ألقت تطورات الشرق الأوسط، وعلى رأسها الحرب في غزة والتصعيد مع إيران، بظلالها على الانتخابات المحلية في المملكة المتحدة، في تحول لافت جعل قضايا السياسة الخارجية حاضرة بقوة في حملات انتخابية يفترض أن تركز تقليدياً على الشؤون المحلية.
وأظهرت الحملة الانتخابية تصاعداً في حدة الخطاب السياسي، مع تزايد الجدل حول معاداة السامية وحرية التعبير، في وقت تتنافس فيه الأحزاب على كسب أصوات الناخبين في بيئة سياسية مشحونة.
وتواجه حكومة حزب العمال، بقيادة كير ستارمر، تحديات متزايدة من اليسار، حيث يسعى حزب الخضر إلى استثمار الغضب الشعبي من السياسات الغربية تجاه الشرق الأوسط، خاصة في ما يتعلق بحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة.
وبرز زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي كشخصية محورية في هذا السياق، حيث ارتفعت شعبية حزبه نتيجة مواقفه المنتقدة للولايات المتحدة وإسرائيل، غير أنه واجه انتقادات حادة بسبب تصريحات مثيرة للجدل حول تعامل الشرطة مع حادثة طعن استهدفت رجلين يهوديين في لندن.
وتزامن ذلك مع اتهامات طالت عدداً من مرشحي حزب الخضر بمعاداة السامية، ما دفع حزب العمال إلى نشر مواد إعلامية تنتقد هذه التصريحات وتدعو إلى محاسبة المسؤولين عنها.
وفي هذا الإطار، أشار حزب العمال إلى أن عدداً من مرشحي الخضر سبق أن أدلوا بتصريحات تبرر أو تقلل من شأن الهجمات ضد الجالية اليهودية، في وقت يخضع فيه الحزب لتحقيقات داخلية بشأن أكثر من 30 مرشحاً.
في المقابل، أدانت شخصيات بارزة داخل حزب الخضر هذه التصريحات، حيث أكدت القيادية السابقة كارولين لوكاس رفضها لأي خطاب معادٍ للسامية، داعية إلى اتخاذ إجراءات فورية.
رغم ذلك، شدد بولانسكي على ضرورة التمييز بين انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية ومعاداة السامية، مؤكداً أن الخلط بين الأمرين يؤدي إلى تقويض النقاش السياسي.
على صعيد آخر، يسعى حزب الإصلاح اليميني، بقيادة نايجل فاراج، إلى استغلال حالة الاستقطاب السياسي لتعزيز موقعه، في ظل تنافس محتدم مع الأحزاب التقليدية.
كما دخلت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوش على خط الجدل، عبر التأكيد على ضرورة التصدي لمعاداة السامية وزيارة المجتمعات اليهودية.
وتأتي هذه التطورات في سياق محلي متوتر، حيث شهدت بريطانيا خلال الأشهر الأخيرة حوادث استهدفت ممتلكات يهودية، من بينها معابد وسيارات إسعاف، ما دفع الحكومة إلى تخصيص تمويل إضافي لحماية هذه المجتمعات.
في الوقت ذاته، أثارت طريقة تعامل الشرطة مع بعض الحوادث جدلاً واسعاً، خاصة بعد انتشار مقاطع تظهر استخدام القوة أثناء اعتقال مشتبه به في حادثة طعن، وهو ما انتقده بولانسكي قبل أن يتراجع جزئياً عن بعض تصريحاته.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية زعيم حزب الخضر، حيث أبدى نحو 47% من المشاركين آراء سلبية تجاهه، مقابل 22% فقط أبدوا آراء إيجابية، في مؤشر على تأثير الجدل الأخير على صورته السياسية.
ويرى محللون أن إدخال قضايا الشرق الأوسط في الحملات المحلية يعكس تحولاً في أولويات الناخبين، لكنه يطرح تساؤلات حول حدود دور المجالس المحلية في التعامل مع قضايا دولية معقدة.
كما يشير خبراء إلى أن الناخبين، خاصة من الجاليات المسلمة، ليسوا كتلة واحدة، بل يتوزعون وفق اعتبارات متعددة تشمل الجيل والموقع الجغرافي والانتماءات السياسية.

