رئيسيشئون أوروبية

الاتحاد الأوروبي يبحث خطة “عضوية مخففة” لاحتواء إحباط الدول المرشحة

يتجه الاتحاد الأوروبي إلى بحث صيغة جديدة لمنح الدول المرشحة للانضمام إلى التكتل بعض الامتيازات الاقتصادية والسياسية قبل حصولها على العضوية الكاملة، في محاولة لتسريع مسار التوسع ومنع تراجع الحماس داخل الدول التي تنتظر منذ سنوات طويلة.

ويسعى قادة الاتحاد الأوروبي إلى بناء توافق حول خطة جديدة تسمح للدول المرشحة بالحصول على فوائد جزئية خلال مرحلة المفاوضات، بدلا من انتظار اكتمال إجراءات الانضمام التي قد تستغرق سنوات.

وجاء المقترح بمبادرة مشتركة من فرنسا وألمانيا، وجرى طرحه قبل اجتماع قادة أوروبيين في الجبل الأسود، حيث ناقش المسؤولون مستقبل سياسة التوسع في ظل تزايد الانتقادات لطول وتعقيد إجراءات قبول أعضاء جدد.

وتقوم الفكرة على منح دول غرب البلقان المرشحة وضع مراقب داخل بعض مؤسسات الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى إتاحة وصول محدود إلى السوق الأوروبية الموحدة، إلى حين استكمال جميع شروط العضوية الرسمية.

وقال رئيس وزراء إستونيا كريستين ميشال عقب اجتماعات عقدت في مدينة تيفات الساحلية إن الخطة لا تزال قائمة، وإن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى فتح النقاش بشأنها.

وأضاف أن رؤية الدول المرشحة لنتائج ملموسة مقابل الإصلاحات التي تنفذها قد يمنحها دافعا أكبر لمواصلة الطريق نحو الانضمام.

وتنتظر ألبانيا والبوسنة والهرسك والجبل الأسود ومقدونيا الشمالية وصربيا منذ سنوات التقدم في مسار العضوية داخل الاتحاد الأوروبي، وسط عقبات سياسية وإدارية عطلت عملية التوسع.

ويرى مؤيدو الخطة الجديدة أن منح مزايا تدريجية قبل العضوية قد يمنع شعور هذه الدول بالإحباط، خاصة في ظل تنامي نفوذ قوى دولية أخرى في المنطقة.

وبحسب دبلوماسيين أوروبيين، اتفق القادة خلال المناقشات الأخيرة على ضرورة تسريع عملية انضمام الدول المرشحة، مع الحفاظ على الشروط والمعايير المطلوبة.

وأيد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا علنا مناقشة المبادرة الفرنسية الألمانية، مشيرا إلى إمكانية التوصل إلى “اتفاق جديد بشأن التوسع” يهدف إلى تسريع العملية القائمة على تحقيق المعايير المطلوبة.

وقال مسؤول أوروبي رفيع إن الأجواء بشأن المقترح تبدو إيجابية، لكن الاتحاد بحاجة إلى تحديد التفاصيل ومعرفة مواقف جميع الأطراف قبل الوصول إلى توافق نهائي.

ورغم الترحيب بالفكرة داخل بعض الدول، أثارت الخطة مخاوف لدى أطراف أخرى تخشى أن تتحول “العضوية المخففة” إلى بديل دائم عن الانضمام الكامل.

وتحرص الجبل الأسود، التي استضافت الاجتماعات، على تجنب وضعها ضمن مجموعة الدول التي تحصل فقط على امتيازات جزئية.

وأكد رئيس وزراء الجبل الأسود ميلويكو سباييتش أن بلاده نفذت الالتزامات المطلوبة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وتسعى للحصول على كامل الحقوق وتحمل كامل المسؤوليات المرتبطة بالعضوية.

في المقابل، ترى دول أخرى أن الحصول على مكاسب اقتصادية تدريجية قد يكون خيارا عمليا خلال فترة الانتظار الطويلة.

وكان رئيس الوزراء الألباني إيدي راما قد اعتبر في وقت سابق أن الاندماج التدريجي يمثل فكرة جيدة، مع إقراره بأن القرارات النهائية تبقى بيد الدول المؤسسة والقوى الكبرى داخل الاتحاد الأوروبي.

لكن منتقدين يحذرون من أن الخطة قد تؤدي إلى إنشاء فئة ثانية من الدول المرتبطة بالاتحاد الأوروبي، بحيث تلتزم بقواعد بروكسل دون امتلاك حق المشاركة الكامل في صناعة القرار.

وامتدت المخاوف إلى أوكرانيا التي تسعى بدورها للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، رغم أن المقترح الحالي يستهدف دول غرب البلقان فقط.

وحذر سفير أوكرانيا لدى الاتحاد الأوروبي فسيفولود تشينتسوف من تقديم بدائل تمنح الدول المرشحة إمكانية الوصول إلى السوق الأوروبية والمشاركة في البرامج والمؤسسات دون الحصول على العضوية الكاملة.

وقال إن ذلك قد يؤدي إلى ظهور مسارين مختلفين، أحدهما يقود فعليا إلى العضوية، وآخر يجعل الاندماج الجزئي بديلا عنها.
وأكد أن أوكرانيا لا تطلب معاملة خاصة، لكنها تريد تطبيق القواعد نفسها على جميع الدول المرشحة.

من جانبه شدد رئيس وزراء إستونيا على أن الهدف النهائي يجب أن يبقى دائما العضوية الكاملة، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي مطالب بالوفاء بوعوده عندما تنجح الدول المرشحة في تنفيذ الشروط المطلوبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى