أعلنت رئيسة وزراء لاتفيا إيفيكا سيلينا استقالتها من منصبها، بعد أزمة سياسية حادة داخل الائتلاف الحاكم اندلعت على خلفية تداعيات هجمات أوكرانية بالطائرات المسيّرة استهدفت منشآت نفطية في منطقة البلطيق، وأدت إلى انهيار التحالف الحكومي وفقدانه الأغلبية البرلمانية.
وقالت سيلينا، المنتمية إلى تيار يمين الوسط، في منشور عبر منصة “إكس”: “أنا أستقيل، لكنني لن أتخلى عن منصبي”، مؤكدة أن الحكومة ستواصل تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة واعتمادها رسمياً.
وجاءت الاستقالة بعد ساعات من إعلان حزب التقدميون اليساري انسحابه من الائتلاف الحاكم، احتجاجاً على قرار سيلينا إقالة وزير الدفاع أندريس سبرودس، أحد أبرز قيادات الحزب.
وكانت سيلينا قد أقالت سبرودس الأحد الماضي عقب أزمة سياسية وأمنية أثارتها حادثة استهدفت خلالها طائرتان أوكرانيتان مسيّرتان منشآت نفطية في منطقة البلطيق، وهي الواقعة التي فجرت خلافات حادة داخل الحكومة بشأن طريقة التعامل مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
وعقب الإقالة، عيّنت رئيسة الوزراء العقيد رايفيس ميلنيس وزيراً جديداً للدفاع، في خطوة اعتبرها حزب “التقدميون” تجاوزاً للتفاهمات داخل الائتلاف الحاكم، ما دفعه إلى سحب دعمه للحكومة.
وأدى انسحاب الحزب اليساري إلى فقدان تحالف الوحدة الجديدة، الذي تقوده سيلينا، للأغلبية البرلمانية، ما جعل استمرار الحكومة أمراً شبه مستحيل سياسياً.
وتولت سيلينا رئاسة الحكومة في سبتمبر 2023، وقادت خلال ولايتها سياسة متشددة تجاه روسيا، مع تعزيز الدعم العسكري والسياسي لـ أوكرانيا في إطار الموقف الأوروبي والغربي الداعم لكييف.
وتعيش لاتفيا، إلى جانب جارتيها إستونيا وليتوانيا، حالة تأهب أمني مرتفعة منذ اندلاع الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، وسط مخاوف متزايدة من انتقال تداعيات الحرب إلى دول البلطيق والجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي.
وخلال السنوات الأخيرة، كثفت دول البلطيق تحذيراتها من التهديدات الروسية، معتبرة أن الحرب في أوكرانيا قد تتحول إلى اختبار مباشر لقدرات حلف شمال الأطلسي على حماية حدوده الشرقية.
وفي أول تعليق لها بعد الاستقالة، وجهت سيلينا انتقادات حادة لخصومها السياسيين، معتبرة أن “الغيرة السياسية والمصالح الحزبية الضيقة أصبحت أهم من المسؤولية الوطنية”.
وأضافت أن “السياسيين الثرثارين لم يختاروا الحل، بل اختاروا الأزمة”، في إشارة إلى القوى التي ساهمت في إسقاط الائتلاف الحكومي.
وتعكس الأزمة الحالية حجم التوتر السياسي داخل لاتفيا بشأن إدارة التداعيات الأمنية للحرب الأوكرانية، خصوصاً مع تصاعد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع أو تعرض منشآت استراتيجية في البلطيق لهجمات أو عمليات تخريب مرتبطة بالحرب.
كما تأتي الاستقالة في وقت تواجه فيه الحكومات الأوروبية ضغوطاً متزايدة نتيجة استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع الإنفاق العسكري، وتنامي المخاوف الأمنية في شرق أوروبا.
ومن المتوقع أن تبدأ مشاورات سياسية مكثفة خلال الأيام المقبلة لتشكيل حكومة جديدة أو التوافق على ائتلاف بديل قادر على حصد أغلبية داخل البرلمان اللاتفي.
وكان الرئيس اللاتفي إدغارس رينكيفيتش قد أعلن في وقت سابق أنه سيجتمع، الجمعة، مع جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان لبحث مستقبل الحكومة والتعامل مع الأزمة السياسية المتفاقمة في البلاد.
ويرى مراقبون أن استقالة سيلينا تمثل مؤشراً على هشاشة التوازنات السياسية داخل دول البلطيق، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمنية الناتجة عن الحرب في أوكرانيا، والانقسامات الداخلية بشأن كيفية التعامل مع التهديدات الإقليمية المتصاعدة.

