أعلنت الحكومة الفرنسية تشديد إجراءات الرقابة على الاستثمارات الأجنبية في القطاعات التي تصنفها على أنها حساسة، في خطوة تستهدف حماية الأصول الاستراتيجية للشركات الفرنسية وتعزيز الأمن الاقتصادي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو إن الحكومة ستشترط الحصول على موافقتها المسبقة على أي محاولة من مستثمرين من خارج الاتحاد الأوروبي للاستحواذ على أكثر من 10% من أسهم الشركات الفرنسية العاملة في قطاعات استراتيجية والمدرجة في أسواق مالية خارج الاتحاد الأوروبي.
وأوضح ليكورنو أن القرار يأتي في إطار سياسة تهدف إلى تحقيق توازن بين دعم نمو الشركات الفرنسية وحماية المصالح الاستراتيجية للدولة، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على تعزيز أدواتها لمراقبة الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الحساسة.
وبموجب الآلية الجديدة، ستطبق عتبة الـ10% على الشركات العاملة في مجالات تشمل الصناعات الدفاعية والبنية التحتية الحيوية والتقنيات الرئيسية، وهي قطاعات تعتبرها باريس ذات أهمية للأمن القومي والسيادة الاقتصادية.
وجاء الإعلان بعد أشهر من إعداد تقرير برلماني حول الأمن الاقتصادي، أوصى بإجراء تغييرات جوهرية في سياسة حماية الأصول الاستراتيجية، داعياً إلى تبني نهج أكثر شمولاً لتعزيز استقلالية فرنسا في المجالات الحيوية، وتأمين سلاسل الإمداد، وتقليص الاعتماد على الخارج، وتعزيز السيادة التكنولوجية.
وأكد مكتب رئيس الوزراء أن السلطات الفرنسية ستبت في طلبات الاستثمارات الأجنبية خلال فترة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ الإخطار، بهدف تجنب إبطاء قدرة الشركات على جمع التمويل من الأسواق المالية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على متطلبات الأمن القومي.
وأضاف أن الإجراءات الجديدة تستهدف الحد من عمليات الاستحواذ التي قد تنفذها جهات استثمارية من خارج الاتحاد الأوروبي على شركات فرنسية مدرجة في أسواق مالية أجنبية، إذا كانت تلك الصفقات قد تشكل مخاطر على المصالح الاستراتيجية للدولة.
وكانت فرنسا قد اعتمدت خلال جائحة كوفيد-19 آلية مماثلة لفحص عمليات الاستحواذ على أكثر من 10% من أسهم الشركات الفرنسية المدرجة في الأسواق الأوروبية، بهدف حماية الشركات الاستراتيجية من محاولات الاستحواذ خلال فترة الأزمة.
وبعد انتهاء الجائحة، قررت السلطات الفرنسية الإبقاء على هذه الآلية بشكل دائم، قبل أن تعلن الآن توسيع نطاقها ليشمل أيضاً الشركات الفرنسية المدرجة في أسواق مالية خارج الاتحاد الأوروبي.
ومن المقرر أن تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ خلال الأيام المقبلة، في إطار توجه فرنسي أوسع لتعزيز أدوات حماية الاقتصاد الوطني من الاستثمارات التي قد تؤثر على القطاعات الحساسة.
وتتوافق الخطوة الفرنسية مع إجراءات مماثلة تطبقها عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا وإسبانيا، اللتان تعتمدان أيضاً آليات رقابية على الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الاستراتيجية، مع اعتماد نسبة 10% كحد يستوجب مراجعة السلطات المختصة قبل إتمام صفقات الاستحواذ.
ويرى مسؤولون فرنسيون أن الإجراءات الجديدة تأتي استجابة لتزايد المنافسة الدولية على الأصول التكنولوجية والصناعية، ولتعزيز قدرة الدولة على حماية الشركات التي تمثل ركائز أساسية للاقتصاد والأمن الوطني، في ظل بيئة دولية تشهد تصاعداً في المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية بين القوى الكبرى.

