Site icon أوروبا بالعربي

الانقسام داخل اليمين البولندي يعزز نفوذ الأحزاب المتشددة

أثار الانقسام داخل حزب “القانون والعدالة” البولندي، أكبر أحزاب المعارضة، مخاوف في الأوساط الأوروبية من احتمال صعود قوى يمينية أكثر تشدداً قد تلعب دوراً حاسماً في تشكيل الحكومة المقبلة، بما قد ينعكس على علاقة بولندا بالاتحاد الأوروبي ومستقبل الدعم السياسي لانضمام أوكرانيا إلى التكتل.

وشهد الحزب القومي، الذي حكم بولندا بين عامي 2015 و2023، انقساماً داخلياً بعد خلاف بين زعيمه ياروسلاف كاتشينسكي ورئيس الوزراء السابق ماتيوس مورافيتسكي، في تطور اعتبره مراقبون أحد أخطر الأزمات التي يواجهها الحزب منذ تأسيسه.

ويأتي الانقسام قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في خريف عام 2027، في وقت تحتل فيه بولندا موقعاً محورياً داخل حلف شمال الأطلسي، وتعد من أبرز الداعمين لأوكرانيا منذ اندلاع الحرب مع روسيا.

وأظهرت استطلاعات للرأي تراجع شعبية حزب “القانون والعدالة” بعد الانقسام، إذ انخفضت نسبة تأييده إلى نحو 22% بعدما كانت تبلغ 26%، بينما حافظ الائتلاف المدني بقيادة رئيس الوزراء دونالد توسك على الصدارة بنسبة تقارب 32%.

ورغم هذا التراجع، يرى محللون أن معسكر اليمين لا يزال يمتلك فرصة قوية للعودة إلى السلطة إذا نجحت الأحزاب المحافظة والقومية في تشكيل تحالف انتخابي بعد الاقتراع.

ويشير مراقبون إلى أن الانقسام قد يدفع حزب “القانون والعدالة” إلى الاقتراب أكثر من أحزاب اليمين المتشدد، في محاولة لاستعادة الناخبين الذين انتقلوا خلال السنوات الأخيرة إلى تلك القوى.

وكان جناح مورافيتسكي يدعو إلى توسيع قاعدة الحزب الانتخابية وتخفيف حدة المواجهة مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بينما فضل كاتشينسكي تبني خطاب أكثر تشدداً لاستعادة الأصوات التي خسرها لصالح الأحزاب القومية المتشددة.

ويبرز بين المستفيدين المحتملين من الأزمة حزب “كونفدرالية” اليميني، إلى جانب “اتحاد التاج البولندي” بقيادة غريغورز براون، الذي يدعو إلى انسحاب بولندا من الاتحاد الأوروبي، ويعارض انضمام أوكرانيا إلى التكتل.

وترى قيادات في حزب “كونفدرالية” أن المشهد السياسي البولندي يشهد تحولاً غير مسبوق، بعد أن فقد حزب “القانون والعدالة” احتكاره التقليدي للناخبين المحافظين.

وجاء الانقسام داخل الحزب بعدما رفض نحو 45 نائباً الانضمام إلى الترتيبات التنظيمية الجديدة التي فرضها كاتشينسكي، ما أدى إلى خروجهم من الحزب في أكبر انشقاق يشهده منذ نحو عقدين.

ورغم أن مورافيتسكي لا يصنف ضمن التيار الوسطي وفق المعايير الأوروبية، فإنه كان يمثل داخل الحزب اتجاهاً أكثر انفتاحاً من الناحية الاقتصادية وأقل ميلاً إلى التصعيد مع بروكسل، ما جعله يشكل مركز قوة منافساً داخل القيادة.

وتشير استطلاعات للرأي إلى أن أي حكومة يمينية مستقبلية ستحتاج على الأرجح إلى دعم أحزاب اليمين المتشدد لتأمين الأغلبية البرلمانية، وهو ما يمنح تلك الأحزاب نفوذاً كبيراً في رسم السياسات المقبلة.

وتطالب أحزاب اليمين المتشدد، مقابل المشاركة في أي ائتلاف حكومي، بوقف نقل مزيد من الصلاحيات إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ورفض سياسات المناخ الأوروبية، إلى جانب معارضة انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

كما يرى قادة تلك الأحزاب أن بولندا ينبغي أن تمنح الأولوية لمصالحها الوطنية في ملفات الهجرة والطاقة والسياسات الاقتصادية، مع تقليص نفوذ بروكسل في القرارات الداخلية.

وفي المقابل، يستبعد المقربون من مورافيتسكي أي تعاون مع بعض قوى اليمين المتشدد، معتبرين أن مواقفها قد تضر بالاستقرار السياسي وبعلاقات بولندا الخارجية.

إلا أن شخصيات بارزة في معسكر كاتشينسكي أبدت انفتاحاً على أشكال مختلفة من التنسيق مع الأحزاب المحافظة الأخرى، معتبرة أن المنافسة الأساسية ستبقى مع الائتلاف الحاكم بقيادة دونالد توسك.

Exit mobile version