أعلن رئيس الوزراء المولدوفي ألكسندرو مونتيانو، الجمعة، استقالته من منصبه، منهياً أقل من عام على توليه رئاسة الحكومة، في خطوة جاءت بعد سلسلة من فضائح الفساد التي هزت مؤسسات الدولة وأثارت ضغوطاً متزايدة على الحكومة المؤيدة للاتحاد الأوروبي.
وقال مونتيانو، في بيان نشره عبر صفحته على موقع فيسبوك، إنه قبل رئاسة الحكومة “بمسؤولية كبيرة وإيمان راسخ” بقدرته على إحداث تغيير إيجابي، لكنه قرر التنحي بعدما بات مقتنعاً بأنه لم يعد قادراً على أداء مهامه بما يتوافق مع مبادئه وقناعاته.
وأضاف أن استقالته جاءت عندما أدرك أنه لم يعد يستطيع مواصلة العمل بالطريقة التي يؤمن بها، دون أن يحدد بصورة مباشرة الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ القرار.
وكانت رئيسة مولدوفا مايا ساندو قد كلفت مونتيانو بتشكيل الحكومة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في إطار جهودها لتعزيز برنامج الإصلاحات وتسريع مسار انضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي، وهو المشروع الذي يمثل أولوية رئيسية للسلطات الحالية في كيشيناو.
إلا أن الحكومة واجهت خلال الأشهر الماضية سلسلة من الأزمات المرتبطة بقضايا فساد وتجاوزات داخل مؤسسات الدولة، ما أضعف موقعها السياسي وأثار انتقادات واسعة في الداخل.
ومن أبرز تلك القضايا إقالة رئيس وكالة سلامة الطيران المدني دوميترو فانجيلي الشهر الماضي، بعد اتهامات بتزوير شهادته الجامعية ورخصة الطيران الخاصة به، وهي اتهامات نفى صحتها بشكل علني.
كما ألقت السلطات، الخميس، القبض على وكيلة وزارة الزراعة تاتيانا نيستوريكا للاشتباه في تورطها في قضية رشوة، فيما لم تصدر الأخيرة أي تعليق على الاتهامات الموجهة إليها حتى الآن.
وفي أول تعليق لها بعد استقالة رئيس الحكومة، أكدت الرئيسة مايا ساندو أن المرحلة المقبلة تتطلب حضوراً حكومياً أكثر قوة في مواجهة التحديات، إلى جانب تواصل أكبر مع المواطنين والاستماع إلى مطالبهم.
ورفضت ساندو بصورة واضحة التلميحات التي وردت في تصريحات مونتيانو بشأن عدم امتلاكه الحرية الكاملة لإدارة الحكومة أو مكافحة التجاوزات.
وقالت إن هذه التكهنات “غير صحيحة”، مؤكدة أن رئيس الوزراء كان يتمتع بكامل الصلاحيات لإدارة الحكومة واتخاذ القرارات التي يراها مناسبة طوال فترة ولايته.
وأعلنت الرئيسة أنها ستبدأ الأسبوع المقبل مشاورات مع قادة الأحزاب السياسية لاختيار رئيس وزراء جديد يتولى قيادة الحكومة، مؤكدة أن الحكومة المقبلة ستواصل النهج نفسه القائم على الإصلاحات وتعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي.
وكتبت ساندو عبر منصة “إكس” أن “مسار مولدوفا لا يزال كما هو: الإصلاحات والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي”، في رسالة هدفت إلى طمأنة الشركاء الأوروبيين بشأن استمرار توجهات السياسة الخارجية للبلاد رغم الأزمة الحكومية.
وتعد مولدوفا إحدى الدول التي تسعى بقوة إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بعدما حصلت على صفة الدولة المرشحة في عام 2022، قبل أن يوافق الاتحاد الشهر الماضي على إطلاق الجولة الأولى من مفاوضات الانضمام الرسمية مع كيشيناو.
وخلال السنوات الأخيرة، برزت الرئيسة مايا ساندو باعتبارها أبرز الداعمين لخيار الاندماج الأوروبي، في مواجهة المعارضة التي يقودها حزب الاشتراكيين الموالي لروسيا، والذي يمثل ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد.
ويرى مراقبون أن استقالة مونتيانو تمثل اختباراً جديداً للحكومة المولدوفية في وقت حساس، إذ تسعى السلطات إلى الحفاظ على زخم الإصلاحات المطلوبة أوروبياً، بالتوازي مع احتواء تداعيات قضايا الفساد التي أثرت على صورة الحكومة، وسط توقعات بأن يشكل اختيار رئيس وزراء جديد محطة مهمة في تحديد قدرة القيادة الحالية على مواصلة برنامجها الإصلاحي والحفاظ على الدعم الأوروبي لمسار انضمام مولدوفا إلى الاتحاد الأوروبي.

