كشف تحقيق صحفي أن شبكة ناقلات النفط الروسية المعروفة باسم “أسطول الظل” تواصل نقل النفط الخاضع للعقوبات عبر منظومة معقدة من شركات التأمين والوسطاء، وسط مؤشرات على أن جزءاً من الدعم المالي والتأميني قد يرتبط في النهاية بأسواق ومؤسسات أوروبية.
وذكر التحقيق أن السفن المستخدمة لنقل النفط الروسي رغم القيود الغربية لا تزال تحصل على تغطية تأمينية من خلال ترتيبات مالية معقدة، في وقت يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تشديد العقوبات وإغلاق الثغرات التي تسمح لموسكو بمواصلة تمويل حربها على أوكرانيا.
وقال فيلي نينيستو، رئيس وفد البرلمان الأوروبي إلى لجنة التعاون البرلماني بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، إن ما يعرف بأسطول الظل الروسي يعتمد على وسطاء وشبكات مالية تقود في نهاية المطاف إلى مؤسسات مصرفية أوروبية وغربية.
وأضاف أن هذه الشبكات تقوم عملياً بتمرير الأموال و”غسل التأمين” عبر جهات وسيطة، ما يسمح باستمرار تشغيل السفن رغم القيود المفروضة على قطاع الطاقة الروسي.
وتكشف هذه الاتهامات عن تحدٍ كبير أمام بروكسل، التي تستعد لإقرار حزمة عقوبات جديدة تستهدف الشركات والجهات التي تساعد روسيا في الحفاظ على صادراتها النفطية.
وتسعى الحزمة الأوروبية الجديدة إلى استهداف مقدمي الخدمات البحرية وشركات التأمين والبنوك المرتبطة بالالتفاف على العقوبات، إلا أن التحقيق يشير إلى أن بعض المسارات قد تعود إلى النظام المالي الأوروبي نفسه.
ومنذ بدء الحرب الروسية ضد أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، اعتمدت موسكو على شبكة ضخمة من ناقلات النفط القديمة وشركات الملكية الغامضة ومقدمي الخدمات البديلة لمواصلة بيع النفط.
وانسحبت معظم شركات التأمين الغربية من السوق الروسية بعد الحرب، لكن السفن المرتبطة بموسكو لجأت إلى شركات تأمين روسية وشركات وهمية وترتيبات خارج الأنظمة التقليدية.
وقالت ميشيل ويز بوكمان، كبيرة محللي الاستخبارات البحرية في شركة “ويندوارد”، إن الطريقة التي بنت بها روسيا نظام تأمين بحري بديلاً للحفاظ على تدفق النفط “مذهلة”، معتبرة أنها تعمل خارج القواعد المعتادة للتجارة البحرية الدولية.
وبحسب محللين متخصصين في تتبع حركة الناقلات، فإن روسيا قد لا تمتلك وحدها القدرة المالية على تغطية حجم المخاطر المرتبط بهذا الأسطول الضخم.
وأشار محلل في شركة Deft9 Solutions إلى أن نحو 1700 سفينة تنفذ رحلات مستمرة وتحتاج إلى تأمين في كل مرة، مضيفاً أن حجم الالتزامات المحتملة يصل إلى مليارات الدولارات.
وأوضح أن بعض هذه المخاطر قد تجد طريقها مجدداً إلى الأسواق الأوروبية عبر ترتيبات إعادة التأمين والمنتجات المالية الثانوية.
وأكدت المفوضية الأوروبية أن مكافحة التحايل على العقوبات تمثل أولوية، مشيرة إلى أن عمليات الالتفاف أصبحت أكثر تعقيداً مع ظهور شبكات وجهات جديدة.
ويعد التأمين أحد العناصر الأساسية في استمرار عمل أسطول الظل الروسي، إذ تحتاج السفن إلى تغطية تأمينية لدخول الموانئ وتنفيذ العمليات البحرية.
لكن تعقب الجهات التي تقف خلف التأمين والتمويل يبقى صعباً بسبب إخفاء بيانات الملكية والإدارة والترتيبات المالية.
ويقول خبراء إن روسيا استفادت من الفجوات التنظيمية عبر استخدام دول ذات رقابة ضعيفة وسجلات بحرية مرنة وشركات تأمين أقل تشدداً، بهدف تقليل التدقيق واستمرار نقل النفط عالمياً.
ومن المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي حزمة العقوبات الجديدة خلال قمة بروكسل، وسط مطالب بتبني نهج أكثر صرامة يستهدف كامل البنية الداعمة لعمليات نقل النفط الروسي.
ويرى داعمو تشديد العقوبات أن ضرب هذه الشبكات يمثل خطوة ضرورية لأن عائدات النفط لا تزال المصدر الرئيسي لتمويل الكرملين خلال الحرب.
وقال النائب الأوكراني أوليكسي غونشارينكو إن روسيا تمكنت من مواصلة الحرب لأنها لا تزال تحصل على أموال النفط، معتبراً أن “أسطول الظل” هو الأداة الأساسية للحفاظ على هذه الإيرادات.
كما يحذر خبراء من أن استمرار تشغيل ناقلات قديمة وضعيفة الصيانة وذات تأمين غير واضح لا يمثل خطراً اقتصادياً فقط، بل يخلق تهديداً بيئياً متزايداً في الممرات البحرية الدولية.

