لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة وصفها بأنها “كبيرة” على واردات الاتحاد الأوروبي، متهمًا التكتل الأوروبي بالإضرار بالشركات الأمريكية، وذلك عقب فرض السلطات الأوروبية غرامات على شركة “جوجل” بسبب ممارسات تجارية اعتبرتها مخالفة للقوانين الأوروبية.
وقال ترمب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، إن الاتحاد الأوروبي “سيدفع ثمنًا باهظًا” لما وصفه بالسلوك غير القانوني وغير الأخلاقي، مضيفًا أن العقوبات المفروضة على الشركات الأمريكية يجب أن تُلغى بالكامل، وأن إدارته تتوقع فرض رسوم جمركية كبيرة على الاتحاد الأوروبي في أقرب وقت.
كما أعلن الرئيس الأمريكي عزمه البدء فورًا في تحقيق تجاري جديد بحق الاتحاد الأوروبي، في خطوة قد تزيد من حدة التوتر التجاري بين الجانبين.
وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من تحذير الممثل التجاري الأمريكي جاميسون غرير من أن الإجراءات الأوروبية بحق شركة “جوجل”، والتي تضمنت غرامات تجاوزت قيمتها مليار دولار، قد تؤثر سلبًا في العلاقات التجارية بين واشنطن وبروكسل.
وأثارت تهديدات الرئيس الأمريكي مخاوف من إمكانية تقويض “اتفاقية تيرنبيري” التي وقعها ترمب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال الخريف الماضي، والتي حددت سقف الرسوم الجمركية الأمريكية على صادرات الاتحاد الأوروبي بنسبة 15%.
وكان البيت الأبيض قد أعلن، الخميس، فرض رسوم جمركية جديدة على مجموعة من الدول بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974، استنادًا إلى مزاعم تتعلق باستخدام العمل القسري في سلاسل التوريد الخاصة بها.
ورغم أن المسؤولين الأوروبيين أبدوا ارتياحًا نسبيًا بعد تثبيت الرسوم الجديدة على صادرات الاتحاد الأوروبي عند مستوى 10% بما يتماشى مع تفاهمات الاتفاق السابق، فإن تصريحات ترمب الأخيرة أعادت المخاوف بشأن مستقبل العلاقات التجارية بين الطرفين.
وقال الرئيس الأمريكي في منشوره إن الولايات المتحدة “ليست خزينة لأوروبا، ولن تسمح بأن تكون كذلك”، في إشارة إلى ما يعتبره اختلالًا في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
ومن جانبها، امتنعت المفوضية الأوروبية عن التعليق بشكل مباشر على تصريحات ترمب، مكتفية بالإشارة إلى المواقف التي أعلنتها خلال مؤتمراتها الصحفية بشأن الغرامات المفروضة على “جوجل”.
في المقابل، حذر رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، بيرند لانغه، من أن تنفيذ التهديدات الأمريكية قد يؤدي إلى انهيار اتفاقية تيرنبيري وتصعيد جديد في النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وقال لانغه إن اللجوء إلى الرسوم الجمركية لأغراض الضغط السياسي قد يضع القضية ضمن نطاق أداة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه الاقتصادي، والتي تمنح بروكسل صلاحية الرد عبر فرض رسوم جمركية أو اتخاذ تدابير تجارية مضادة.
وأضاف أن العديد من التصريحات السابقة لترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي لم تتحول إلى إجراءات عملية، معربًا عن أمله في أن يكون الأمر كذلك هذه المرة، محذرًا من أن تنفيذ التهديدات سيؤدي إلى انهيار الاتفاق الذي تم التوصل إليه في اسكتلندا، وسيفتح الباب أمام تصعيد تجاري واسع.
وفي السياق ذاته، لم يصدر مكتب الممثل التجاري الأمريكي أي تعليق بشأن الموعد المحتمل لإطلاق التحقيق التجاري الذي أعلن ترمب عزمه البدء فيه، أو طبيعة الخطوات التي ستتخذ بموجبه.
وتواصل إدارة ترمب في الوقت نفسه إجراء عدد من التحقيقات التجارية الأخرى، من بينها تحقيق يتعلق بفائض الطاقة الإنتاجية لدى 16 شريكًا تجاريًا للولايات المتحدة، وهو ملف قد يقود إلى فرض رسوم إضافية على واردات من دول تشمل الصين والاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية واليابان والهند والمكسيك وفيتنام وإندونيسيا.
كما تجري الإدارة الأمريكية تحقيقًا منفصلًا بموجب المادة 301 بشأن سياسات تسعير الأدوية في ألمانيا، في إطار مراجعة أوسع للممارسات التجارية التي تعتبرها واشنطن غير عادلة، وهو ما يشير إلى استمرار نهجها في استخدام أدوات السياسة التجارية للضغط على شركائها الاقتصاديين الرئيسيين.

