يستعد قادة حلف شمال الأطلسي “الناتو” للإعلان عن حزمة واسعة من صفقات الأسلحة وزيادة الإنفاق الدفاعي خلال قمتهم المقبلة في أنقرة، وسط ضغوط أمريكية متزايدة على الحلفاء الأوروبيين لتحمل مسؤوليات أكبر في ملفات الأمن والدفاع.
وقال دبلوماسيون في الحلف إن قمة أنقرة، المقرر عقدها يومي 7 و8 يوليو بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستشهد تعهدات بمليارات الدولارات تشمل عقود تسليح جديدة، وتوسيع قدرات الإنتاج العسكري، إلى جانب استمرار دعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا.
ويعمل سفراء الدول الأعضاء حالياً على صياغة البيان الختامي للقمة، الذي لا تزال تفاصيله قابلة للتغيير حتى اللحظات الأخيرة قبل توقيع قادة الدول والحكومات عليه.
وبحسب الدبلوماسيين، سيعيد الحلفاء التأكيد على التزامهم بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو الخاصة بالدفاع الجماعي، والتي تعتبر أن أي هجوم على دولة عضو يمثل هجوماً على جميع أعضاء الحلف.
كما يتوقع أن يصف البيان روسيا مجدداً بأنها “تهديد طويل الأمد”، في رسالة تهدف إلى إظهار وحدة الحلف رغم الخلافات الداخلية والضغوط الأمريكية المتكررة.
وتأتي القمة في مرحلة حساسة بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض وتصاعد انتقاداته للحلفاء الأوروبيين، الذين يتهمهم بعدم تحمل ما يكفي من أعباء الدفاع المشترك.
ويركز الأمين العام للناتو مارك روته على جعل تعزيز الصناعات الدفاعية المحور الرئيسي للقمة، في محاولة لتوحيد أعضاء الحلف حول هدف مشترك بعيداً عن الملفات الخلافية.
ويرى روته أن زيادة إنتاج الأسلحة والذخائر أصبحت ضرورة استراتيجية، خصوصاً بعد أن كشفت حرب أوكرانيا محدودية قدرة الصناعات العسكرية الأوروبية على الانتقال من إنتاج أسلحة متطورة بكميات محدودة إلى إنتاج واسع وسريع.
كما أن الإعلان عن صفقات دفاعية كبيرة، خصوصاً تلك التي تستفيد منها الشركات الأمريكية، قد يساعد قيادة الناتو على تقديم حجة اقتصادية تلقى قبولاً لدى ترامب، الذي يركز على العوائد المالية للتحالفات الدولية.
وقال روته مؤخراً إن الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف وكندا زادت إنفاقها الدفاعي بنحو 139 مليار دولار مقارنة بعام 2024، بعد الاتفاق على رفع الإنفاق العسكري تدريجياً ليصل إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
وفي ملف أوكرانيا، أشار دبلوماسيون إلى أن مسودة البيان تتضمن تعهداً من الحلفاء بتقديم دعم عسكري لكييف بقيمة 70 مليار يورو، مع الالتزام بالحفاظ على مستوى مماثل من الدعم خلال العام المقبل.
ولا يتوقع أن تشارك الولايات المتحدة في هذا الالتزام المالي الجديد، في ظل توجه إدارة ترامب نحو تقليل بعض الأعباء الخارجية ونقل جزء أكبر من المسؤولية إلى أوروبا.
وقال أحد دبلوماسيي الناتو إن ملف دعم أوكرانيا سيكون على الأرجح النقطة الأكثر حساسية في المفاوضات، رغم أن المحادثات بشأن البيان الختامي تسير حتى الآن بسلاسة.
ومن المنتظر أيضاً أن تركز القمة على ما يعرف داخل الحلف بـ”نقل الأعباء”، أي تولي أوروبا دوراً أكبر في حماية أمن القارة مع تحول واشنطن تدريجياً نحو أولويات استراتيجية أخرى.
وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قد أعلن مراجعة تستمر ستة أشهر للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، في خطوة اعتُبرت ضغطاً إضافياً لدفع الحلفاء نحو زيادة قدراتهم الدفاعية.
وتعهد الأوروبيون، وفق مسودة البيان، بتطوير قدرات عسكرية جديدة تشمل أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى القادرة على تنفيذ ضربات خلف خطوط المواجهة.
وتعد هذه القدرات من الملفات الحساسة بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية، خصوصاً بسبب المخاوف من تصعيد التوتر مع روسيا.
وفي ملف آخر، يسعى الناتو إلى احتواء الخلافات بشأن الحرب الأمريكية الأخيرة مع إيران، بعدما أثارت مواقف الحلفاء الأوروبيين انتقادات من واشنطن.
وبحسب الدبلوماسيين، تتضمن مسودة البيان إشارة إلى ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى التأكيد على منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
ويرى مراقبون أن قمة أنقرة ستكون اختباراً مهماً لقدرة الناتو على إظهار الوحدة، في وقت يواجه فيه تحديات متزامنة من الحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات في الشرق الأوسط، ومستقبل العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة في عهد ترامب.

