إلى أوكرانيا، في محاولة لتقريبها من التكتل، بعد تراجع فرص حصولها على عضوية سريعة في ظل خلافات داخلية بين الدول الأعضاء.
وقد رفضت العواصم الأوروبية خلال اجتماع سابق مقترحات لتسريع انضمام أوكرانيا بشكل استثنائي قبل استكمال الإصلاحات المطلوبة، وبدلاً من ذلك تعمل على صياغة عرض بديل يمنح كييف مزايا تدريجية دون الوصول إلى العضوية الكاملة في المرحلة الحالية.
ويتضمن العرض المرتقب توسيع وصول أوكرانيا إلى السوق الأوروبية الموحدة، وتعزيز مشاركتها في برامج ومؤسسات الاتحاد، بما يسمح لها بالاندماج التدريجي في البنية الاقتصادية والسياسية للتكتل.
وأكد سفير أوكرانيا لدى الاتحاد الأوروبي، فسيفولود تشينتسوف، أن بلاده لا تزال تعتبر العضوية الكاملة أولوية، لكنها تتوقع أيضاً خطوات ملموسة تتيح تحقيق التكامل بشكل فوري، مشيراً إلى ضرورة تحقيق مكاسب عملية خلال فترة الانتظار الطويلة.
ويأتي هذا التوجه بعد إدراك أوروبي متزايد بأن مسار الانضمام الكامل قد يستغرق سنوات، خاصة في ظل الحاجة إلى إصلاحات عميقة داخل أوكرانيا، إضافة إلى ضرورة توافق جميع الدول الأعضاء، وهو شرط غالباً ما يعرقل عمليات التوسع.
في هذا السياق، تبرز فكرة “التكامل التدريجي المتسارع”، التي تهدف إلى دمج أوكرانيا في قطاعات محددة من السوق الأوروبية ومنظومات التمويل والسياسات قبل استكمال عملية الانضمام الرسمية، وهو نموذج تسعى دول مثل ألمانيا وفرنسا إلى تطويره كبديل واقعي.
وتشمل المقترحات أيضاً منح أوكرانيا مشاركة جزئية في بعض المؤسسات الأوروبية دون حق التصويت، إلى جانب بحث إمكانية منحها صفة “دولة منضمة” بشكل رمزي، بما يعكس تقدمها في المسار الأوروبي دون استكمال كافة الشروط القانونية.
وتسعى كييف من جانبها إلى توسيع نطاق التعاون الاقتصادي، من خلال الوصول التدريجي إلى السوق الموحدة، والانضمام إلى برامج صناعية واستثمارية، فضلاً عن تسريع اتفاقيات مثل اتفاقية تقييم المطابقة الصناعية التي تسهّل حركة السلع عبر الحدود دون قيود إضافية.
ويرى مسؤولون أوكرانيون أن هذه الخطوات يمكن أن تحقق فوائد اقتصادية فورية، وتعزز ثقة المستثمرين، وتساعد على مواءمة الصناعات الأوكرانية مع سلاسل الإنتاج الأوروبية، خاصة في قطاعات مثل المركبات والصلب والمواد الكيميائية.
ورغم ذلك، يبقى الطريق نحو العضوية الكاملة طويلاً ومعقداً، إذ لم تنضم أي دولة جديدة إلى الاتحاد منذ انضمام كرواتيا عام 2013، فيما تشير التقديرات إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب سنوات من الإصلاحات والتوافق السياسي.
كما تواجه أوكرانيا تحديات إضافية تتعلق بالوضع الجيوسياسي والحرب المستمرة، فضلاً عن الحاجة إلى استكمال معايير الحوكمة والاقتصاد والقضاء التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الدول المرشحة.
ويعكس التوجه الأوروبي الجديد محاولة لتحقيق توازن بين دعم أوكرانيا سياسياً واقتصادياً، وبين الحفاظ على قواعد التوسع الصارمة داخل الاتحاد، ما يجعل “المزايا قبل الانضمام” خياراً مرحلياً يسعى إلى إبقاء كييف قريبة من التكتل دون تجاوز متطلبات العضوية الكاملة.

