أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على الإيراني نيما صالحي، متهمًا إياه بالمسؤولية عن هجمات إلكترونية استهدفت معارضين للنظام الإيراني ومؤسسات أجنبية، وذلك ضمن حزمة جديدة من الإجراءات التي تستهدف مسؤولين تقول بروكسل إنهم متورطون في انتهاكات لحقوق الإنسان داخل إيران.
وأوضح المجلس أن صالحي، البالغ من العمر 42 عامًا، أُدرج على قائمة العقوبات إلى جانب خمسة قضاة إيرانيين، في إطار إجراءات تستهدف أفرادًا تتهمهم مؤسسات الاتحاد الأوروبي بالمشاركة في قمع المعارضين السياسيين والنشطاء.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن الاتحاد الأوروبي سيواصل اتخاذ إجراءات بحق المسؤولين الإيرانيين المتورطين في عمليات القمع الداخلي، مؤكدة أن بروكسل ستواصل محاسبة الأشخاص الذين ترى أنهم يتحملون مسؤولية انتهاكات حقوق الإنسان.
وتأتي العقوبات في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية لسجل حقوق الإنسان في إيران، بالتزامن مع استمرار حملة أمنية شهدت اعتقالات وإعدامات منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي.
وكان مسؤول أممي قد أعلن في يونيو أن السلطات الإيرانية نفذت منذ بداية العام نحو 40 حكم إعدام، بينهم 18 شخصًا قال إنهم ارتبطوا بالاحتجاجات التي شهدتها البلاد، بينما وصفت تقارير أممية حملة القمع التي أعقبت تلك الاحتجاجات بأنها من بين الأعنف منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979.
وشملت العقوبات الأوروبية أيضًا خمسة قضاة قالت بروكسل إنهم أصدروا أحكامًا بالإعدام أو بعقوبات سجن طويلة بحق متظاهرين ومعارضين سياسيين، من بينهم القاضي أبو الفضل عامري شهرابي، الذي أشارت إلى أنه أصدر حكمًا بالسجن بحق الناشطة الإيرانية والحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 نرجس محمدي.
وتعد محمدي من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في إيران، وقد تعرضت للاعتقال عدة مرات خلال السنوات الماضية بسبب نشاطها المعارض لعقوبة الإعدام وانتقادها السياسات الرسمية المتعلقة بالحريات العامة وحقوق المرأة.
وكانت السلطات الإيرانية قد اعتقلتها مجددًا في ديسمبر الماضي، قبل أن يتم الإفراج عنها في مايو لتلقي العلاج بعد تعرضها لمشكلة صحية، وفق ما أوردته تقارير حقوقية.
وفيما يتعلق بنيما صالحي، قال مجلس الاتحاد الأوروبي إنه مؤسس مجموعة إلكترونية تحمل اسم “أشيان”، مضيفًا أن المجموعة تعمل، بحسب تقييمه، بالتعاون مع شرطة مكافحة الجرائم الإلكترونية الإيرانية والحرس الثوري الإيراني.
واتهم المجلس المجموعة بالمسؤولية عن تنفيذ هجمات إلكترونية واسعة استهدفت معارضين وإصلاحيين داخل إيران، إضافة إلى مؤسسات أجنبية، معتبرًا أن هذه الأنشطة أسهمت في دعم السلطات الإيرانية في ملاحقة المعارضين وقمعهم.
وأشار البيان الأوروبي إلى أن العقوبات جاءت بعد معلومات وتقارير تحدثت عن دور المجموعة في تنفيذ عمليات إلكترونية استهدفت أفرادًا وجهات معارضة للنظام الإيراني.
وكانت منظمة “نشر العدالة”، وهي منظمة حقوقية معنية بالشأن الإيراني، قد ذكرت في تقرير سابق أن نيما صالحي تنقل خلال السنوات الماضية بين عدد من الدول، بينها دول أوروبية، ودعت آنذاك إلى فرض عقوبات بحقه.
كما لفت التقرير إلى أن رئيس مجموعة “أشيان”، بهروز كماليان، كان قد أُدرج على قائمة العقوبات الأوروبية منذ عام 2011 بتهم مشابهة تتعلق بتنفيذ هجمات إلكترونية ضد معارضين ومؤسسات أجنبية، مشيرًا إلى أن صالحي ظهر سابقًا إلى جانبه في وسائل إعلام إيرانية رسمية.
ووفقًا للمعلومات التي أوردتها المنظمة، تأسست مجموعة “أشيان” عام 2002، واكتسبت شهرة من خلال تنفيذ عمليات اختراق وتشويه لمواقع إلكترونية، قبل أن تتوسع لاحقًا لتشمل خدمات في مجال الأمن السيبراني والتدريب والاستضافة الإلكترونية.
وتتضمن العقوبات الأوروبية المفروضة على صالحي والقضاة الإيرانيين تجميد أي أصول مالية داخل دول الاتحاد الأوروبي، وحظر السفر إلى أراضيه، إضافة إلى منع الأشخاص والكيانات الأوروبية من إتاحة الأموال أو الموارد الاقتصادية لهم.
وتأتي هذه الخطوة في إطار استمرار الاتحاد الأوروبي في توسيع قائمة العقوبات المرتبطة بإيران، وسط تصاعد الخلافات بين الجانبين بشأن ملف حقوق الإنسان والأنشطة الإلكترونية، في وقت تؤكد فيه طهران مرارًا رفضها لما تصفه بالتدخل في شؤونها الداخلية، بينما تصر بروكسل على مواصلة استخدام العقوبات أداةً للضغط على المسؤولين الذين تتهمهم بالضلوع في انتهاكات حقوقية.

