توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق لتأجيل تطبيق القيود المفروضة على استخدامات الذكاء الاصطناعي عالية الخطورة لأكثر من عام، في خطوة تعكس تحولاً في نهج التكتل تجاه تنظيم التكنولوجيا وسط ضغوط دولية وصناعية متزايدة.
وجاء الاتفاق بعد مفاوضات مكثفة بين البرلمان الأوروبي ودول الاتحاد، حيث تم التوافق على تأجيل تنفيذ الجزء الرئيسي من قانون الذكاء الاصطناعي، الذي كان من المقرر دخوله حيز التنفيذ هذا العام، إلى ديسمبر 2027.
ويمثل هذا القرار أول تراجع كبير في تطبيق القواعد الرقمية الأوروبية، في ظل ضغوط من الولايات المتحدة وتحذيرات من شركات التكنولوجيا الأوروبية من أن القيود الصارمة قد تضعها في موقع ضعيف في المنافسة العالمية.
وحظيت الخطة بدعم واسع من المشرعين، بعد ضغوط من الصناعة ورؤوس الأموال، خاصة في ألمانيا، التي لعبت دوراً محورياً في دفع التعديلات.
وقاد المستشار الألماني فريدريش ميرز جهوداً لتخفيف القيود، بهدف حماية تنافسية شركات كبرى مثل سيمنز وبوش، ما أسفر عن استثناء واسع لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في التطبيقات الصناعية من نطاق القانون.
وأكدت الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي التوصل إلى الاتفاق بعد مفاوضات استمرت حتى ساعات الفجر، مشيرة إلى أن الشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي الصناعي ستخضع لمجموعة واحدة من القواعد بدلاً من نظام تنظيمي مزدوج.
في المقابل، لم تشمل الاستثناءات قطاعات أخرى، مثل الأجهزة الطبية، التي ستظل خاضعة لقانون الذكاء الاصطناعي، في إطار محاولة تحقيق توازن بين الابتكار وحماية المستخدمين.
ورحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالاتفاق، معتبرة أنه يوفر بيئة مشجعة للابتكار، مع الحفاظ على مستوى مناسب من الحماية للمواطنين.
ويتضمن الاتفاق أيضاً إجراءات تنظيمية إضافية، من بينها فرض متطلبات لوضع علامات مائية على المحتوى المنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي، مع منح الشركات فترة سماح مدتها ثلاثة أشهر فقط للامتثال لهذه القواعد.
كما يشمل حظر أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على إنتاج صور مزيفة ذات محتوى جنسي لأشخاص يمكن التعرف عليهم، إضافة إلى حظر إنتاج المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال باستخدام هذه التقنيات.
وكان قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي قد دخل حيز التنفيذ في أغسطس 2024 بعد سنوات من المفاوضات، وكان يُنظر إليه باعتباره أول إطار تنظيمي شامل للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.
غير أن التحديات التي واجهت تطبيقه، إلى جانب بطء تبني قواعد مماثلة في دول أخرى، دفعت الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في الجدول الزمني للتنفيذ.
وتعكس هذه الخطوة إدراكاً متزايداً داخل أوروبا لضرورة تحقيق توازن بين تنظيم التكنولوجيا ودعم الابتكار، خاصة في ظل تسارع المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل محاولة لتجنب إعاقة الشركات الأوروبية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الحد الأدنى من الضوابط لحماية المستخدمين من المخاطر المحتملة.

