Site icon أوروبا بالعربي

فشل المنتخب الألماني في كأس لعالم يعمق الجدل حول أزمة القيادة وتراجع مكانة البلاد

المنتخب الألماني

تحولت خسارة المنتخب الألماني أمام باراغواي وخروجه من دور الـ32 في كأس العالم 2026 إلى مناسبة لإعادة فتح النقاش حول ما يصفه سياسيون ومحللون بأزمة أعمق تعيشها ألمانيا، تمتد من كرة القدم إلى الاقتصاد والسياسة، وسط تزايد الانتقادات لأداء الحكومة الاتحادية وتراجع مكانة البلاد داخلياً وخارجياً.

وتم النظر إلى الهزيمة بركلات الترجيح بنتيجة (4-3)، بعد مباراة انتهت بخروج ألمانيا من البطولة المقامة في الأميركيتين، باعتبارها انعكاساً لحالة عامة من فقدان الثقة في المؤسسات الألمانية.

ويعيش المنتخب الألماني، بطل العالم عام 2014، سلسلة من الإخفاقات المتواصلة منذ عام 2016، ما جعل خروجه المبكر من النسخة الحالية امتداداً لتراجع طويل، وليس حادثة معزولة.

وسرعان ما انتقل الجدل من الملاعب إلى الساحة السياسية، حيث استغلت النائبة الألمانية في البرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك-زيمرمان الهزيمة لتوجيه انتقادات مباشرة إلى الحكومة.

وقالت عبر منصة “إكس”، في تعليق على هدف ألماني أُلغي خلال الوقت الإضافي وكان كفيلاً بحسم المباراة: “يلعب هذا المنتخب الوطني بالطريقة التي تحكم بها هذه الحكومة الفيدرالية: طموح كبير، وقليل من العزيمة. يكافح كل فرد بمفرده، ولا أحد يتحمل المسؤولية، وعندما يظهر الحظ أخيراً، لا يُحتسب الهدف”.

ورأى أستاذ العلوم السياسية ألكسندر شتراسنر أن الربط بين كرة القدم والسياسة ليس أمراً جديداً، مؤكداً أن الرياضة كثيراً ما تعكس المزاج العام داخل المجتمعات، وأن ألمانيا ليست استثناءً من ذلك.

وفي الوقت الذي كانت فيه ألمانيا تحتفل بالفوز بكأس العالم عام 2014، كانت شركة فولكس فاغن تقترب من صدارة شركات صناعة السيارات عالمياً، بينما تواجه اليوم خططاً لتسريح عشرات الآلاف من الموظفين، في حين أعلنت شركة بوش، أحد أكبر موردي صناعة السيارات، بدورها عن خطط لتقليص الوظائف.

إلى جانب ذلك فإن معدلات البطالة في ألمانيا ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ جائحة كورونا، بينما يواصل الاقتصاد تسجيل نمو ضعيف، في وقت تواجه فيه الصناعة الألمانية تحديات متزايدة.

كما أن الصورة التقليدية لألمانيا، باعتبارها نموذجاً للكفاءة والانضباط والتميز الصناعي، تعرضت خلال السنوات الأخيرة لاهتزاز واضح، مع تكرار تأخر القطارات، وتعثر مشاريع البنية التحتية، وارتفاع تكاليفها، إلى جانب الصعوبات التي تواجهها صناعة السيارات.

وتبرز التحديات السياسية التي تواجه الحكومة الألمانية بقيادة المستشار فريدريش ميرتس، حيث العلاقات مع الولايات المتحدة شهدت توتراً بعد تصريحات أدلى بها ميرتس اعتبر فيها أن النظام الإيراني “أذل” الولايات المتحدة.

ورد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تلك التصريحات عبر منصة “تروث سوشيال”، ملوحاً بإمكانية سحب خمسة آلاف جندي أمريكي من ألمانيا، في خطوة اعتبرها التقرير من أسوأ السيناريوهات بالنسبة لبرلين.

كما أن الحكومة الألمانية تواجه أيضاً تراجعاً في معدلات التأييد الشعبي، بالتزامن مع استمرار صعود حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني في استطلاعات الرأي، بينما يرى كثير من الألمان أن الحكومة لم تتمكن حتى الآن من تنفيذ إصلاحات اقتصادية جوهرية.

 

Exit mobile version