كشف تقرير بحثي جديد أن شركة بالانتير الأمريكية المتخصصة في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي تقوم بتحويل الجزء الأكبر من أرباح عملياتها الأوروبية إلى الولايات المتحدة، في ممارسة يقول معدّو التقرير إنها تؤدي إلى خفض الضرائب التي تدفعها الشركة داخل أوروبا.
وأوضح التقرير، الصادر عن مركز المساءلة والبحوث الضريبية الدولية للشركات في المملكة المتحدة، أن الشركات التابعة لـ”بالانتير” في أوروبا حققت إيرادات بلغت نحو 440.5 مليون يورو خلال عام 2024، لكنها سجلت هوامش ربح منخفضة مقارنة بالأرباح التي تحققها الشركة في السوق الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أن معظم الأرباح قبل الضرائب الناتجة عن النشاط الأوروبي يتم تحويلها إلى الولايات المتحدة، ما يؤدي إلى تقليص الأرباح الخاضعة للضريبة في الدول الأوروبية التي تعمل فيها الشركة.
وأضاف أن هذه الممارسات، المعروفة باسم “تحويل الأرباح”، لا تُعد بالضرورة مخالفة للقانون، إذ تلجأ إليها العديد من الشركات متعددة الجنسيات عبر تحويل مدفوعات بين الشركات التابعة مقابل استخدام الملكية الفكرية أو الخدمات أو القروض الداخلية، وهو ما يقلل الأرباح المعلنة في بعض الدول.
وبحسب التقرير، بلغت هوامش أرباح “بالانتير” داخل الولايات المتحدة خلال عام 2025 نحو 47.7 سنتاً عن كل دولار من الإيرادات، مقارنة بنحو 22.5 سنتاً في العام السابق، بينما لم يتجاوز هامش الربح في الأسواق خارج الولايات المتحدة 6.3%، وانخفض في بعض الشركات الأوروبية إلى نحو 3%.
واستشهد التقرير بفرع الشركة في السويد، الذي سجل إيرادات بلغت 13.7 مليون يورو خلال عام 2024، بينما لم تتجاوز أرباحه 1.1 مليون يورو، ما ترتب عليه فاتورة ضريبية محدودة نسبياً وفق النظام الضريبي السويدي.
ولفت التقرير إلى أن شركة “بالانتير” لم تفصل في نتائجها المالية الأخيرة أرباح فروعها الأوروبية، بينما ركزت على أدائها في الولايات المتحدة، حيث ارتفعت الإيرادات السنوية بنسبة 115% لتصل إلى 1.57 مليار دولار، مع تسجيل هامش ربح بلغ 62%.
من جهتها، رفضت الشركة الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أن الجزء الأكبر من إيراداتها وأرباحها يأتي من السوق الأمريكية، وأنها تلتزم بجميع القوانين الضريبية في الدول التي تعمل فيها.
وقال متحدث باسم الشركة إن توزيع الأرباح بين الكيانات التابعة يمثل ممارسة معتادة لدى الشركات العالمية، نافياً وجود أي عمليات غير مشروعة لتحويل الأرباح.
وأشار التقرير إلى أن انخفاض أرباح الفروع الأوروبية يعود أيضاً إلى ارتفاع تكاليف الموظفين، إذ سجلت الشركة في المملكة المتحدة نفقات مرتفعة على الأجور والمزايا، إضافة إلى اعتمادها بشكل واسع على برامج التعويض بالأسهم، التي تُحتسب ضمن المصروفات وتؤدي إلى تقليص الأرباح الخاضعة للضريبة.
وتعد “بالانتير” أحدث شركة تكنولوجية أمريكية تواجه تدقيقاً بشأن سياساتها الضريبية في أوروبا، بعد نزاعات مماثلة طالت شركات كبرى مثل آبل وأمازون ومايكروسوفت.
ويرى معدّو التقرير أن هذه الممارسات تثير تساؤلات بشأن عدالة النظام الضريبي الدولي، خاصة مع توسع نشاط شركات التكنولوجيا العالمية واعتمادها على هياكل مالية معقدة لتوزيع الأرباح بين الدول.
ودعا التقرير الحكومات الأوروبية إلى تعزيز متطلبات الشفافية، وإلزام الشركات متعددة الجنسيات بالإفصاح عن حجم إيراداتها وأرباحها وعدد موظفيها والضرائب التي تدفعها في كل دولة، بما يسهم في الحد من ممارسات تحويل الأرباح وضمان تحصيل الضرائب بصورة أكثر عدالة.

