Site icon أوروبا بالعربي

علاقة عاطفية تضع زعيم اليمين الفرنسي جوردان بارديلا تحت ضغط سياسي قبل سباق الإليزيه

دخل زعيم حزب التجمع الوطني الفرنسي، جوردان بارديلا، دائرة الجدل السياسي مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي لعام 2027، بعدما تحولت علاقته العاطفية بالأميرة الإيطالية ماريا كارولينا دي بوربون دي دو صقليتين من مادة لصحافة المشاهير إلى قضية سياسية تستغلها الأحزاب المنافسة للتشكيك في صورته باعتباره ممثلاً للطبقات الشعبية في فرنسا.

وتأتي الضغوط الجديدة في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن بارديلا لا يزال أحد أبرز المرشحين المحتملين للرئاسة، غير أن خصومه يرون أن ارتباطه بإحدى أبرز الشخصيات الأرستقراطية الأوروبية يضعف الخطاب السياسي الذي يتبناه حزبه منذ سنوات، والقائم على الدفاع عن الفرنسيين العاديين ومهاجمة النخب المالية والسياسية.

وأعلنت العلاقة بين بارديلا والأميرة الإيطالية رسمياً في أبريل الماضي، بعد ظهورهما معاً على غلاف مجلة “باريس ماتش”، قبل أن تتحول إلى محور نقاش سياسي واسع عقب ظهورهما في سباق جائزة موناكو الكبرى للفورمولا 1، حيث التُقطت صور لبارديلا وهو يقضي أوقاتاً ترفيهية في أجنحة كبار الشخصيات، بينما كانت فرنسا تعيش صدمة مقتل طفلة تبلغ من العمر 11 عاماً، وما رافق ذلك من فعاليات شعبية لتأبينها.

وأثار رد بارديلا على أسئلة الصحفيين بشأن حضوره تلك المناسبة موجة انتقادات، بعدما وصف التساؤلات بأنها غير مبررة، مضيفاً أن “هناك مسيرات صامتة كل يوم”، رغم تأكيده في الوقت نفسه احترام رغبة عائلة الضحية بعدم مشاركة السياسيين في مراسم التأبين.

وبحسب التقرير، أثارت تلك التصريحات انزعاجاً حتى داخل أوساط حزب التجمع الوطني، حيث اعتبر بعض المسؤولين أن الصور التي ظهر فيها بارديلا في موناكو شكلت “خطأ سياسياً”، لأنها قد تترك انطباعاً لدى الرأي العام بوجود فجوة بين خطابه السياسي وأسلوب حياته الشخصي.

ويواجه بارديلا تحدياً إضافياً يتمثل في طبيعة الخلفية الاجتماعية لصديقته، التي تنتمي إلى أسرة بوربون دي دو صقليتين، إحدى العائلات الملكية الأوروبية السابقة، والتي تمتلك ثروة تقدر بأكثر من 130 مليون يورو موزعة في صناديق استثمار خارجية، بحسب وثائق مالية أوردها التقرير. كما تمتلك العائلة عقارات فاخرة في موناكو وباريس وسان تروبيه وسردينيا، وتُعرف بحضورها الدائم في المناسبات الاجتماعية الراقية.

وفي المقابل، بنى بارديلا مسيرته السياسية على سردية نشأته في أحياء الطبقة العاملة بضواحي باريس، وهو الخطاب الذي ساهم في توسيع قاعدة حزبه الانتخابية داخل المناطق الصناعية والمدن المتوسطة، حيث حقق التجمع الوطني تقدماً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.

ورغم أن استطلاعاً للرأي أظهر تراجع شعبية بارديلا بثلاث نقاط عقب إعلان العلاقة، فإنه ظل السياسي الأكثر شعبية في فرنسا بنسبة تأييد بلغت 35 في المائة، فيما أظهرت استطلاعات أخرى استمرار تقدمه في نوايا التصويت للانتخابات الرئاسية، مع توقع حصوله على نحو 36 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى.

ويستعد بارديلا خلال الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كان سيصبح المرشح الرسمي لحزب التجمع الوطني في الانتخابات الرئاسية، في حال تثبيت منع مارين لوبان من الترشح لمدة خمس سنوات، وهو ما يجعل حياته الخاصة أكثر عرضة للتدقيق الإعلامي والسياسي.

ورفض بارديلا التعليق على التقرير، بينما سبق أن أكد في مقابلات سابقة أن شريكته لا تهتم بالسياسة ولن ترافقه في أنشطته السياسية، واصفاً إياها بأنها “امرأة استثنائية”.

في المقابل، يرى معارضوه أن القضية تتجاوز الجانب الشخصي، إذ اعتبر النائب اليساري بول فانييه أن الظهور المتكرر لبارديلا في فعاليات النخبة العالمية ومواعدته أميرة يحملان “رسائل سياسية”، تتناقض مع خطاب حزبه التقليدي المناهض للنخب الاقتصادية والعولمة.

ويزداد هذا التناقض حساسية في فرنسا، حيث تُعد الثروة والامتيازات الاجتماعية من أكثر القضايا تأثيراً في الحياة السياسية، رغم أن الرأي العام الفرنسي اعتاد تاريخياً الفصل بين الحياة الخاصة للقادة السياسيين وأدائهم العام. إلا أن التقرير يشير إلى أن ما قد يضر بارديلا ليس العلاقة نفسها، بل الصورة التي ترسمها عن قربه من عالم الأثرياء، في وقت يعتمد فيه حزبه على أصوات الطبقات الشعبية والعمالية التي طالما خاطبها بوصفه ممثلاً لها.

كما استغل خصوم التجمع الوطني القضية لإعادة التذكير بخطاب مارين لوبان التقليدي ضد “سلطة المال” والنخب الاقتصادية، معتبرين أن العلاقة الجديدة تكشف مفارقة بين الخطاب السياسي للحزب والممارسة الشخصية لزعيمه الشاب.

ويخلص التقرير إلى أن بارديلا، رغم احتفاظه بتقدمه في استطلاعات الرأي، بات يسير على “حبل مشدود” سياسياً، إذ سيكون مطالباً خلال الفترة المقبلة بإقناع الناخبين بأن حياته الشخصية لن تؤثر على صورته كمرشح يسعى إلى تمثيل الفرنسيين العاديين، في وقت يزداد فيه التدقيق في كل تفاصيل حياته مع اقتراب معركة الرئاسة.

Exit mobile version