Site icon أوروبا بالعربي

 جورجيا ميلوني تواجه ضغوطاً سياسية واقتصادية لإعادة ضبط علاقتها مع ترامب

جورجيا ميلوني

تواجه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ضغوطاً سياسية واقتصادية متزايدة لإعادة ضبط علاقتها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع اقتراب انتخابات عام 2027 وتصاعد الانتقادات الداخلية لخطط زيادة الإنفاق العسكري استجابة لمطالب واشنطن.

وأوردت صحيفة “بوليتيكو” أن ميلوني، التي قدمت نفسها خلال الفترة الماضية بوصفها واحدة من أقرب حلفاء ترامب داخل أوروبا، بدأت تجد صعوبة متزايدة في الحفاظ على هذا النهج في ظل تدهور الظروف الاقتصادية وتزايد رفض الرأي العام الإيطالي للسياسات الأميركية.

وخلال العام الأول من عودة ترامب إلى البيت الأبيض، حاولت ميلوني لعب دور الجسر بين أوروبا والإدارة الأميركية، مستفيدة من تقاربها السياسي مع الرئيس الأميركي الذي وصفها سابقاً بأنها “صديقة” وتحظى باحترام كبير.

لكن تداعيات الحرب والتوترات الدولية وارتفاع أسعار الطاقة غيّرت الحسابات الداخلية في روما، حيث بات كثير من الإيطاليين يحملون السياسات الأميركية مسؤولية جزء من الضغوط الاقتصادية التي تواجههم.

وأظهرت استطلاعات رأي حديثة تراجع صورة ترامب داخل إيطاليا، في وقت بدأت فيه ميلوني الابتعاد تدريجياً عن مواقفه عبر انتقادات علنية وقرارات تعكس رغبة في إظهار استقلالية أكبر.

ويتمثل الخلاف الأكبر بين الجانبين في ملف الإنفاق العسكري، إذ تضغط واشنطن على دول حلف شمال الأطلسي لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي بحلول عام 2035، وهو هدف وافقت عليه ميلوني مبدئياً لكنه يواجه اعتراضات واسعة داخل البلاد.

وتنفق إيطاليا حالياً قرابة 2% من ناتجها المحلي على الدفاع، وسط اقتصاد يعاني من تباطؤ وضعف في الإنتاجية وارتفاع مستويات الدين، ما يجعل زيادة الإنفاق العسكري قضية حساسة أمام الناخبين.

وانتقد خصوم ميلوني منح الأولوية للإنفاق العسكري في وقت تواجه فيه الشركات والأسر الإيطالية ارتفاع فواتير الطاقة وضغوط المعيشة.

وقال أنطونيو ميسياني، نائب وزير المالية الإيطالي السابق وعضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي، إن هدف إنفاق 5% لصالح الناتو “غير واقعي تماماً بالنسبة لإيطاليا”، معتبراً أن وعود ميلوني بالقدرة على التأثير في ترامب لم تحقق نتائج ملموسة.

وحتى داخل الائتلاف الحاكم ظهرت تحفظات على زيادة الإنفاق الدفاعي، إذ قال السيناتور كلاوديو بورغي من حزب الرابطة إنه من الصعب سياسياً إقناع المواطنين بتوفير الأموال للدبابات بينما يعانون من دفع الفواتير.

في المقابل، تؤكد ميلوني أن تعزيز القدرات الدفاعية ضرورة للحفاظ على استقلال البلاد، معتبرة أن الاعتماد الكامل على الآخرين في الأمن يؤدي إلى خسارة جزء من السيادة.

وتأتي هذه الضغوط بينما تواجه الحكومة الإيطالية مرحلة اقتصادية أكثر صعوبة مع اقتراب نهاية برامج الدعم الأوروبية التي ساعدت الاقتصاد بعد الجائحة، إضافة إلى مراقبة متزايدة من بروكسل لأوضاع المالية العامة.

ويرى محللون أن ميلوني قد تضطر إلى إبطاء وتيرة خطط الإنفاق العسكري لتجنب أزمة داخلية، حتى لو أدى ذلك إلى توتر جديد مع ترامب.

وتشير الصحيفة إلى مفارقة سياسية تواجه الزعيمة الإيطالية، فبعدما بنت جزءاً من صورتها الدولية على قربها من ترامب، قد يصبح الابتعاد عنه أحد مفاتيح الحفاظ على شعبيتها داخل إيطاليا قبل الانتخابات المقبلة.

Exit mobile version