أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق شراكة دولية تضم أكثر من 20 دولة لتنسيق تطوير شبكات الجيل السادس (6G)، في إطار مساعٍ لتعزيز ريادة الولايات المتحدة في تقنيات الاتصالات المستقبلية والحد من النفوذ الصيني في هذا القطاع.
وتضم المبادرة دولاً من بينها المملكة المتحدة وألمانيا واليابان وكندا وأستراليا وفرنسا وإيطاليا وكوريا الجنوبية والسويد والنرويج، وتهدف إلى تنسيق السياسات الحكومية والمعايير التقنية الخاصة بالجيل السادس قبل بدء الانتشار التجاري المتوقع للتقنية خلال ثلاثينيات القرن الحالي.
وتركز الشراكة على تعزيز التعاون بين الحكومات المشاركة عبر تبادل الخبرات الفنية، وتنسيق استراتيجيات تطوير شبكات الجيل السادس، ووضع الأسس اللازمة لتسريع نشر التكنولوجيا الجديدة، إلى جانب دعم الابتكار وتأمين سلاسل الإمداد الخاصة بالبنية التحتية للاتصالات.
وقالت رئيسة الإدارة الوطنية للاتصالات والمعلومات الأمريكية أرييل روث إن شبكات الجيل السادس ستختلف بصورة جوهرية عن الجيل الخامس، مؤكدة أن الحفاظ على ريادة الولايات المتحدة وحلفائها يتطلب استراتيجية جديدة تقوم على التعاون المبكر مع الدول الشريكة.
وأضافت أن المبادرة تهدف إلى ضمان تطوير شبكات الجيل المقبل بما يعكس المصالح الأمنية المشتركة، ويعزز القدرة التنافسية، ويدعم الابتكار في قطاع الاتصالات.
وتأتي الخطوة في إطار استراتيجية أوسع تتبناها إدارة ترامب لتعزيز موقع الولايات المتحدة في سباق تقنيات الاتصالات المستقبلية، بعد إقرار تشريعات وبرامج حكومية لدعم تطوير شبكات الجيل السادس، إلى جانب إصدار توجيهات رئاسية لتوسيع التعاون الدولي في هذا المجال.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن المبادرة تمثل جزءاً من جهود مواجهة الطموحات الصينية في قطاع الاتصالات، خصوصاً مع تنامي حضور شركات مثل “هواوي” و”زد تي إي” في الأسواق العالمية.
وتستهدف واشنطن، من خلال هذا التحالف، تنسيق المواقف بين الدول المشاركة قبل انعقاد المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية المقرر في شنغهاي العام المقبل، حيث ستناقش الدول الأعضاء عدداً من المعايير والقرارات المتعلقة بمستقبل تقنيات الاتصالات اللاسلكية.
وأكد البيان المشترك للدول المشاركة التزامها بدعم منظومة اتصالات عالمية مفتوحة وآمنة وقابلة للتشغيل البيني، تعتمد على الابتكار والذكاء الاصطناعي، مع تعزيز أمن الشبكات ومرونتها وكفاءة استخدام الموارد.
كما شدد البيان على أهمية بناء سلاسل توريد موثوقة لشبكات الجيل السادس، وتسريع الابتكار، وضمان أن تقود الدول ذات التوجهات المتقاربة عملية وضع معايير الاتصالات المستقبلية.
ويتضمن برنامج المبادرة خطة عمل تمتد على مدار العام المقبل، تشمل اجتماعات دورية وتنسيقاً بين الحكومات والقطاع الخاص والجامعات والمؤسسات البحثية، إلى جانب إعداد أفضل الممارسات ووضع أولويات مشتركة لتطوير تقنيات الجيل السادس.
ويأتي هذا التحرك امتداداً للمنافسة التي شهدها قطاع الجيل الخامس خلال السنوات الماضية، عندما قادت الولايات المتحدة حملة لإقناع حلفائها بالحد من استخدام معدات شركتي “هواوي” و”زد تي إي” الصينيتين، بدعوى وجود مخاطر تتعلق بالأمن القومي، كما خصصت مليارات الدولارات لإزالة معدات الشركتين من بعض شبكات الاتصالات داخل الولايات المتحدة.

