كشفت بيانات حديثة أن آلية الدعم الخاصة بشكاوى التحرش داخل المفوضية الأوروبية تلقت ما يقارب ألف بلاغ منذ بدء عملها في خريف عام 2024، في وقت تتزايد فيه الشكاوى المتعلقة بظروف العمل داخل المؤسسة، بما في ذلك ساعات العمل الطويلة، وتعقيد الإجراءات الإدارية، وحالات وُصفت بأنها مرتبطة بأساليب إدارة سامة في بعض الإدارات.
وأظهرت البيانات أن فريق المستشارين السريين المختص بقضايا التحرش تلقى منذ سبتمبر/أيلول 2024 ما مجموعه 960 بلاغًا، تقدم بها موظفون قالوا إنهم تعرضوا للتحرش، إضافة إلى أشخاص وُجهت إليهم اتهامات، وشهود، ومديرين، ومسؤولي موارد بشرية طلبوا المشورة بشأن التعامل مع هذه الحالات.
وتضم المفوضية الأوروبية نحو 30 ألف موظف، وكانت قد أنشأت هذا النظام ضمن جهودها لتعزيز بيئة العمل وتوفير قناة سرية لتقديم المشورة والدعم في قضايا التحرش، عبر مستشارة رئيسية وفريق يضم نحو 40 مستشارًا موزعين على مختلف إدارات المفوضية ووكالاتها التنفيذية.
ورغم العدد الكبير من البلاغات، أكدت المفوضية أن دور المستشارين يقتصر على تقديم الدعم والإرشاد، ولا يشمل التحقيق في الوقائع أو تحديد ما إذا كان السلوك المبلغ عنه يشكل تحرشًا وفق اللوائح الإدارية المعمول بها.
وأوضحت أن الموظفين الراغبين في تقديم شكاوى رسمية يتعين عليهم اللجوء إلى مكتب التحقيقات والتأديب أو إلى المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال، باعتبارهما الجهتين المخولتين بفتح التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.
وبحسب الأرقام الرسمية، تستقبل المفوضية سنويًا ما بين 20 و25 شكوى رسمية فقط تتعلق بالتحرش، وهو رقم يقل كثيرًا عن عدد البلاغات التي يتلقاها فريق المستشارين، ما يعكس اعتماد عدد كبير من الموظفين على المشورة السرية دون الانتقال إلى المسار الرسمي.
وأشارت المفوضية إلى أن ارتفاع عدد البلاغات يرتبط أيضًا بتوسيع برامج التوعية داخل المؤسسة، إذ شارك نحو 14 ألف موظف في جلسات تعريفية حول سياسات مكافحة التحرش، بينما خضع أكثر من 2400 مدير لدورات تدريبية إلزامية خلال العامين الماضيين تناولت آليات الوقاية من التحرش وكيفية التعامل مع الشكاوى.
وترى المفوضية أن هذه البرامج أسهمت في رفع مستوى الوعي بين العاملين وتشجيعهم على طلب المساعدة عند مواجهة سلوكيات غير مقبولة في بيئة العمل، وهو ما أدى إلى زيادة اللجوء إلى المستشارين السريين.
وفي المقابل، سلطت الشهادات التي تضمنها التحقيق الضوء على تحديات أخرى داخل المؤسسة، من بينها ضغوط العمل المتزايدة، وطول ساعات الدوام، وتعقيد الإجراءات الإدارية، إضافة إلى شكاوى من ممارسات إدارية وصفها بعض الموظفين بأنها تؤثر سلبًا على بيئة العمل والصحة النفسية للعاملين.
وأكدت المفوضية الأوروبية أنها تواصل العمل على تحسين بيئة العمل وتعزيز ثقافة الاحترام داخل المؤسسة، مشيرة إلى أن مراجعة داخلية جارية لتطوير أساليب العمل وتحسين كفاءة الإدارة.
كما أظهرت نتائج استطلاع داخلي أن 74% من موظفي المفوضية يعتبرونها جهة عمل جاذبة، بزيادة بلغت ست نقاط مئوية مقارنة بعام 2023، وهو ما اعتبرته الإدارة مؤشرًا على تحسن مستوى الرضا الوظيفي داخل المؤسسة.
في الوقت نفسه، أوضح مسؤولون أن المراجعة الإدارية الحالية لا تتضمن توصيات خاصة بسياسة مكافحة التحرش، باعتبار أن هذا الملف يقع خارج نطاقها، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الحاجة إلى إجراءات إضافية لمعالجة الشكاوى المتزايدة وتعزيز آليات التحقيق والحماية داخل واحدة من أكبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

