Site icon أوروبا بالعربي

فرنسا وألمانيا تتفاوضان على صفقة أوروبية لدعم الصناعة وإنقاذ قطاع السيارات

تجري فرنسا وألمانيا مفاوضات للتوصل إلى اتفاق واسع يهدف إلى تعزيز الحماية الصناعية الأوروبية ودعم قطاع صناعة السيارات، في إطار مساعٍ مشتركة لإنعاش الاقتصاد الأوروبي وتعزيز سياسة “صنع في أوروبا”.

وكلف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس حكومتي البلدين بوضع اتفاق شامل عقب اجتماعات وزارية مشتركة عُقدت في ألمانيا، على أن يشمل ملفات الصناعة والسيارات باعتبارها من أبرز أولويات الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة المقبلة.

ويقضي المقترح بأن تدعم برلين تشديد بنود “صنع في أوروبا” ضمن قانون تسريع الصناعة الأوروبي، بما يمنح الشركات الأوروبية أولوية أكبر في العقود الحكومية وبرامج الدعم، ويحد من استفادة الدول غير الأعضاء إلا ضمن شروط أكثر صرامة.

وفي المقابل، تبدي باريس استعدادها لتخفيف موقفها بشأن خطة الاتحاد الأوروبي للتخلص التدريجي من السيارات الجديدة المزودة بمحركات الاحتراق الداخلي بحلول عام 2035، وهو مطلب تدافع عنه ألمانيا منذ سنوات لدعم شركات صناعة السيارات.

وقال وزير الصناعة الفرنسي سيباستيان مارتان إن الحكومتين كُلّفتا بإعداد اتفاق شامل، معرباً عن أمله في التوصل إلى تفاهم خلال الخريف المقبل، ومشيراً إلى إمكانية انضمام دول أخرى، مثل إيطاليا، إلى المبادرة.

وأكد مسؤولون ألمان أن المفاوضات جارية بالفعل، فيما أوضح الجانبان أن التفاصيل النهائية للاتفاق لا تزال قيد النقاش، وأن كلاً من باريس وبرلين قد تضطران إلى تقديم تنازلات إضافية قبل التوصل إلى صيغة نهائية.

ومن المقرر أن تستمر المحادثات طوال الصيف، بهدف إنجاز الاتفاق قبل اجتماع وزراء الصناعة في الاتحاد الأوروبي المقرر في 24 سبتمبر، ثم عرضه خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في منتصف أكتوبر.

وتتزامن هذه المفاوضات مع مباحثات يجريها الاتحاد الأوروبي مع الصين بشأن تقليص العجز التجاري بين الجانبين، إضافة إلى مناقشات داخل مؤسسات الاتحاد حول مشروع قانون تسريع الصناعة الذي تسعى المفوضية الأوروبية إلى اعتماده قبل نهاية العام.

ويأتي هذا التحرك أيضاً في ظل مخاوف من أن تؤثر الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة العام المقبل في قدرة باريس وبرلين على مواصلة التنسيق داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة مع تصدر زعيمة اليمين مارين لوبان استطلاعات الرأي.

وكان ماكرون وميرتس قد تعهدا بتنسيق مواقف بلديهما بشأن الملفات الأوروبية الرئيسية، وفي مقدمتها السياسة الصناعية والميزانية متعددة السنوات للاتحاد الأوروبي، باعتبارها أدوات أساسية لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي.

وتطالب ألمانيا بإدخال مزيد من المرونة على خطة حظر بيع السيارات الجديدة العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي اعتباراً من عام 2035، بما يسمح باستمرار استخدام بعض أنواع الوقود البديل ومنح شركات السيارات وقتاً أطول للتكيف مع التحول نحو المركبات الكهربائية.

في المقابل، كانت فرنسا من أبرز الداعمين لهذا الهدف باعتباره أحد ركائز الصفقة الخضراء الأوروبية، إلا أنها أبدت مؤخراً انفتاحاً على إدخال تعديلات محدودة تشجع الشركات التي تستثمر في الإنتاج المحلي وسلاسل التوريد الأوروبية.

كما يتركز جانب مهم من المفاوضات حول تعريف مفهوم “صنع في أوروبا”، إذ تقترح المفوضية الأوروبية منح بعض الدول غير الأعضاء صفة “الشريك الموثوق”، بما يسمح لمنتجاتها بالاستفادة من برامج المشتريات والدعم الأوروبية إذا استوفت معايير محددة.

غير أن فرنسا تدعو إلى قصر هذه الامتيازات في المرحلة الأولى على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، قبل النظر في توسيعها لاحقاً، بينما تدفع ألمانيا باتجاه إشراك حلفاء مثل المملكة المتحدة وكندا ضمن هذه الآلية.

وأكد وزير الصناعة الفرنسي أن مفهوم “صنع في أوروبا” لا يحقق غايته إلا إذا كانت المنتجات مصنعة بالفعل داخل أوروبا، مشدداً على ضرورة تعزيز القاعدة الصناعية الأوروبية وحماية الشركات المحلية في مواجهة المنافسة الخارجية.

Exit mobile version