Site icon أوروبا بالعربي

 مشروع الذكاء الاصطناعي الأوروبي يواجه انتقادات حادة قبل إطلاقه

الاتحاد الأوروبي

يواجه الاتحاد الأوروبي موجة انتقادات متصاعدة بسبب خطته لإنفاق 20 مليار يورو على بناء مراكز حوسبة ضخمة للذكاء الاصطناعي، وسط شكوك متزايدة حول جدوى المشروع وقدرته على تقليص الفجوة مع القوى التكنولوجية الكبرى.

وتستند الخطة، التي طرحتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى إنشاء ما يُعرف بـ“المصانع العملاقة” لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، في محاولة لمنافسة الاستثمارات الضخمة في الولايات المتحدة والصين.

رغم ذلك، يشكك مشرعون وخبراء في وجود طلب فعلي داخل أوروبا على هذا الحجم من القدرة الحاسوبية، محذرين من أن المشروع قد يتحول إلى استثمار ضخم دون عائد حقيقي، في ظل ضعف منظومة الشركات القادرة على استغلال هذه البنية التحتية.

وأشار النائب الأوروبي سيرغي لاغودينسكي إلى غياب رؤية واضحة للنموذج الاقتصادي للمشروع، مؤكداً أن الجهات المعنية لم تقدم تفسيراً مقنعاً لكيفية استخدام هذه القدرات أو الجهات المستفيدة منها.

وتسعى المفوضية الأوروبية إلى بناء أربعة إلى خمسة مراكز حوسبة عملاقة، يعمل كل منها بنحو 100 ألف وحدة معالجة رسومية، ما يجعلها من بين الأكبر عالمياً، في إطار سباق عالمي متسارع لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتُعد هذه المراكز امتداداً لمبادرة سابقة تضمنت إنشاء 19 حاسوباً فائقاً في 16 دولة أوروبية، ضمن مشروع يهدف إلى تعزيز القدرات الرقمية للتكتل وتقليل الاعتماد على الخارج.

في المقابل، يرى منتقدون أن أوروبا تفتقر إلى شركات كبرى قادرة على استغلال هذه الإمكانات، باستثناء شركة ميسترال الفرنسية، التي بدأت بالفعل تطوير بنيتها التحتية الخاصة بعيداً عن المشروع الأوروبي.

وأشارت دراسات بحثية إلى أن المشروع يفتقر إلى تحديد واضح للفئة المستهدفة، متسائلة عما إذا كانت هذه المراكز ستجد مستخدمين فعليين، أم أنها ستتحول إلى ما وصفه البعض بـ“كاتدرائيات في الصحراء”.

وحذرت أصوات داخل البرلمان الأوروبي من أن التركيز على تطوير نماذج لغوية ضخمة قد لا يكون الخيار الاستراتيجي الأنسب، داعية إلى توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الصناعية التي تمتلك أوروبا فيها ميزات تنافسية.

وأثارت الخطة أيضاً مخاوف بشأن الاعتماد المتزايد على شركات أمريكية، خاصة إنفيديا، التي تهيمن على سوق رقائق وحدات معالجة الرسومات، ما قد يقوض هدف “السيادة التكنولوجية” الذي تسعى إليه بروكسل.

وحذر مشرعون أوروبيون من أن هيمنة مورد واحد على البنية التحتية قد تعمق التبعية الاستراتيجية، متسائلين عن كيفية تحقيق استقلال فعلي في ظل هذا الواقع.

في المقابل، دافعت المفوضية الأوروبية عن المشروع، مؤكدة أنه لا يقتصر على توفير القدرة الحاسوبية، بل يهدف إلى تعزيز “السيادة الرقمية” وتقليل الاعتماد على البنية التحتية خارج القارة.

وأشارت المفوضية إلى وجود اهتمام من السوق، حيث تلقت عشرات العروض لإنشاء مواقع للمراكز المقترحة، ما اعتبرته دليلاً على الطلب المتزايد على هذه القدرات.

مع ذلك، يرى محللون أن الفجوة بين أوروبا والولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي لا تتعلق فقط بالبنية التحتية، بل تشمل منظومة الابتكار والاستثمار والبيئة التنظيمية، ما يجعل اللحاق بالركب أكثر تعقيداً.

ويواجه المشروع الأوروبي اختباراً حاسماً بين الطموح السياسي والواقع الاقتصادي، في ظل تساؤلات حول مدى قدرته على تحقيق أهدافه الاستراتيجية.

وتعكس هذه الأزمة تحديات أوسع تواجه الاتحاد الأوروبي في سباق التكنولوجيا العالمي، حيث يتعين عليه الموازنة بين تعزيز السيادة الرقمية وضمان كفاءة الإنفاق والاستثمار.

Exit mobile version