أقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنرال أولكسندر سيرسكي، في خطوة جاءت بعد أسبوع واحد فقط من إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، وسط احتجاجات تشهدها مدن أوكرانية رفضاً للتغييرات الأخيرة في قيادة المؤسسة العسكرية.
وأعلن زيلينسكي تعيين قائد القوات المشتركة اللواء ميخايلو دراباتي قائداً أعلى جديداً للجيش الأوكراني، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تحديثاً لاستراتيجية الدفاع واستكمال إصلاح منظومة الفيالق العسكرية وتحسين آليات تلبية احتياجات الوحدات القتالية.
وجاء قرار الإقالة بعد تصاعد الانتقادات للخلافات التي نشبت بين سيرسكي ووزير الدفاع المقال ميخايلو فيدوروف، وهي الخلافات التي أشار إليها زيلينسكي سابقاً باعتبارها أحد الأسباب الرئيسية وراء إقالة الأخير في 15 يوليو.
وأثارت إقالة فيدوروف موجة احتجاجات واسعة في العاصمة كييف ومدن أوكرانية أخرى، حيث طالب المتظاهرون بإعادته إلى منصبه وإقالة سيرسكي بدلاً منه، معتبرين أن وزير الدفاع السابق قاد إصلاحات مهمة داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم قرار إقالة قائد الجيش، لم يعلن زيلينسكي أي تراجع عن قراره السابق بإبعاد فيدوروف عن وزارة الدفاع، مؤكداً أنه ما زال يرغب في الاستفادة من خبراته عبر تكليفه بمنصب حكومي آخر يتناسب مع قدراته.
وأعرب الرئيس الأوكراني، في خطاب متلفز، عن شكره لسيرسكي على ما وصفه بإنجازاته العسكرية خلال السنوات الماضية، مشيداً بدوره في الدفاع عن العاصمة كييف ومنطقة خاركيف عام 2022، إضافة إلى العملية العسكرية داخل منطقة كورسك الروسية عام 2024.
وفي المقابل، وصف زيلينسكي تعيين دراباتي بأنه خطوة تهدف إلى فتح مرحلة جديدة في قيادة الجيش، مع التركيز على تسريع وتيرة الإصلاحات وتحسين الأداء العملياتي للقوات المسلحة في ظل استمرار الحرب مع روسيا.
ويعد دراباتي من أبرز القادة الميدانيين في الجيش الأوكراني، واكتسب سمعة واسعة بعد قيادته عمليات الدفاع عن خاركيف خلال الهجوم الروسي المضاد عام 2024، كما كان من أوائل كبار الضباط الذين أعلنوا دعمهم العلني لوزير الدفاع المقال ميخايلو فيدوروف عقب قرار إقالته.
ويرى مراقبون أن تعيين قائد يحظى بقبول داخل الأوساط العسكرية قد يسهم في تهدئة جانب من التوتر داخل المؤسسة العسكرية، إلا أن استمرار الاحتجاجات يشير إلى أن الأزمة السياسية المرتبطة بإقالة فيدوروف لم تنته بعد.
وتشير معلومات متداولة إلى أن فيدوروف رفض حتى الآن تولي أي منصب حكومي بديل، متمسكاً بالعودة إلى وزارة الدفاع، بينما لم يتضح ما إذا كان قد وافق على أحدث عرض قدمه له الرئيس الأوكراني للعودة إلى الحكومة في موقع آخر.
ورغم الخلافات التي سبقت إقالة سيرسكي، حرص فيدوروف على تهنئة القائد الجديد ميخايلو دراباتي، واصفاً تعيينه بأنه يمثل “نسمة هواء منعشة”، كما وجه الشكر لسيرسكي على دوره في تحقيق النجاحات العسكرية السابقة، معتبراً أن تلك الإنجازات أصبحت جزءاً من تاريخ الحرب.
وأكد فيدوروف أن المرحلة الحالية تتطلب التحرك بوتيرة أسرع وتصحيح الأخطاء التي رافقت إدارة الحرب خلال الفترة الماضية، في إشارة إلى الحاجة لإجراء إصلاحات أوسع داخل القيادة العسكرية.
ويأتي هذا التغيير في قمة الهرم العسكري الأوكراني في وقت تواجه فيه كييف تحديات ميدانية وسياسية متزايدة، وسط استمرار العمليات العسكرية مع روسيا، وضغوط داخلية تطالب بإعادة هيكلة القيادة العسكرية وتعزيز كفاءة إدارة الحرب، بينما يترقب الشارع الأوكراني ما إذا كانت التغييرات الجديدة ستسهم في احتواء الاحتجاجات واستعادة الاستقرار داخل مؤسسات الدولة.

