لوّح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) باتخاذ إجراءات قانونية ضد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، على خلفية خطة مثيرة للجدل تقضي بخصخصة جزء من العمليات التجارية لبطولة كأس العالم، في خطوة فتحت مواجهة جديدة داخل منظومة إدارة كرة القدم العالمية.
وكشفت تقارير إعلامية أن “يويفا” وجّه رسالة رسمية إلى إنفانتينو، أكد فيها أنه يدرس بصورة فعلية اللجوء إلى القضاء أو التحكيم أو تقديم شكاوى تنظيمية تتعلق بالمشروع الذي أثار اعتراضات واسعة داخل الاتحادات الأوروبية.
ووفقاً للتقارير، شملت التحذيرات أيضاً رجل الأعمال الأمريكي جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب أطراف أخرى مشاركة في المبادرة الاستثمارية.
وتعود الأزمة إلى مقترح طرحه إنفانتينو يقضي بنقل الحقوق التجارية وعمليات إدارة بطولات كأس العالم إلى شركة خاصة بالشراكة مع شركة الاستثمار “ثرايف كابيتال” التابعة لجوشوا كوشنر، بما يتيح لمستثمرين من القطاع الخاص امتلاك حصة تصل إلى 20% من الأنشطة التجارية المرتبطة بالبطولة.
وأثار المقترح اعتراضاً واسعاً داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي اعتبر أن المشروع أُعدّ دون إجراء مشاورات كافية مع الاتحادات الوطنية الأعضاء، وأنه يمثل خطوة نحو خصخصة جزء من الأعمال التجارية الخاصة بأهم بطولة كروية في العالم.
وبحسب التقارير، صوّت أعضاء “يويفا” بالإجماع على معارضة المشروع، ولوّحوا بمقاطعة البطولة في حال المضي في تنفيذ الخطة، قبل أن يتم تجميد المقترح مؤقتاً في ظل تصاعد الاعتراضات.
وتضمنت الرسالة الموجهة إلى إنفانتينو وكوشنر طلباً صريحاً بالحفاظ على جميع الوثائق والمواد ذات الصلة بالمشروع، وعدم إتلاف أي بيانات أو مراسلات قد تكون مطلوبة في حال بدء إجراءات قانونية مستقبلاً.
وأكد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وفق الرسالة، أن جميع الأطراف المعنية أصبحت ملزمة بالاحتفاظ بأي مستندات أو سجلات ترتبط بالمبادرة، تحسباً لأي تحقيقات أو دعاوى قضائية محتملة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التساؤلات داخل الأوساط الرياضية الأوروبية بشأن آليات إدارة الحقوق التجارية لبطولات الاتحاد الدولي لكرة القدم، ودور الاستثمارات الخاصة في إدارة الأحداث الرياضية الكبرى.
وفي السياق ذاته، أعلن مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الرياضة غلين ميكاليف أن المقترح يثير قضايا تتعلق بقوانين المنافسة داخل الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن المفوضية الأوروبية ستبحث مدى توافق المشروع مع القواعد المنظمة للمنافسة والأسواق.
وتسلط الأزمة الضوء على تصاعد الخلافات بين “فيفا” و”يويفا” بشأن مستقبل إدارة البطولات العالمية، خاصة مع تنامي الدور الذي تلعبه صناديق الاستثمار ورؤوس الأموال الخاصة في قطاع الرياضة، وما يرافق ذلك من مخاوف تتعلق بالشفافية وآليات اتخاذ القرار داخل المؤسسات الرياضية الدولية.
ولا يزال مصير المشروع غير محسوم، في ظل استمرار تجميده وتصاعد الضغوط القانونية والتنظيمية، بينما قد تحدد الخطوات التي سيتخذها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم خلال الفترة المقبلة مستقبل الخطة والعلاقة بين أكبر هيئتين كرويتين في العالم.

