تواصل حرائق الغابات التمدد باتجاه مدينة بوردو جنوب غربي فرنسا، وسط استنفار حكومي واسع بعد وصول النيران إلى مسافة نحو 15 كيلومتراً من ضواحي المدينة، في حين يستعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لعقد اجتماع طارئ لمتابعة تطورات الأزمة.
ووصلت الحرائق إلى مناطق قريبة من ضاحية سيستاس جنوب بوردو، ما دفع آلاف السكان إلى مغادرة منازلهم وممتلكاتهم السياحية، بينما وصفت السلطات المحلية الحريق بأنه الأكبر الذي تشهده المنطقة، رغم تأكيدها أن الوضع لا يستدعي حالياً إجلاء سكان مدينة بوردو البالغ عددهم نحو 850 ألف نسمة.
وأجلت السلطات نحو 220 ألف شخص إلى مراكز إيواء مؤقتة، في وقت لا تزال فيه النيران خارج السيطرة، مع تشكل سحب نارية ضخمة ناجمة عن شدة الحرائق، ما يزيد من صعوبة عمليات الإخماد.
وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن الحريق يتحرك بصورة منتظمة نحو التجمع الحضري لمدينة بوردو، مشيراً إلى أن سرعة انتشاره تسمح بامتداد ألسنة اللهب لمسافات قد تصل إلى كيلومتر واحد في بعض الأحيان.
وتشهد فرنسا موجة حر جديدة، هي الرابعة منذ بداية الصيف، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى نحو 40 درجة مئوية في بوردو خلال الأيام المقبلة، ما يزيد من خطر اتساع رقعة الحرائق.
وألحقت النيران أضراراً واسعة بمنطقة كاب فيريت المطلة على خليج أركاشون، وهي من أبرز الوجهات السياحية في جنوب غرب فرنسا، كما دمرت بالكامل قرية لو بورج بعد أن اجتاحتها الحرائق مرتين خلال الأسبوع الماضي.
وألغت السلطات المخيمات الصيفية للأطفال في منطقة جيروند، فيما استمر تعليق حركة القطارات في عدد من المناطق المتضررة، مع منع السكان من العودة إلى منازلهم حتى السيطرة على الحرائق.
ودفعت الحكومة الفرنسية بنحو 1500 عسكري لدعم فرق الإطفاء، حيث يشاركون في عمليات الإجلاء وفتح الطرق أمام آليات الإطفاء، بينما تنفذ طائرات استطلاع عسكرية طلعات جوية لمراقبة حركة النيران.
ووصف المسؤولون الظاهرة التي ترافق الحرائق بأنها “عواصف نارية”، وهي تيارات هوائية صاعدة شديدة السخونة تؤدي إلى تشكل سحب من النار مصحوبة برياح وبرق، بما يسرع انتشار ألسنة اللهب.
ورغم نجاح عمليات الإجلاء الواسعة في الحد من الخسائر البشرية، لقي اثنان من رجال الإطفاء مصرعهما قبل يومين بعدما حاصرتهما النيران، وعُثر على أحدهما داخل شاحنة صهريج مياه والآخر بجوارها، فيما تشير المعلومات الأولية إلى تعطل نظام الرش الوقائي في المركبة.
وأتت الحرائق حتى الآن على نحو 42 ألف هكتار من الغابات، مقتربة من مستوى الدمار الذي سجلته حرائق عام 2022، عندما التهمت النيران نحو 66 ألف هكتار، إلا أن عدد الذين أُجلوا هذه المرة تجاوز بكثير ما سُجل آنذاك بسبب اقتراب الحرائق من المناطق السكنية.
وتتميز غابات الصنوبر في منطقة جيروند بقابليتها العالية للاشتعال نتيجة طبيعة الأشجار والتربة الرملية والخثية، وهو ما يجعلها من أكثر المناطق عرضة لحرائق الغابات، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات الأمطار خلال الشتاء.
كما شهدت فرنسا قبل أسبوعين فقط حريقاً واسعاً في غابة فونتينبلو جنوب باريس، التهم نحو ألفي هكتار من الغابات، في مؤشر على تصاعد وتيرة حرائق الغابات خلال السنوات الأخيرة.
وفي إطار جهود المواجهة، فعّلت فرنسا وإسبانيا آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، ما أتاح إرسال طائرات ومروحيات متخصصة في مكافحة الحرائق من كرواتيا والبرتغال وجمهورية التشيك وسلوفاكيا لدعم عمليات الإخماد.
وتواجه إسبانيا بدورها عدة حرائق غابات، بينها حرائق تهدد مناطق غرب مدريد ومحيط فالنسيا، وسط تحذيرات من أن الرياح القوية قد تؤدي إلى اندماج بؤر النيران واتساع رقعتها، بينما وصل الدخان إلى العاصمة مدريد، متسبباً في تدهور جودة الهواء، خصوصاً في الأحياء الغربية من المدينة.

