حذرت الرئيسة السابقة لكوسوفو فيوسا عثماني من أن الانتخابات البرلمانية المبكرة قد تشكل نقطة تحول حاسمة في مستقبل البلاد، معتبرة أن استمرار رئيس الوزراء ألبين كورتي في الحكم قد يهدد مسار بريشتينا نحو الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.
وقالت عثماني في مقابلة مع موقع “بوليتيكو” إن مستقبل كوسوفو الأوروبي والأطلسي لا يجب أن يكون “رهينة للأنانية السياسية”، متهمة كورتي بالتسبب في تدهور علاقات البلاد مع أبرز حلفائها الغربيين، خصوصا الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.
وتأتي تصريحات عثماني قبل انتخابات برلمانية مبكرة تشهدها كوسوفو وسط أزمة سياسية داخلية مستمرة منذ فشل البرلمان في اختيار رئيس جديد للبلاد بعد انتهاء ولايتها في أبريل/نيسان الماضي، وهو ما دفع البلاد إلى مواجهة أزمة دستورية انتهت بالدعوة إلى انتخابات جديدة.
وأكدت عثماني أن الناخبين أمام خيار يتعلق بمستقبل كوسوفو الاستراتيجي، داعية إلى اختيار قيادة قادرة على اتخاذ “قرارات صحيحة” تضمن تثبيت موقع البلاد داخل المنظومة الأوروبية الأطلسية.
ومنذ إعلان استقلال كوسوفو عن صربيا عام 2008، تواجه بريشتينا تحديات كبيرة في الحصول على اعتراف دولي كامل وتحقيق هدفها بالانضمام إلى المؤسسات الغربية.
ورغم اعتراف الولايات المتحدة ومعظم القوى الغربية الكبرى باستقلال كوسوفو، لا تزال دول داخل الاتحاد الأوروبي مثل إسبانيا واليونان ورومانيا وسلوفاكيا ترفض الاعتراف بها، ما يزيد تعقيد مساعيها للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
وبحسب عثماني، فإن سياسات كورتي خلال السنوات الأخيرة ساهمت في تعقيد هذه المهمة بدلا من تسهيلها، معتبرة أنه فشل في بناء الثقة مع الشركاء الدوليين.
وتولى كورتي، زعيم حزب “فيتيفيندوسيه” الشعبوي ذي التوجه اليساري، رئاسة الحكومة بعد انتخابات عام 2021 على أساس برنامج تعهد فيه بالإصلاح وتعزيز الاندماج الأوروبي، لكن فترة حكمه شهدت توترا متزايدا مع بروكسل وواشنطن.
وتصاعدت الأزمة عام 2023 بعد قرار حكومة كورتي تعيين رؤساء بلديات من أصل ألباني في مناطق شمال كوسوفو ذات الأغلبية الصربية، وهي خطوة اعتبر مسؤولون غربيون أنها ساهمت في زيادة التوترات العرقية.
وفرض الاتحاد الأوروبي لاحقا إجراءات عقابية ضد كوسوفو، شملت تعليق بعض أشكال الدعم الاقتصادي، بسبب ما اعتبره فشلا من الحكومة في تهدئة الأوضاع داخل البلديات المتوترة.
ولم ترفع تلك الإجراءات إلا بعد إجراء انتخابات محلية جديدة العام الماضي، لكن الخلاف ترك أثرا واضحا على علاقة بريشتينا ببروكسل.
كما شهدت علاقة كورتي مع واشنطن مراحل من التوتر، خصوصا بعد اتهامه في وقت سابق إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمحاولة التأثير على حكومته من أجل تمرير اتفاق لتبادل الأراضي مع صربيا.
وقالت عثماني إن مواقف كورتي وتصريحاته أضرت بصورة كوسوفو الخارجية، مضيفة: “كان عليه بناء الثقة، لكنه فعل العكس تماما”.
وتأتي انتقادات عثماني بعد خلاف سياسي مباشر مع كورتي، الذي رفض دعم إعادة انتخابها رئيسة للبلاد، وساند مرشحين آخرين من حزبه، قبل أن يفشل البرلمان في اختيار أي منهم، ما أدى إلى الأزمة السياسية الحالية.
وتتهم عثماني رئيس الوزراء بالسعي إلى تعزيز نفوذه داخل مؤسسات الدولة وإضعاف موقع الرئاسة، قائلة إنه يريد السيطرة على جميع المؤسسات عبر تنصيب رئيس محدود التأثير داخليا وخارجيا.
ورغم الأزمة، تشير تقديرات محللين سياسيين إلى إمكانية احتفاظ حزب كورتي بموقع قوي في البرلمان، بما قد يسمح له بالاستمرار في رئاسة الحكومة، إلا أن انتخاب رئيس جديد قد يبقى تحديا بسبب الحاجة إلى أغلبية الثلثين داخل البرلمان.
وشددت عثماني على ضرورة عودة الدور الأمريكي بقوة في ملف الحوار بين كوسوفو وصربيا، معتبرة أن الوساطة التي قادها الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الماضية لم تحقق تقدما ملموسا.
وقالت إن كل مرحلة شهدت تدخلا أمريكيا مباشرا حققت نتائج أفضل، بينما أدى غياب واشنطن إلى تعثر الحوار وانحرافه عن مساره.
وأكدت الرئيسة السابقة أن كوسوفو بحاجة إلى استعادة ثقة حلفائها والتصرف كدولة ذات سيادة، قائلة إنها تريد أن تتوقف البلاد عن “طلب الإذن بالوجود” وأن تبدأ في التحرك بثقة أكبر على الساحة الدولية.

