Site icon أوروبا بالعربي

 ضغوط بريطانية متصاعدة لحظر بضائع المستوطنات الإسرائيلية بسبب انتهاكات القانون الدولي

كير ستارمر

تتجه بريطانيا نحو تشديد موقفها من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وسط ضغوط متزايدة داخل البرلمان لفرض حظر على استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات، في خطوة قد تمثل تحولاً كبيراً في سياسة لندن تجاه إسرائيل.

وكشف تقرير لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، أن نواباً من مختلف الأحزاب البريطانية، بينهم أعضاء في حزب العمال الحاكم، يضغطون على حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد النشاط الاقتصادي المرتبط بالمستوطنات التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.

ونقل التقرير عن مصادر مطلعة أن تغييراً جوهرياً في السياسة البريطانية بات احتمالاً وارداً خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن وزير شؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر أبلغ نواباً من حزب العمال في وقت سابق أن حظر بضائع المستوطنات يمثل خطوة مرغوبة.

لكن القرار النهائي لا يزال بيد رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت، التي تواجه ضغوطاً متزايدة لتبني موقف أكثر حزماً تجاه سياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكان حزب العمال، عندما كان في صفوف المعارضة، قد دعم فكرة منع استيراد منتجات المستوطنات، إذ قالت وزيرة الخارجية في حكومة الظل آنذاك ليزا ناندي إن هذه الخطوة تتطلب “شجاعة” لم تظهرها الحكومات السابقة.

لكن الحزب لم يطبق هذا الموقف فور وصوله إلى السلطة، قبل أن تتغير الحسابات السياسية بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة بسبب تصاعد الانتقادات لإسرائيل.

وتقول مصادر قريبة من الحكومة إن الوزراء يدركون أن حظر منتجات المستوطنات سيكون منسجماً مع الموقف الرسمي البريطاني الذي يعتبر الأراضي الفلسطينية أراضي محتلة.

وتأتي التحركات البريطانية المحتملة بالتزامن مع تغير أوسع داخل أوروبا، حيث دفعت فرنسا والسويد باتجاه فرض قيود أكثر صرامة داخل الاتحاد الأوروبي على منتجات المستوطنات.

كما اتخذت هولندا خطوة أكثر تقدماً عبر حظر التجارة مع البضائع القادمة من الأراضي المحتلة.

وفي البرلمان البريطاني، يستعد النواب لمناقشة قضية حظر سلع المستوطنات بعد تحركات قادتها النائبة العمالية عبتيسام محمد، عضو لجنة الشؤون الخارجية.

وقالت محمد إن بريطانيا باتت متأخرة عن عدد من حلفائها، مشيرة إلى رأي محكمة العدل الدولية الذي أكد عدم جواز تقديم أي دعم أو مساعدة لاستمرار الاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية.

وأضافت أن لندن تمتلك الأدوات القانونية اللازمة للتحرك، متسائلة عن سبب استخدام العقوبات ضد الأراضي التي تحتلها روسيا وعدم تطبيق النهج نفسه على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكانت محكمة العدل الدولية قد أصدرت رأياً استشارياً عام 2024 اعتبرت فيه الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني.

وتشير منظمات حقوقية إلى تصاعد النشاط الاستيطاني منذ أكتوبر 2023، مع تهجير تجمعات فلسطينية وارتفاع هجمات المستوطنين ضد السكان.

وقالت النائبة العمالية البارزة إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية، إن الوضع في فلسطين “لا يطاق”، داعية إلى جعل استمرار التوسع الاستيطاني مكلفاً اقتصادياً لإسرائيل.

وأكدت ضرورة حظر استيراد بضائع المستوطنات وفرض عقوبات على الجهات المشاركة في دعمها، إضافة إلى منع تورط الشركات البريطانية في هذه الأنشطة.

وتكشف استطلاعات داخل حزب العمال عن تحول واضح في المزاج السياسي، إذ أظهر استطلاع حديث أن 87% من أعضاء الحزب يؤيدون حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.

وخلال الأشهر الماضية، فرضت بريطانيا عقوبات على عدد من المستوطنين الإسرائيليين البارزين، كما شاركت مع دول أخرى في فرض عقوبات على وزيري اليمين المتطرف إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش بسبب التحريض على العنف ضد الفلسطينيين.

وأكدت وزارة الخارجية البريطانية أنها أدانت مراراً عنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات، وأنها اتخذت إجراءات ضد المسؤولين عن تأجيج التوتر.

لكن نواباً ومنظمات حقوقية يعتبرون هذه الخطوات غير كافية، مطالبين بالانتقال من الإدانة السياسية إلى إجراءات اقتصادية مباشرة.

وقالت النائبة العمالية كيم جونسون إن الحكومة البريطانية لا تستطيع الادعاء بدعم النظام الدولي القائم على القوانين بينما تسمح باستمرار الدعم الاقتصادي لأنشطة تنتهك القانون الدولي.

كما طالب حزب الخضر والحزب الوطني الاسكتلندي بموقف أكثر تشدداً، معتبرين أن وضع ملصقات تعريفية على منتجات المستوطنات لا يكفي، وأن المطلوب هو حظر كامل لهذه التجارة.

ويرى مراقبون أن حكومة ستارمر تواجه اختباراً سياسياً متزايداً، خصوصاً مع تصاعد الغضب داخل قواعد حزب العمال بشأن الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية.

وقد يدفع الضغط الداخلي والمنافسة السياسية داخل الحزب الحكومة إلى تبني سياسة أكثر صرامة تجاه إسرائيل، تبدأ بحظر بضائع المستوطنات باعتبارها خطوة عملية ضد التوسع الاستيطاني.

Exit mobile version