أكدت الحكومة الإسبانية أنها تسيطر على تداعيات أزمة التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة، في وقت تواجه فيه مدريد ضغوطاً متزايدة من عدد من دول الاتحاد الأوروبي لتشديد سياسات الهجرة، وسط استمرار وجود آلاف المهاجرين داخل المدينة الحدودية.
ويعقد وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اجتماعاً طارئاً لبحث الأزمة التي اندلعت عقب عبور عشرات الآلاف من المهاجرين من المغرب إلى سبتة، وما رافقها من توترات سياسية بين عدد من العواصم الأوروبية.
وبحسب السلطات الإسبانية، لا يزال ما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف مهاجر داخل سبتة، بعد إعادة نحو 69 ألفاً و500 شخص إلى المغرب سيراً على الأقدام، عقب موجة العبور الجماعي التي بدأت في 30 يوليو/تموز، حيث وصل بعض المهاجرين سباحة عبر البحر، بينما دخل آخرون عبر المعابر البرية.
وأعلنت السلطات أن ما لا يقل عن 67 شخصاً لقوا مصرعهم خلال محاولات العبور، في حين لا تزال أسباب الارتفاع الكبير في أعداد الوافدين محل جدل، إذ حملت مدريد والرباط ما وصفته بـ”التلاعب عبر وسائل التواصل الاجتماعي” مسؤولية تشجيع عمليات العبور.
ومن المنتظر أن يركز الاجتماع الأوروبي على تعزيز التضامن مع إسبانيا، بعدما أثارت الأزمة خلافات بين مدريد وعدد من الحكومات الأوروبية، وفي مقدمتها إيطاليا، التي أعادت فرض إجراءات التفتيش على حدودها خشية انتقال المهاجرين من سبتة إلى دول أوروبا القارية.
واتهمت روما الحكومة الإسبانية بتشجيع الهجرة غير النظامية، معتبرة أن قرار مدريد هذا العام بتقنين أوضاع نحو 500 ألف مهاجر غير نظامي شكّل “عامل جذب” للمهاجرين.
وأكدت مصادر في وزارة الداخلية الإسبانية أن الوزير فرناندو غراندي مارلاسكا سيبلغ نظراءه الأوروبيين بأن إسبانيا تنتهج سياسة هجرة “مسؤولة”، وأن السلطات قادرة على احتواء الزيادة الأخيرة في أعداد الوافدين إلى مدينتي سبتة ومليلية.
ويشارك في الاجتماع أيضاً ممثلون عن دول منطقة شنغن غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهي أيسلندا وليختنشتاين والنرويج وسويسرا، إلى جانب وكالة الحدود وخفر السواحل الأوروبية “فرونتكس”، ووكالة اللجوء الأوروبية، والشرطة الأوروبية “يوروبول”.
وشدد مسؤولون إسبان على أنه لا توجد حاجة لتعليق اتفاقية شنغن، مؤكدين أن المهاجرين الموجودين في سبتة لن يتمكنوا من الانتقال إلى البر الرئيسي الإسباني.
وفي إطار التصعيد الدبلوماسي، استدعى وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس السفير الإيطالي في مدريد احتجاجاً على مواقف روما، منتقداً طريقة تعاملها مع ملف الهجرة، ومذكراً بأزمة المهاجرين في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني إن أكثر من خمسة آلاف مهاجر من دول أفريقيا جنوب الصحراء لا يمكن إعادتهم إلى المغرب، متسائلاً عن مصيرهم، ومؤيداً مقترحات تعليق تطبيق اتفاقية شنغن، وهو موقف قال إنه يحظى بدعم 21 دولة أوروبية.
وكانت إيطاليا والدنمارك قد قادتا مبادرة وقعت عليها 22 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، تضمنت رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، انتقدت فيها سياسات إسبانيا الخاصة بتسوية أوضاع المهاجرين، ووصفتها بأنها تشجع على الهجرة غير النظامية.
وجاء في الرسالة أن الاتحاد الأوروبي “لا يمكنه السماح بعمليات عبور جماعية غير منضبطة أو باستغلال الهجرة كأداة ضغط”، داعية إلى تشديد حماية الحدود الخارجية للاتحاد.
في المقابل، امتنعت فرنسا عن التوقيع على الرسالة، فيما نقلت مصادر دبلوماسية عن باريس أن الوثيقة لم تُظهر تضامناً فعلياً مع إسبانيا، بل استغلت الأزمة لمهاجمة الحكومة الإسبانية، كما تجاهلت أن سبتة ليست جزءاً من منطقة شنغن.
وأرسل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رسالة منفصلة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية انتقد فيها مواقف بعض الحكومات الأوروبية، معتبراً أنها فضلت مهاجمة إسبانيا بدلاً من دعمها في مواجهة الأزمة.
وأفادت تقارير بأن فون دير لاين سعت إلى تهدئة الخلافات، مشيدة بطريقة تعامل مدريد مع الأزمة، ومؤكدة ضرورة تعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بما في ذلك استخدام أنظمة المراقبة والحواجز المادية عند الحاجة.
وأعادت الأزمة إلى الواجهة مطالب بعض الحكومات الأوروبية بتشديد سياسات الهجرة، إذ من المتوقع أن تدفع إيطاليا مجدداً باتجاه إنشاء مراكز لاستقبال المهاجرين في أفريقيا وشرق أوروبا، فيما ستدافع اليونان عن حق الدول في تعليق استقبال طلبات اللجوء مؤقتاً خلال فترات الضغوط الاستثنائية.

