تستعد مؤسسات الاتحاد الأوروبي لجولة مفاوضات حاسمة بشأن مستقبل حقوق المسافرين جواً، وسط خلاف عميق بين البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء حول قواعد التعويضات المالية وتأخير الرحلات والالتزامات المفروضة على شركات الطيران.
وذكرت صحيفة “بوليتيكو” أن صانعي السياسات الأوروبيين وجماعات حماية المستهلك وشركات الطيران يخوضون منذ أكثر من عقد خلافاً حول كيفية إصلاح النظام الحالي، لكن المفاوضات قد تصل هذا الأسبوع إلى لحظة حاسمة تحدد مستقبل حقوق ملايين الركاب.
ويتمحور الخلاف الأساسي حول استمرار حق المسافرين في الحصول على تعويضات تتراوح بين 250 و600 يورو عند تأخر الرحلات الجوية لمدة ثلاث ساعات أو أكثر، إلى جانب مجموعة إضافية من الحقوق الجديدة المقترحة.
وتعتبر جماعات المستهلكين أن النظام الحالي رغم عيوبه يوفر حماية ضرورية للمسافرين، بينما ترى شركات الطيران أنها تتحمل أعباء مالية متزايدة نتيجة ارتفاع حجم التعويضات.
وفي حال فشل مفاوضات التسوية، ستبقى القواعد الحالية كما هي دون تغيير.
وتعود بداية محاولة الإصلاح إلى عام 2013 عندما اقترحت المفوضية الأوروبية إعادة صياغة القواعد، عبر رفع مدة التأخير المطلوبة للحصول على التعويض من ثلاث ساعات إلى خمس ساعات على الأقل، ضمن حزمة أوسع تهدف إلى تقليل التكاليف على شركات الطيران مقابل تعزيز حقوق الركاب في مجالات أخرى.
لكن المقترح واجه انتقادات من مختلف الأطراف. وقال مفوض النقل الأوروبي السابق سيم كالاس، الذي طرح الإصلاح الأصلي، إن المفوضية تعرضت لانتقادات من الجانبين، إذ اعتبر البعض الخطة منحازة لشركات الطيران، بينما رأت شركات أخرى أنها لا تقدم لها ما يكفي.
وبعد سنوات طويلة من الجمود، عادت جهود الإصلاح بقوة العام الماضي بعدما تمكنت دول الاتحاد الأوروبي من التوصل بصعوبة إلى موقف مشترك.
ويقترح موقف الدول رفع الحد الأدنى للتأخير الذي يمنح حق التعويض من ثلاث ساعات حالياً إلى أربع ساعات للرحلات التي تصل إلى 3500 كيلومتر أو الرحلات داخل الاتحاد الأوروبي، وست ساعات للرحلات الأطول.
كما يتضمن المقترح إلزام شركات الطيران بتوفير نموذج تلقائي للمطالبة بالتعويض عند إلغاء الرحلات، بهدف تسهيل حصول الركاب على حقوقهم.
وتقول منظمات حماية المستهلك، استناداً إلى دراسة للمفوضية الأوروبية، إن 38% فقط من المسافرين المؤهلين يحصلون فعلياً على التعويضات المستحقة لهم.
وأوضحت أن غالبية الركاب لا يقدمون مطالبات بسبب ضعف المعرفة بحقوقهم وتعقيد الإجراءات المطلوبة.
لكن شركات الطيران تحذر من أن تسهيل المطالبات سيؤدي إلى زيادة كبيرة في التكاليف التشغيلية، وهو ما قد ينعكس في النهاية على أسعار التذاكر.
وقالت دول الاتحاد الأوروبي إن الإصلاح المقترح يحقق توازناً بين ضمان مستوى مرتفع من حماية المسافرين والحفاظ على قدرة قطاع الطيران على العمل والمنافسة.
في المقابل، يتمسك البرلمان الأوروبي بموقف أكثر تشدداً لصالح الركاب، ويطالب بالحفاظ على قاعدة التعويض بعد ثلاث ساعات تأخير باعتبارها خطاً أحمر.
كما يدعم النواب الأوروبيون نموذج التعويض التلقائي، إضافة إلى منح الركاب حق حمل حقيبة يد كبيرة مجاناً داخل الطائرة إلى جانب الحقيبة الصغيرة التي توضع تحت المقعد.
وترفض شركات الطيران منخفضة التكلفة هذا التوجه، محذرة من أنه سيغير نموذج أعمالها بالكامل ويدفعها إلى رفع أسعار التذاكر.
وأكدت جماعات ضغط في قطاع الطيران أن القواعد الحالية تضيف بالفعل نحو 8 يوروهات إلى سعر كل تذكرة سفر، معتبرة أن التسوية الجديدة قد تزيد التكاليف بنحو الثلث دون معالجة الأسباب الحقيقية لتأخير الرحلات.
وفي المقابل، تؤكد منظمات المستهلكين أن أي تراجع عن القواعد الحالية سيشكل إضعافاً لحماية المسافرين بعد سنوات من المكاسب القانونية.
وتجري المفاوضات ضمن ما يعرف بعملية التوفيق بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي، حيث يمتلك الطرفان مهلة محدودة للوصول إلى اتفاق نهائي.
ورغم أن الموعد الرسمي لانتهاء العملية هو 15 يونيو، فإن مشاكل فنية مرتبطة بالترجمة القانونية للنصوص جعلت الثلاثاء الموعد الفعلي الأخير للتوصل إلى تسوية.
وفي حال فشل المفاوضات، ستنهار محاولة الإصلاح بالكامل، وسيستمر النظام الحالي الذي يحكم حقوق المسافرين الأوروبيين منذ سنوات.

