يتمسك رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمنصبه رغم تصاعد الانقسامات داخل حكومته، في وقت يواجه فيه ضغوطًا متزايدة من وزراء ونواب في حزب العمال عقب الهزيمة الانتخابية التي وُصفت بالكارثية، ما يضع قيادته على المحك في واحدة من أخطر الأزمات السياسية في البلاد.
وأكد ستارمر خلال اجتماع مجلس الوزراء أنه سيواصل أداء مهامه، مشيرًا إلى أن إجراءات عزله “لم تُفعّل بعد”، في محاولة لاحتواء موجة الانتقادات الداخلية، بينما شدد حلفاؤه على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الحكومي في هذه المرحلة.
وتأتي هذه التطورات بعد مطالبة أكثر من 80 نائبًا من حزب العمال رئيس الوزراء بالاستقالة، في مؤشر على عمق الأزمة داخل الحزب. كما سجلت الحكومة أول استقالة وزارية، حيث أعلنت وزيرة المجتمعات مياتا فاهنبوليه تنحيها، ما يزيد من الضغوط على ستارمر.
وفي تطور لافت، طلبت وزيرة الداخلية شبانة محمود من رئيس الوزراء وضع جدول زمني لانتقال السلطة، والدخول في عملية منظمة للخروج من المشهد السياسي، وهو ما يعكس حجم التحدي داخل الصف الحكومي.
ورغم التوقعات بحدوث مواجهة داخل اجتماع الحكومة، أفادت مصادر مطلعة بأن شبانة محمود لم تتحدث خلال الاجتماع، فيما ركّز ستارمر على ملفات الأمن القومي، وعلى رأسها التوترات المرتبطة بإيران.
وشدد رئيس الوزراء في بداية الاجتماع على ضرورة عدم مناقشة مسألة القيادة، داعيًا الوزراء إلى التركيز على القضايا العاجلة، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها محاولة لتأجيل المواجهة السياسية داخل الحكومة.
واتجهت الأنظار إلى وزير الصحة ويس ستريتينغ، الذي يُنظر إليه كمنافس محتمل على زعامة الحزب، لكنه لم يوجه تحديًا مباشرًا لرئيس الوزراء خلال الاجتماع.
واكتفى ستريتينغ بتقديم ملاحظات وصفها مسؤولون بأنها “بنّاءة”، تتعلق بكيفية قيادة البلاد خلال الأزمات، دون الدخول في مواجهة سياسية علنية.
لكن مصادر أكدت أنه حاول عقد لقاء منفرد مع ستارمر عقب الاجتماع، إلا أن طلبه قوبل بالرفض، في مؤشر على توتر العلاقات داخل القيادة الحكومية.
وقد هيمن ملف التوترات في الشرق الأوسط على اجتماع مجلس الوزراء، حيث قدم وزير الدفاع جون هيلي إحاطة حول التطورات العسكرية، بينما تناولت وزيرة المالية راشيل ريفز التداعيات الاقتصادية.
ويرى حلفاء ستارمر أن هذه الأزمات تمثل مبررًا لبقائه في منصبه، معتبرين أن تغيير القيادة في هذه المرحلة قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار.
وتعكس التطورات الحالية انقسامًا عميقًا داخل حزب العمال، بين جناح يدعو إلى تغيير القيادة سريعًا، وآخر يرى ضرورة الحفاظ على الاستقرار حتى تجاوز المرحلة الحرجة.
وقال أحد الوزراء إن هناك “تحركات خلف الكواليس لتقويض السلطة”، معتبرًا أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى نتائج عكسية إذا لم يتم التعامل معها بحذر.
وفي ظل هذه الضغوط، يبدو أن ستارمر يواجه اختبارًا حاسمًا، حيث يعتمد بقاؤه على قدرته في احتواء التمرد الداخلي وكسب دعم الوزراء الرئيسيين.
ويرى مراقبون أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، خاصة مع احتمال تصاعد المطالب داخل الحزب، أو بروز منافسين بشكل أكثر وضوحًا.

