Site icon أوروبا بالعربي

ماكرون يكسب جولة دبلوماسية أمام ترامب في قمة السبع عبر بوابة أوكرانيا

ماكرون يكسب جولة دبلوماسية أمام ترامب في قمة السبع عبر بوابة أوكرانيا

حقق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مكسباً دبلوماسياً غير متوقع في قمة السبع في فرنسا، بعدما نجح في دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تبني موقف أكثر دعماً لأوكرانيا ضمن الإعلان المشترك للقمة، في تحول جاء بعد جهود فرنسية مكثفة للتعامل مع أسلوب الرئيس الأمريكي المتقلب.

وجاءت اللحظة الحاسمة خلال القمة عندما عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على ترامب صوراً لكاتدرائية دورميتيون التاريخية في كييف بعد تعرضها لأضرار نتيجة غارة روسية، وهو مشهد قالت مصادر دبلوماسية إنه ترك أثراً واضحاً لدى الرئيس الأمريكي.

ونقلت وسائل إعلام أوروبية عن مسؤولين في مجموعة السبع قولهم إن صور القباب الذهبية المتضررة للكاتدرائية التي يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر ساهمت في تغيير موقف ترامب ودفعته إلى قبول لغة أكثر قوة في دعم كييف.

وقال أحد مسؤولي المجموعة: “أعتقد أنه تأثر فعلاً”، في إشارة إلى رد فعل ترامب خلال الاجتماع المغلق.

لكن خلف هذا المشهد، كان ماكرون يعمل على إدارة القمة وفق خطة دقيقة لاستمالة ترامب، ومحاولة تجنب أي صدام قد يعرقل صدور موقف موحد بشأن أوكرانيا.

وكانت التوقعات الأولية للقمة التي عقدت في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية، تميل نحو احتمال حدوث أزمة دبلوماسية، خاصة مع سجل ترامب في الانسحاب من التوافقات الدولية، لكن ماكرون تمكن في النهاية من تحويل الاجتماع إلى نجاح سياسي.

واعتمد الرئيس الفرنسي على سنوات من الخبرة في التعامل مع ترامب، محاولاً ربط الملفات المطروحة بأولويات الرئيس الأمريكي وطريقة تفكيره القائمة على منطق المكاسب والخسائر.

وخلال عشاء لقادة مجموعة السبع مطل على بحيرة جنيف، حرص ماكرون وزعماء آخرون على تقديم الحرب الأوكرانية بطريقة مختلفة أمام ترامب، عبر تصوير أوكرانيا باعتبارها الطرف الذي يحقق مكاسب، مقابل روسيا التي تواجه صعوبات متزايدة.

وقال دبلوماسي أوروبي إن القادة أوضحوا لترامب أن زيلينسكي “في موقع المنتصر”، وأن روسيا لم تتمكن من تحقيق اختراقات كبرى في خطوط القتال، بل تواجه خسائر ميدانية.

كما ركز القادة على استمرار الهجمات الروسية ضد المدنيين والمواقع الدينية، في محاولة لإظهار أن موسكو أصبحت أكثر ضعفاً وتعتمد على التصعيد العشوائي.

ولم تترك باريس تفاصيل القمة للصدفة، إذ حاول ماكرون توفير أجواء إيجابية مع ترامب، شملت دعوته إلى عشاء فاخر في قصر فرساي، إضافة إلى تعديل بعض الترتيبات الدبلوماسية بما يناسب الرئيس الأمريكي.

وأشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، رغم علاقاتها المتوترة أحياناً مع ماكرون، بطريقة إدارة الرئيس الفرنسي للقمة، معتبرة أنه قام “بعمل ممتاز في لحظة دولية معقدة”.

وانتهت القمة بإعلان مشترك أيدت فيه دول مجموعة السبع، بما فيها الولايات المتحدة، استمرار الدعم لأوكرانيا، والضغط على روسيا عبر عقوبات إضافية، إلى جانب تقديم قدرات دفاعية جديدة لكييف.

وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن “الأمور بدأت تتغير بالنسبة لأوكرانيا”، بينما أشار رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى وجود تحول في الموقف الأمريكي باتجاه قراءة أكثر واقعية للوضع الميداني.

كما سجلت فرنسا مكسباً إضافياً عبر الاتفاق على تقليل اعتماد دول المجموعة على المعادن والعناصر الأرضية النادرة القادمة من الصين بحلول عام 2030.

وقال ماكرون عقب القمة: “بموضوعية، كانت هذه قمة ناجحة لمجموعة السبع”.

ورغم النجاح الفرنسي، يبقى القلق قائماً بين الدبلوماسيين الأوروبيين من إمكانية تبدل موقف ترامب سريعاً، خصوصاً إذا أجرى اتصالاً جديداً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال دبلوماسي أوروبي: “تغيير ترامب لرأيه طوال الوقت هو الواقع الذي نعيش معه جميعاً”.

ورفض ماكرون اتهامات بأنه لجأ فقط إلى مجاملة ترامب لكسب دعمه، مؤكداً أنه جمع بين الحوار والتمسك بالمواقف الفرنسية بشأن أوكرانيا وقضايا أخرى.

وقال الرئيس الفرنسي إنه لو لم يتخذ مواقف واضحة خلال الأشهر الماضية، خصوصاً بشأن وحدة أراضي أوكرانيا وقضية غرينلاند، لكان ميزان العلاقة مع واشنطن مختلفاً.

وترى باريس أن لديها أوراق ضغط في التعامل مع واشنطن، بينها حاجة الولايات المتحدة إلى الدعم الأوروبي في ملفات مثل إعادة فتح مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة، إضافة إلى الدور الأوروبي في المرحلة التالية من المحادثات مع إيران.

وفي نهاية القمة، بدا ترامب راضياً عن أداء مضيفه الفرنسي، قائلاً: “أعتقد أن الرئيس ماكرون قام بعمل رائع”.

لكن الرئيس الأمريكي أضاف بعد مغادرته أنه نسي مناقشة ملف كان يريد طرحه مع ماكرون، قائلاً: “لم نناقش غرينلاند. كان ينبغي عليّ مناقشة غرينلاند”، في تذكير بأن أي تقارب بين الطرفين قد يبقى معرضاً للاختبار في أي لحظة.

Exit mobile version