دعت زعيمة أكبر أحزاب المعارضة في أيسلندا، غودرون هافستينسدوتير، المسؤولين الأوروبيين إلى عدم التدخل في الاستفتاء المقرر إجراؤه في 29 أغسطس المقبل بشأن إعادة فتح مفاوضات انضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن القرار يجب أن يبقى بيد الشعب الأيسلندي وحده.
وقالت هافستينسدوتير، رئيسة حزب الاستقلال المنتمي إلى يمين الوسط، إن الاستفتاء يمثل قضية سيادية ترتبط بالهوية الوطنية للبلاد، مضيفة أن استقلال أيسلندا، الذي تحقق قبل نحو قرن، يحمل قيمة تاريخية وعاطفية كبيرة بالنسبة للأيسلنديين.
ويصوت الناخبون الأيسلنديون في 29 أغسطس على استئناف مفاوضات الانضمام مع الاتحاد الأوروبي، بينما يبدأ التصويت المبكر اعتباراً من الاثنين. ولن يحسم هذا الاستفتاء مسألة العضوية النهائية، إذ يتطلب أي اتفاق مستقبلي على الانضمام إجراء استفتاء شعبي ثانٍ.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تقارب كبير بين مؤيدي ومعارضي إعادة فتح المفاوضات، في حين لا تزال غالبية الأيسلنديين تعارض الانضمام الكامل إلى الاتحاد الأوروبي.
ويأتي الاستفتاء تنفيذاً لتعهد قطعته حكومة رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير، التي تولت السلطة أواخر عام 2024، بإعادة طرح الملف أمام الناخبين بهدف حسم الجدل المستمر حول مستقبل علاقة أيسلندا بالاتحاد الأوروبي.
وفي المقابل، رحب عدد من المسؤولين الأوروبيين بإمكانية استئناف المحادثات، حيث دعا عدد من قادة الاتحاد إلى تسهيل انضمام أيسلندا، مؤكدين استعداد بروكسل لاستئناف المفاوضات إذا اختار الأيسلنديون ذلك.
وتأتي هذه المواقف في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى إحياء سياسة التوسع وتعزيز حضوره الجيوسياسي، بالتوازي مع مفاوضات العضوية الجارية مع أوكرانيا ومولدوفا ودول غرب البلقان.
وتتمتع أيسلندا بالفعل بعلاقات وثيقة مع الاتحاد الأوروبي، إذ تنتمي إلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية ومنطقة شنغن، كما يذهب الجزء الأكبر من تجارتها الخارجية إلى دول الاتحاد.
وكانت ريكيافيك قد تقدمت بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 2009 عقب الأزمة المالية التي شهدتها البلاد، قبل أن تعلق المفاوضات في عام 2013 بعد تعافي الاقتصاد وظهور خلافات مع بروكسل بشأن حقوق الصيد.
وأكدت هافستينسدوتير أن بلادها ترغب في الحفاظ على علاقات وثيقة مع الاتحاد الأوروبي، لكنها ترى أن الشراكة لا تستلزم بالضرورة العضوية الكاملة، داعية بروكسل إلى احترام حق أيسلندا في البقاء شريكاً أوروبياً خارج الاتحاد.
ويرى حزب الاستقلال أن الوضع الحالي يمنح أيسلندا مزايا التعاون مع أوروبا دون تحمل الالتزامات المترتبة على العضوية، مشدداً على أن البلاد تتعاون بالفعل مع الاتحاد في مختلف المجالات.
وتتمحور اعتراضات الحزب على الانضمام حول احتمال نقل صلاحيات تتعلق بمصايد الأسماك والزراعة والسياسة الاقتصادية إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعتبره الحزب مساساً بالسيادة الوطنية.
واكتسب الجدل حول العضوية بعداً إضافياً مع تصاعد الاهتمام الدولي بمنطقة القطب الشمالي، في ظل التوترات الجيوسياسية الأخيرة، حيث يرى مؤيدو الانضمام أن تعزيز الروابط مع الاتحاد الأوروبي يوفر دعماً أكبر لأيسلندا، بينما يؤكد المعارضون أن البلاد تستطيع حماية مصالحها عبر التحالفات الدولية دون التخلي عن استقلال قرارها.
ولا تمتلك أيسلندا جيشاً نظامياً، وتعتمد في دفاعها على عضويتها في حلف شمال الأطلسي وشراكاتها الأمنية، فيما تؤكد المعارضة أن الدولة قادرة على الحفاظ على مصالحها الوطنية من خلال هذه التحالفات دون الحاجة إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي.

