Site icon أوروبا بالعربي

مشروع قانون أمريكي لفرض عقوبات جديدة على روسيا يواجه عقبات

يواجه مشروع قانون أمريكي يهدف إلى تشديد العقوبات على روسيا عقبات سياسية وتشريعية قد تؤخر إقراره، رغم حصوله على دعم واسع في مجلس الشيوخ، وسط مساعٍ أوكرانية لتسريع اعتماده باعتباره أداة للضغط على موسكو في الحرب المستمرة منذ سنوات.

وحصل مشروع القانون، الذي يُعد من أبرز المبادرات التشريعية المتعلقة بالعقوبات على روسيا، على تأييد أولي واسع داخل مجلس الشيوخ بعد تصويت إجرائي انتهى بموافقة 86 عضواً مقابل رفض 12، إلا أن مساره لا يزال يواجه تحديات في مجلسي الشيوخ والنواب قبل أن يصل إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوقيع عليه.

ومن المتوقع أن يتأخر نظر مجلس النواب في المشروع حتى عودة أعضائه من العطلة التشريعية في سبتمبر، فيما يرى مراقبون أن الخلافات حول بعض بنوده، وخاصة تلك المتعلقة بالرسوم الجمركية، قد تؤخر عملية الإقرار النهائي.

وتنظر أوكرانيا إلى مشروع القانون باعتباره خطوة مهمة لتقويض قدرة روسيا على مواصلة عملياتها العسكرية، في وقت تشير فيه تقديرات إلى تباطؤ التقدم الروسي على بعض الجبهات، بالتزامن مع تنفيذ القوات الأوكرانية هجمات داخل الأراضي الروسية.

وقالت السيناتورة جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وأحد رعاة المشروع، إن هناك جهوداً متواصلة للتوصل إلى توافق بشأن التعديلات اللازمة بما يسمح بتمرير القانون قبل انتهاء الدورة التشريعية الحالية، مشيرة إلى أن حجم التأييد الذي حصل عليه المشروع يعكس وجود توافق واسع حول ضرورة تشديد الضغوط على موسكو.

وفي المقابل، طرحت تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعديلات جديدة قد تعقد مسار المشروع، بعدما دعا إلى توسيع نطاقه ليشمل فرض رسوم جمركية على مشتري النفط الإيراني، إلى جانب الإجراءات المقترحة ضد كبار مستوردي النفط الروسي.

وأوضح ترامب أنه يفضل إدراج إيران ضمن الدول التي قد تواجه رسوماً جمركية، وليس الاكتفاء بالعقوبات التقليدية، معتبراً أن هذه الخطوة ستعزز فعالية التشريع.

وأثارت هذه المقترحات مخاوف لدى عدد من الديمقراطيين الذين يرون أن الصياغة الحالية تمنح الرئيس صلاحيات واسعة في استخدام الرسوم الجمركية، بما قد يؤدي إلى توسيع سلطاته الاقتصادية بصورة كبيرة.

وتتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في بند يمنح الرئيس سلطة فرض رسوم جمركية على كبار مشتري الطاقة الروسية، وهو ما يعتبره منتقدون توسعاً في صلاحيات البيت الأبيض، بينما يرى مؤيدو المشروع أنه يوفر أداة ضغط إضافية على موسكو.

كما تقدم السيناتور الجمهوري راند بول بمقترحات لتعديل هذا البند، بهدف تقليص صلاحيات الرئيس في فرض الرسوم الجمركية، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة النقاشات داخل مجلس الشيوخ.

في المقابل، حذر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، السيناتور جيم ريش، من أن إدخال تعديلات جوهرية على النص الحالي قد يعرض المشروع لخطر فقدان دعم البيت الأبيض، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية سبق أن أبدت موافقتها على الصيغة الحالية.

وأكد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين أنهم ما زالوا يثقون في دعم ترامب للتشريع، رغم دعوته إلى إدخال تعديلات إضافية، معتبرين أن العقبة الأكبر قد تظهر عند انتقال المشروع إلى مجلس النواب.

ومن المتوقع أن يشهد مجلس النواب نقاشاً واسعاً حول بند الرسوم الجمركية، إذ سبق لعدد من النواب الديمقراطيين أن أعربوا عن تحفظاتهم، محذرين من منح الرئيس سلطات جديدة في هذا المجال.

ويرى معارضون للمشروع أن توسيع صلاحيات فرض الرسوم الجمركية قد يفتح الباب أمام استخدام هذه الأدوات الاقتصادية في ملفات تتجاوز الهدف الأساسي المتمثل في الضغط على روسيا، وهو ما قد ينعكس على العلاقات التجارية الأمريكية مع دول أخرى.

في المقابل، أكد نواب ديمقراطيون استعدادهم لمواصلة التفاوض بشأن المشروع، مع الإشارة إلى إمكانية التوصل إلى صيغة توافقية تعالج المخاوف المتعلقة بصلاحيات الرسوم الجمركية، من دون إضعاف العقوبات المقترحة على موسكو.

وتتابع أوكرانيا عن كثب مسار التشريع داخل الكونغرس، إذ يرى مسؤولون في كييف أن العقوبات الجديدة تمثل عنصراً مهماً في زيادة الضغوط الاقتصادية على روسيا، رغم إقرارهم بأن تأثيرها لن يكون فورياً، بل سيحتاج إلى وقت قبل أن ينعكس على القدرات العسكرية والاقتصادية الروسية.

Exit mobile version