Site icon أوروبا بالعربي

 هزيمة دبلوماسية نادرة لألمانيا في الأمم المتحدة بعد خسارة مقعد مجلس الأمن

ممثل ألمانيا في مجلس الأمن المركزي

تعرضت ألمانيا لانتكاسة دبلوماسية غير مسبوقة داخل الأمم المتحدة، بعدما فشلت للمرة الأولى في الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن، خلال انتخابات الجمعية العامة التي شهدت اختيار خمس دول جديدة للانضمام إلى الهيئة المسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين.

وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة كلاً من النمسا والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي وقيرغيزستان لشغل المقاعد غير الدائمة في مجلس الأمن لمدة عامين، وسط منافسة كشفت تغيرات في موازين الدعم الدبلوماسي داخل المنظمة الدولية.

وتلقت برلين ضربة قوية بعدما خسرت المنافسة على مقعد مجموعة دول أوروبا الغربية ودول أخرى، حيث نجحت النمسا والبرتغال في حصد المقعدين المتاحين على حساب ألمانيا.

وحصلت ألمانيا على 104 أصوات فقط، وهو رقم لم يكن كافياً للوصول إلى أغلبية الثلثين المطلوبة للفوز بعضوية المجلس، في نتيجة شكلت مفاجأة لدولة تعد من أكبر المساهمين الماليين والسياسيين داخل الأمم المتحدة.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرز تعليقاً على النتيجة إن بلاده تقدمت بطلبها بثقة لكنها لم تحقق هدفها، مؤكداً أن الفشل في الانتخابات لن يغير دور ألمانيا داخل المنظمة الدولية.

وأضاف ميرز أن ألمانيا ستواصل العمل باعتبارها “ركيزة أساسية للنظام متعدد الأطراف”، رغم خسارتها المقعد الذي كانت تطمح إليه.

وتعكس النتيجة تحدياً دبلوماسياً لبرلين، التي طالما سعت إلى تعزيز نفوذها داخل المؤسسات الدولية، بما في ذلك مطالبتها بإصلاح مجلس الأمن ومنحها دوراً أكبر يتناسب مع مكانتها الاقتصادية العالمية.

وفي المقابل، حققت البرتغال والنمسا نجاحاً واضحاً داخل مجموعة أوروبا الغربية، بعدما حصلت البرتغال على 134 صوتاً، بينما حصلت النمسا على 131 صوتاً، وهو ما ضمن فوزهما بالمقعدين.

أما زيمبابوي فقد حققت أحد أكبر مستويات الدعم في التصويت، بعدما حصلت على 182 صوتاً من أصل 191 دولة شاركت في العملية الانتخابية.

كما فازت ترينيداد وتوباغو بالمقعد المخصص لمجموعة أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بعد حصولها على 181 صوتاً.

وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تمكنت قيرغيزستان من الفوز بالمقعد المخصص للمنطقة بعد منافسة استمرت أربع جولات من التصويت ضد الفلبين.

وحصلت قيرغيزستان في النهاية على 141 صوتاً، لتصبح ثاني دولة من آسيا الوسطى تدخل مجلس الأمن بعد تجربة كازاخستان بين عامي 2017 و2018.

وكانت زيمبابوي وترينيداد وتوباغو تخوضان السباق دون منافسة داخل مجموعتيهما الإقليميتين، لكن قواعد الأمم المتحدة تشترط حصول أي مرشح على تأييد ثلثي الدول الحاضرة والمصوتة حتى في حال عدم وجود منافسين.

ومن المقرر أن تبدأ الدول الخمس الجديدة ولايتها داخل مجلس الأمن في الأول من يناير 2027.

وستحل هذه الدول محل الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال، التي تنتهي فترة عضويتها غير الدائمة مع نهاية عام 2026.

ويتكون مجلس الأمن الدولي من 15 عضواً، بينهم خمسة أعضاء دائمون يمتلكون حق النقض “الفيتو”، وهم الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا.

أما المقاعد العشرة الأخرى فتُمنح للدول المنتخبة لفترات مدتها عامان، ويتم توزيعها وفق نظام المجموعات الجغرافية لضمان تمثيل مناطق العالم المختلفة.

وتأتي الانتخابات الجديدة في مرحلة حساسة بالنسبة للأمم المتحدة، حيث يواجه مجلس الأمن انتقادات متزايدة بسبب عجزه عن التعامل بفاعلية مع أزمات دولية كبرى.

وتستمر الانقسامات العميقة بين القوى الدائمة العضوية، خصوصاً بشأن الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، ما أدى إلى شلل متكرر داخل المجلس نتيجة استخدام حق النقض.

ويرى مراقبون أن دخول الأعضاء الجدد يأتي في وقت يحتاج فيه المجلس إلى دور أكثر فاعلية، بينما تكشف خسارة ألمانيا أن النفوذ الاقتصادي والسياسي لا يضمن دائماً النجاح داخل المعارك الدبلوماسية متعددة الأطراف.

Exit mobile version