Site icon أوروبا بالعربي

الحكومة المجرية الجديدة تتحرك لاستعادة مليارات الاتحاد الأوروبي المجمدة بعد سقوط حكم أوربان

حكومة المجر الجديدة

تستعد حكومة المجر الجديدة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع المفوضية الأوروبية الأسبوع المقبل في محاولة للإفراج عن مليارات اليوروهات المجمدة بسبب سياسات الحكومة السابقة بقيادة فيكتور أوربان، التي اتهمها الاتحاد الأوروبي بانتهاك سيادة القانون وتفشي الفساد.

وأكدت وزيرة الخارجية المجرية أنيتا أوربان أن رئيس الوزراء الجديد بيتر ماغيار سيزور بروكسل الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي بشأن الإفراج عن الأموال المجمدة.

وقالت الوزيرة، في مقابلة مع موقع POLITICO خلال مؤتمر “غلوبسيك” في براغ، إن من أولويات الحكومة الجديدة استعادة أموال “خطة التعافي وتعزيز القدرة على الصمود” البالغة 10.4 مليار يورو والمخصصة للمجر.

وأوضحت أن مفاوضات تقنية استمرت عدة أيام جرت بالفعل بين خبراء من الطرفين خلال الأيام الماضية، تمهيداً للاجتماعات السياسية المرتقبة في بروكسل.

وجمّد الاتحاد الأوروبي هذه الأموال خلال السنوات الماضية بسبب ما وصفه بانتهاكات حكومة فيكتور أوربان المتواصلة لقوانين الاتحاد الأوروبي، خاصة في ملفات استقلال القضاء وحرية الإعلام والفساد وإدارة الأموال العامة.

ويمثل المبلغ المجمد جزءاً فقط من الأموال الأوروبية التي تسعى بودابست لاستعادتها، حيث تواجه الحكومة الجديدة ضغوطاً مالية متزايدة مع اقتراب المواعيد النهائية المحددة من بروكسل.

وبحسب الجدول الأوروبي، يتعين على الحكومة المجرية تقديم طلب رسمي للحصول على الأموال قبل 31 أغسطس المقبل، بينما تمتلك المفوضية الأوروبية مهلة حتى نهاية ديسمبر لاتخاذ قرار الصرف.

وأكدت وزيرة الخارجية أن حكومة ماغيار بدأت فعلياً تنفيذ حزمة إصلاحات مرتبطة بما يُعرف بـ”المعالم الرئيسية” المطلوبة أوروبياً، والتي تشمل إعادة ترسيخ سيادة القانون وتعزيز الشفافية والنزاهة في إدارة الأموال العامة.

وقالت إن هذه الإصلاحات لا تُفرض فقط من بروكسل، بل تمثل جزءاً أساسياً من البرنامج الانتخابي الذي أوصل الحكومة الجديدة إلى السلطة بعد الإطاحة بحكم أوربان الممتد لـ16 عاماً متواصلة.

وأضافت أن الناخبين المجريين طالبوا بوضوح بإنهاء مرحلة الفساد واستعادة ثقة المؤسسات الأوروبية بالمجر.

كما كشفت الوزيرة أن الحكومة الجديدة تسعى أيضاً للحصول على قروض دفاعية أوروبية بقيمة تصل إلى 16 مليار يورو ضمن برنامج “SAFE” الأوروبي الخاص بالصناعات الدفاعية.

وأوضحت أن بروكسل رفضت مقترحاً مجرياً سابقاً للحصول على هذه الأموال، ما سيدفع بودابست إلى تقديم خطة جديدة تتوافق مع متطلبات الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

وقالت إن الحكومة تعمل على بناء سياسة دفاعية تضمن للمجر تلبية احتياجاتها الأمنية والصناعية، مع الحفاظ على هامش استقلالية في قراراتها الاستراتيجية.

وفي مؤشر على تغيّر المناخ السياسي داخل بودابست، أعلنت وزيرة الخارجية أن السلطات المجرية تستعد خلال الأيام المقبلة لبدء ملاحقات قضائية في ملفات فساد مرتبطة بإدارة الحكومة السابقة.

وأكدت أن الحكومة الجديدة ستلاحق “كل الأموال العامة المسروقة لأنها أموال تخص الشعب المجري”، في إشارة مباشرة إلى إرث حكم فيكتور أوربان الذي تعرض لانتقادات أوروبية حادة بسبب شبهات الفساد والمحسوبية.

ورغم هذا التحول الكبير في السياسة الداخلية، حافظت الحكومة الجديدة على قدر من الغموض في ملفات السياسة الخارجية، خصوصاً ما يتعلق بالعلاقة مع أوكرانيا وروسيا.

وأكدت الوزيرة أن بودابست ما تزال تربط أي نقاش جدي حول انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي بحل قضية الأقلية المجرية داخل الأراضي الأوكرانية.

كما تجنبت الحكومة الجديدة تبني موقف تصعيدي ضد موسكو، رغم الضغوط الأوروبية المتزايدة لتقليص الاعتماد على الطاقة الروسية.

وقالت أنيتا أوربان إن المجر ستتخذ القرارات التي تراها مناسبة لمصلحة شعبها، مؤكدة أن بودابست تريد الحفاظ على “حرية الاختيار” في ملف الطاقة.

وأضافت أن الحكومة تعمل على بناء مزيج طاقة يضمن أقل الأسعار وأعلى مستويات الاستقرار والاستدامة للمواطنين المجريين.

ويرى مراقبون أن التحركات الحالية تمثل محاولة من حكومة بيتر ماغيار لإعادة تموضع المجر داخل الاتحاد الأوروبي بعد سنوات من الصدامات الحادة مع بروكسل خلال حكم فيكتور أوربان.

كما تعكس هذه الخطوات رغبة واضحة في إنهاء عزلة بودابست الأوروبية واستعادة التمويل الأوروبي الذي تحتاجه البلاد بشدة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

ويعتبر محللون أن نجاح الحكومة الجديدة في الإفراج عن الأموال المجمدة سيشكل اختباراً حاسماً لقدرتها على إقناع بروكسل بأن مرحلة أوربان انتهت فعلياً، وأن المجر بدأت الدخول في مسار سياسي جديد أكثر قرباً من المؤسسات الأوروبية ومعاييرها السياسية والقانونية.

Exit mobile version