Site icon أوروبا بالعربي

ارتباك في نظام الحدود الأوروبي الجديد بعد خلطه بين توأمين متطابقين

واجه نظام الدخول والخروج الرقمي الجديد للاتحاد الأوروبي أزمة جديدة بعد كشف حادثة أظهرت فشله في التمييز بين شقيقتين توأم متطابقتين، ما أثار تساؤلات حول كفاءة النظام البيومتري الذي أطلقته بروكسل لتحديث إجراءات عبور الحدود وتعزيز الرقابة الأمنية.

وتأتي الواقعة في وقت يواجه فيه النظام، المعروف باسم EES، انتقادات متزايدة بسبب الأعطال التقنية والتأخيرات الطويلة التي تسبب بها للمسافرين منذ بدء تشغيله في العاشر من أبريل/نيسان الماضي، بعد أربع سنوات من التأجيل.

وكشفت صحيفة بوليتيكو أن امرأة بريطانية تعرضت لاستجواب استمر نحو 15 دقيقة لدى سلطات الحدود الرومانية أثناء محاولتها مغادرة مدينة كلوج نابوكا والعودة إلى المملكة المتحدة، بعدما أظهر النظام أنها تجاوزت المدة القانونية للإقامة داخل منطقة شنغن.

وبحسب الصحيفة، أبلغت السلطات الرومانية المرأة أن سجلات النظام تشير إلى دخولها منطقة شنغن في زيارة سابقة إلى العاصمة الهولندية أمستردام دون أن يتم تسجيل مغادرتها، وهو ما اعتبرته مخالفة لقواعد الإقامة.

إلا أن المرأة أكدت أنها لم تزُر أمستردام مطلقاً خلال الفترة المشار إليها، موضحة أن شقيقتها التوأم المتطابقة هي التي قامت بالرحلة، بينما كانت هي داخل المملكة المتحدة، ولم تسافر إلى رومانيا إلا في وقت لاحق.

وأوضحت الصحيفة أن مسؤولي الحدود اتهموا المرأة في البداية بإعارة جواز سفرها لشخص آخر، قبل أن يتبين أن لكل شقيقة جواز سفر مستقلاً، وأن التوأم الأخرى لم تطأ الأراضي الرومانية مطلقاً.

ورغم السماح لها في نهاية المطاف بالسفر، فإن الحادثة أثارت مخاوف بشأن دقة النظام الجديد، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين يمتلكون سمات بيومترية متقاربة، مثل التوائم المتطابقة.

ويعتمد نظام الدخول والخروج الأوروبي على قاعدة بيانات موحدة تستبدل أختام جوازات السفر التقليدية بتسجيلات رقمية تعتمد على بصمات الأصابع وصور الوجه، بهدف تتبع دخول وخروج المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي ومنطقة شنغن.

لكن خبراء في أمن المعلومات يرون أن المشكلة لا ترتبط بتقنيات التعرف على الوجه وحدها، وإنما بطريقة تطبيق النظام من قبل سلطات الحدود في بعض الدول الأعضاء.

وقال نيفي فافولا، رئيس قسم السياسات الإلكترونية في جامعة لوكسمبورغ والمستشار السابق للمشرعين الأوروبيين في الجوانب التقنية للنظام، إن الحادثة تبدو ناتجة عن خطأين متزامنين في تنفيذ الإجراءات.

وأوضح أن الاحتمال الأول يتمثل في عدم تسجيل مغادرة الشقيقة التوأم بصورة صحيحة في مطار أمستردام، خلال الأيام الأولى من تشغيل النظام، وهي فترة شهدت أعطالاً تقنية متكررة.

وأضاف أن الخطأ الثاني يعود إلى اعتماد سلطات الحدود الرومانية بصورة مفرطة على تقنية التعرف على الوجه، دون استكمال إجراءات التحقق الأخرى التي ينص عليها النظام.

وأشار إلى أن قواعد نظام الدخول والخروج الأوروبي تشترط عدم الاكتفاء بمطابقة صورة الوجه، بل يجب أيضاً مقارنة بصمات الأصابع وبيانات جواز السفر، وهي عناصر كانت كفيلة، بحسب قوله، بإظهار أن الشخصين مختلفان رغم التشابه الكامل في الملامح.

واعتبر أن ما حدث يعكس نقصاً في تدريب بعض موظفي الحدود على آليات استخدام النظام، إضافة إلى ما وصفه بـ”الانحياز إلى أول دليل”، وهو الاعتماد على نتيجة التعرف على الوجه وإهمال بقية وسائل التحقق.

من جانبها، امتنعت المفوضية الأوروبية عن التعليق على تفاصيل الحالة، مؤكدة أن الدول الأعضاء تتحمل مسؤولية إدخال البيانات وإدارتها داخل النظام، وأن المفوضية لا تمتلك صلاحية الوصول إلى بيانات المسافرين.

وأوضحت أن للمسافرين الحق في طلب تصحيح بياناتهم الشخصية إذا اعتقدوا بوجود أخطاء في سجلاتهم، وذلك من خلال التواصل مع السلطات المختصة في الدولة التي وقع فيها الخطأ.

ويواجه نظام EES منذ إطلاقه انتقادات متزايدة بسبب الاضطرابات التي تسبب بها في المعابر الحدودية، حيث اشتكى آلاف المسافرين من طوابير الانتظار الطويلة الناتجة عن إجراءات مسح الوجه وأخذ البصمات للمرة الأولى.

كما أقرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في وقت سابق من الشهر الجاري بأن النظام لا يزال يعاني من “مشكلات تقنية” تتطلب مزيداً من العمل قبل أن يعمل بالكفاءة المطلوبة.

وتبرز آثار النظام بصورة خاصة على المواطنين البريطانيين بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، إذ أصبح جميع المسافرين البريطانيين إلى منطقة شنغن خاضعين لإجراءات التسجيل البيومتري الجديدة، في وقت تجاوز فيه عدد رحلات البريطانيين إلى دول الاتحاد الأوروبي 63 مليون رحلة خلال عام 2024.

وأدى ذلك إلى استعدادات إضافية في الموانئ ومحطات السكك الحديدية البريطانية، حيث خصصت الحكومة البريطانية 30.5 مليون جنيه إسترليني لتوسعة مرافق العبور ورفع الطاقة الاستيعابية، تحسباً للازدحام المتوقع مع تطبيق النظام خلال موسم السفر الصيفي.

Exit mobile version