Site icon أوروبا بالعربي

قبرص تتحرك ضد مخاوف من استخدام القواعد البريطانية لضرب الشرق الأوسط

القواعد البريطانية في قبرص

تسعى قبرص للحصول على ضمانات جديدة من بريطانيا بشأن مستقبل استخدام القواعد العسكرية البريطانية الموجودة على أراضيها، وسط مخاوف من أن تتمكن أي حكومة بريطانية مقبلة من توظيف هذه المنشآت بشكل منفرد في عمليات عسكرية بالشرق الأوسط، خصوصاً في حال وصول اليمين بزعامة نايجل فاراج إلى السلطة.

وكشف مسؤولون بريطانيون وقبرصيون أن نيقوسيا تريد فتح نقاش مع لندن حول قواعد استخدام منشأتي أكروتيري وديكيليا العسكريتين، بعد الجدل الذي أثارته الحرب مع إيران والدور المحتمل لهذه القواعد في العمليات الأمريكية والبريطانية.

وتصاعدت المخاوف القبرصية بعدما رفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في مارس السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في قبرص لتنفيذ ضربات هجومية ضد إيران، لكنه وافق لاحقاً على استخدامها في مهمة وصفها بأنها “دفاعية محددة ومحدودة” للتصدي للهجمات الإيرانية.

وترى قبرص أن قرار ستارمر أظهر حساسية الموقف، لكنها تخشى أن تتخذ حكومة بريطانية مستقبلية موقفاً مختلفاً، خصوصاً إذا وصل زعيم حزب “إصلاح المملكة المتحدة” نايجل فاراج إلى رئاسة الوزراء.

ويتصدر حزب فاراج استطلاعات الرأي البريطانية، ما دفع مسؤولين في نيقوسيا إلى التفكير في سيناريو حكومة يمينية أكثر قرباً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأكثر استعداداً لدعم العمليات العسكرية الأمريكية.

وقال مسؤول دبلوماسي قبرصي إن بلاده تعتزم طرح الملف بعد انتهاء الحرب مع إيران، مشيراً إلى رغبة نيقوسيا في الحصول على ضمانات تمنع الاستخدام الأحادي للقواعد في صراعات خارجية.

وتعود جذور الخلاف إلى استقلال قبرص عن بريطانيا عام 1960، حيث احتفظت لندن بمنطقتي أكروتيري وديكيليا باعتبارهما قاعدتين عسكريتين تحت السيادة البريطانية.

ورغم مرور عقود على الاستقلال، بقي وجود القواعد قضية حساسة داخل قبرص، خاصة مع تحول الجزيرة إلى نقطة استراتيجية في العمليات الغربية المرتبطة بالشرق الأوسط.

وازدادت حدة التوتر بعدما تعرضت قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية في مارس، عقب اندلاع الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وانتقدت نيقوسيا ما اعتبرته ضعفاً في التنسيق البريطاني بعد الهجوم، خصوصاً بشأن طبيعة مشاركة القاعدة في العمليات الدفاعية وعدم تقديم تحذيرات كافية للسكان المحليين.

ودفع الحادث الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس إلى المطالبة بفتح نقاش بشأن مستقبل هذه القواعد التي وصفها مسؤولون قبرصيون بأنها مرتبطة بإرث “استعماري”.

كما طلبت قبرص دعماً أوروبياً في هذا الملف، حيث أقر قادة الاتحاد الأوروبي استعدادهم لمساعدة نيقوسيا في مناقشاتها مع بريطانيا.

وقال خبراء قانونيون إن الخلاف يعكس اختلافاً في تفسير وضع القواعد، حيث تعتبر بريطانيا أنها تمتلك سيادة كاملة عليها، بينما ترى قبرص أن استخدامها يجب أن يكون مرتبطاً بأغراض دفاعية محدودة.

وأوضح مارك ويلر، مدير برنامج القانون الدولي في تشاتام هاوس، أن قضية إيران منحت قبرص فرصة لإعادة فتح النقاش بشأن طبيعة السيطرة البريطانية على هذه المنشآت.

وزادت تصريحات فاراج من القلق القبرصي بعدما أيد في البداية إمكانية استخدام القواعد البريطانية الخارجية، بما فيها الموجودة في قبرص، لتنفيذ ضربات ضد إيران.

لكنه تراجع لاحقاً عن لهجته، مؤكداً ضرورة عدم جر بريطانيا إلى “حروب خارجية غير ضرورية”، وهو ما أثار تساؤلات بشأن السياسة التي قد يتبعها إذا وصل إلى الحكم.

ورغم أن الانتخابات البريطانية المقبلة ليست متوقعة قبل عام 2029، فإن حزب فاراج يستعد لاحتمال انتخابات مبكرة بسبب تراجع شعبية حكومة ستارمر.

وأكد حزب “إصلاح المملكة المتحدة” أنه يدعم استمرار السيطرة البريطانية على القواعد في قبرص، معتبراً أنها تمثل أهمية استراتيجية لبريطانيا.

وقال الحزب إن لندن يجب أن تحتفظ بحقها السيادي في تحديد كيفية استخدام هذه المنشآت، مع ضرورة تجنب التورط في نزاعات خارجية لا تخدم المصالح البريطانية.

ولا يختلف موقف حكومة حزب العمال الحالية كثيراً بشأن مسألة السيادة، إذ يؤكد مسؤولون بريطانيون أن الوضع القانوني للقواعد غير قابل لإعادة التفاوض.

وقال مسؤول حكومي بريطاني إن المعاهدات المنظمة لهذه القواعد معقدة وتمنح بريطانيا الحق في استخدامها دون قيود.

لكنه أقر بأن بعض الحلفاء قد يشعرون بالقلق بشأن توجه السياسة البريطانية إذا تغيرت القيادة السياسية مستقبلاً.

وفي محاولة لطمأنة قبرص، أكدت لندن تعزيز قدراتها الدفاعية في الجزيرة، عبر نشر أنظمة رادار ومعدات مضادة للطائرات المسيرة وطائرات مقاتلة إضافية.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية القوات والمصالح البريطانية في المنطقة.

Exit mobile version