أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بدء تعديل وزاري جديد في حكومته، في خطوة جاءت بالتزامن مع تحقيقات فساد تطال عدداً من المسؤولين، فيما تشير تقديرات إلى أن هذه التحقيقات سرّعت تنفيذ تغييرات كانت قيد الإعداد منذ أشهر.
وبحسب مسؤولين أوكرانيين، فإن التحقيقات الجارية مع سفيرة أوكرانيا لدى الولايات المتحدة أولغا ستيفانيشينا ساهمت في التعجيل بإجراء التعديل الحكومي، رغم أن إعادة هيكلة الحكومة كانت مطروحة منذ فترة.
وأوضح مسؤول أوكراني أن كييف تحتاج إلى تعيين سفير جديد في واشنطن، مشيراً إلى أن عودة ستيفانيشينا إلى البلاد أصبحت ضرورية في ظل التحقيقات التي تجريها هيئات مكافحة الفساد، مع تأكيده أن الاتهامات الموجهة إليها لم تثبت بعد.
ولم توجه السلطات القضائية حتى الآن أي اتهام رسمي إلى ستيفانيشينا، غير أن اسمها ورد في عدد من التحقيقات التي باشرتها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ومكتب الادعاء المختص بقضايا الفساد.
وتشمل التحقيقات ملفات تتعلق بشبهات اختلاس تعود إلى فترة عملها السابقة في وزارة العدل، إضافة إلى شبهات مرتبطة باستحواذ زوجها السابق على ممتلكات حكومية، وعدم الإفصاح عن شقة فاخرة في العاصمة كييف مسجلة باسم والديها.
ونفت ستيفانيشينا ارتكاب أي مخالفات، مؤكدة تعاونها الكامل مع جهات التحقيق، وقالت إن مغادرتها المحتملة لمنصبها في واشنطن لا ترتبط بالتحقيقات الجارية.
كما شددت على أنها لا تعترض على عمل مؤسسات مكافحة الفساد، وأنها مستعدة لتقديم جميع المعلومات المطلوبة لإثبات براءتها.
وفي ظل هذه التطورات، برزت تقارير تتحدث عن احتمال تعيين رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو في منصب سفيرة أوكرانيا لدى الولايات المتحدة، مستندة إلى علاقاتها الجيدة مع الإدارة الأمريكية الحالية ودورها في إدارة ملفات التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وكانت سفيريدينكو قد لعبت دوراً بارزاً في إعادة التفاوض بشأن اتفاقية المعادن الحيوية مع الولايات المتحدة، والتي انتهت بصيغة اعتبرتها كييف أكثر توازناً مقارنة بالصيغة الأولية.
ورغم ذلك، لم تؤكد رئيسة الوزراء وجود محادثات رسمية بشأن انتقالها إلى واشنطن، واكتفت بالقول إنها مستعدة لخدمة أوكرانيا في أي موقع يكلفها به الرئيس.
وتشير مصادر سياسية إلى أن التعديل الحكومي لن يقتصر على وزارة الخارجية، بل سيشمل عدداً من الحقائب الوزارية الأخرى، في إطار إعادة هيكلة واسعة داخل السلطة التنفيذية.
ومن المتوقع أن تشمل التغييرات وزارات العدل، والتحول الرقمي، والتعليم، والبنية التحتية، وشؤون المحاربين القدامى، إلى جانب احتمال إجراء تعديلات داخل وزارتي الخارجية والداخلية والأجهزة المعنية بإنفاذ القانون.
كما لا يزال مصير وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف محل نقاش، وسط تكهنات بإجراء تغييرات إضافية في الفريق الحكومي خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب مسؤولين أوكرانيين، فإن الآلية الأسرع لإجراء التعديل تتمثل في استقالة رئيس الوزراء، وهو ما يؤدي تلقائياً إلى استقالة الحكومة بأكملها، قبل أن يعين الرئيس حكومة جديدة بالتشاور مع رئيس الوزراء والبرلمان.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه أوكرانيا تحديات متزايدة مع استمرار الحرب، واستهداف روسيا للبنية التحتية للطاقة، إضافة إلى الاستعداد لفصل الشتاء وإدارة المناطق القريبة من خطوط القتال.
وفي هذا السياق، برز اسم سيرغي كوريتسكي، الرئيس التنفيذي لشركتي “نافتوغاز” و”أوكرنفتا” الحكوميتين، باعتباره أحد أبرز المرشحين لتولي رئاسة الوزراء في المرحلة المقبلة.
وتشير مصادر سياسية إلى أن خبرته في قطاع الطاقة وإدارته لملفات مرتبطة بإمدادات الغاز تمنحه أفضلية في ظل التحديات التي تواجهها البلاد، خصوصاً مع استمرار الهجمات الروسية على منشآت الطاقة.

