Site icon أوروبا بالعربي

حزب الشعب الأوروبي يتحرك لطرد نائب سلوفيني بسبب تعاونه مع اليمين المتطرف

يستعد حزب الشعب الأوروبي، أكبر كتلة سياسية في البرلمان الأوروبي، للتصويت الأسبوع المقبل على مقترح يقضي بطرد النائب السلوفيني برانكو غريمز من صفوفه، على خلفية اتهامه بالتعاون المتكرر مع أحزاب اليمين المتطرف، ومخالفته المتكررة لسياسات المجموعة في ملفات تشريعية وسياسية رئيسية.

وبحسب مصادر داخل الحزب، تقدمت قيادة المجموعة باقتراح رسمي لطرد غريمز، على أن يُعرض للتصويت خلال اجتماع الكتلة في مدينة ستراسبورغ يوم الأربعاء المقبل، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات داخل أكبر تكتل سياسي في البرلمان الأوروبي بشأن العلاقة مع قوى اليمين المتطرف.

وأكد المتحدث باسم حزب الشعب الأوروبي، بيدرو لوبيز دي بابلو، أن قيادة المجموعة أحالت بالفعل مقترح الطرد إلى أعضاء الكتلة، مشيراً إلى أن القرار النهائي سيُحسم عبر التصويت الداخلي.

ويعد غريمز عضواً في الحزب الديمقراطي السلوفيني الذي يقوده رئيس الوزراء السلوفيني السابق يانيز يانشا، إلا أنه عرف خلال السنوات الأخيرة بمواقفه التي ابتعدت تدريجياً عن الخط السياسي لحزب الشعب الأوروبي، واقتربت من أجندات أحزاب اليمين القومي والمتطرف داخل البرلمان الأوروبي.

وأظهرت وثيقة داخلية أعدتها قيادة المجموعة، واطلعت عليها وسائل إعلام أوروبية، أن الحزب يحمّل غريمز مسؤولية “عدم الالتزام بأهداف المجموعة وأولوياتها السياسية”، مشيراً إلى أن النائب السلوفيني تعاون بصورة متكررة مع قوى اليمين المتطرف على حساب التوافقات الداخلية للحزب.

كما اتهمت الوثيقة غريمز بعدم احترام قرارات المجموعة خلال عدد من التصويتات الحساسة، خصوصاً تلك المتعلقة بسيادة القانون، ومشروعات القرارات السياسية التي تبناها حزب الشعب الأوروبي داخل البرلمان.

ومن بين أبرز الأسباب التي دفعت قيادة الحزب إلى التحرك ضده، توقيع غريمز على مقترح لحجب الثقة عن المفوضية الأوروبية التي تترأسها أورسولا فون دير لاين، وهي إحدى أبرز الشخصيات المنتمية إلى حزب الشعب الأوروبي، الأمر الذي اعتبرته قيادة الكتلة خروجاً مباشراً على الموقف الرسمي للحزب.

وتصاعدت الأزمة بصورة أكبر في منتصف مايو الماضي عندما شارك غريمز في تنظيم فعالية سياسية حملت عنوان “نحو أغلبية يمينية في البرلمان الأوروبي”، بمشاركة نواب من مجموعتي “الوطنيون” و”أوروبا للأمم ذات السيادة” اليمينيتين المتطرفتين.

وشهدت الفعالية دعوات صريحة إلى إنهاء ما يعرف بـ”الحاجز الصحي” أو العزلة السياسية التي يفرضها تيار يمين الوسط الأوروبي منذ سنوات على أحزاب اليمين المتطرف، بهدف فتح الباب أمام تعاون سياسي وتشريعي أوسع داخل البرلمان الأوروبي.

وأثار تنظيم هذه الفعالية غضب قيادة حزب الشعب الأوروبي، التي رفضت منح غريمز الإذن بالمشاركة باسم الحزب، كما منعته من استخدام شعار المجموعة خلال الحدث.

واتهم الحزب النائب السلوفيني كذلك بتبني مواقف تتعارض مع المبادئ الأساسية للاتحاد الأوروبي، من بينها وصفه لقانون الخدمات الرقمية بأنه أداة لـ”الرقابة”، إضافة إلى دعواته لإلغاء محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي.

كما أشارت قيادة الحزب إلى أن غريمز دعم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال الحملة الانتخابية في المجر، بدلاً من تأييد بيتر ماغيار، زعيم حزب “تيزا” المنتمي إلى حزب الشعب الأوروبي، وهو ما اعتبرته المجموعة خروجاً جديداً عن الالتزام الحزبي.

وأضافت الوثيقة أن غريمز شارك أيضاً في توقيع عدد من الأسئلة البرلمانية الموجهة إلى المفوضية الأوروبية، والتي أعدها نواب ينتمون إلى مجموعة “أوروبا للأمم ذات السيادة” اليمينية المتطرفة، بما يعكس استمرار التنسيق السياسي معهم.

وتأتي هذه الأزمة في وقت يواجه فيه حزب الشعب الأوروبي انتقادات متزايدة بشأن طبيعة علاقته بأحزاب اليمين المتطرف، بعدما اعتمد في عدد من المناسبات على أصوات تلك الأحزاب لتمرير تشريعات تتعلق بملفات الهجرة، وتقليص الأعباء التنظيمية على الشركات، وغيرها من القوانين داخل البرلمان الأوروبي.

ورغم تأكيد قيادة الحزب مراراً أن ذلك لا يمثل تحالفاً سياسياً، وإنما مجرد الاستفادة من الأصوات المتاحة خلال عمليات التصويت، فإن هذه الرواية تعرضت لضغوط كبيرة بعد الكشف في مارس الماضي عن وجود تنسيق بين مسؤولين من حزب الشعب الأوروبي ونواب من اليمين المتطرف عبر مجموعة على تطبيق “واتساب” بشأن تشريع يتعلق بالإقرارات الضريبية.

وأثار ذلك الكشف انتقادات داخلية واسعة، كان أبرزها من المستشار الألماني فريدريش ميرز، الذي طالب بوضع حد لأي تنسيق مع أحزاب اليمين المتطرف، محملاً رئيس حزب الشعب الأوروبي مانفريد ويبر مسؤولية استمرار هذه الممارسات.

ويُنظر إلى التصويت المرتقب بشأن طرد غريمز باعتباره اختباراً جديداً لقدرة حزب الشعب الأوروبي على الحفاظ على تماسكه الداخلي، في ظل تنامي نفوذ أحزاب اليمين المتطرف داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، واتساع الجدل بشأن حدود التعاون معها في الملفات السياسية والتشريعية.

Exit mobile version