أعلن حزب “تيسا” الحاكم في المجر ترشيح رئيس المحكمة العليا السابق أندراس باكا لمنصب رئيس الجمهورية، في خطوة يرجح أن تحسم بسهولة داخل البرلمان، مستفيداً من الأغلبية الدستورية التي يتمتع بها الحزب عقب فوزه في الانتخابات العامة.
وقال الحزب إن باكا يمثل شخصية قانونية مستقلة دافعت طوال مسيرتها المهنية عن مبدأ الفصل بين السلطات وسيادة القانون واستقلال القضاء، معتبراً أن انتخابه سيعيد إلى منصب رئيس الجمهورية مكانته الدستورية ودوره في توحيد المجتمع وموازنة السلطة السياسية.
ومن المقرر أن يصوت البرلمان المجري على الترشيح الثلاثاء المقبل، وسط توقعات بتمريره بسهولة، نظراً إلى امتلاك حزب “تيسا” أغلبية الثلثين داخل المجلس، وهو ما يجعل انتخاب الرئيس الجديد إجراءً شبه محسوم.
ويعد أندراس باكا من أبرز القضاة في المجر، إذ سبق أن شغل منصب قاضٍ في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قبل انتخابه رئيساً للمحكمة العليا المجرية.
وأقيل باكا من رئاسة المحكمة العليا عام 2011 خلال فترة حكم حزب “فيدس” بقيادة رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل البلاد وخارجها.
وفي وقت لاحق، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن إقالته كانت غير قانونية، معتبرة أنها انتهكت الضمانات المتعلقة باستقلال القضاء وحرية التعبير للقضاة.
وأكد حزب “تيسا” أن سجل باكا في الدفاع عن استقلال السلطة القضائية يجعله المرشح الأنسب لتولي رئاسة الدولة في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن المنصب يجب أن يستعيد دوره الدستوري بعيداً عن التجاذبات السياسية.
ويأتي ترشيح باكا بعد أسابيع من انتهاء ولاية الرئيس السابق تاماس سوليوك، الذي غادر منصبه عقب توقيعه تعديلاً دستورياً أدى إلى إنهاء ولايته الشهر الماضي، بعد أشهر من الضغوط الشعبية التي شهدتها البلاد.
وكان رئيس الوزراء المجري بيتر ماجيار قد دعا إلى استقالة سوليوك عقب فوز حزب “تيسا” في الانتخابات العامة، التي أنهت 16 عاماً من حكم فيكتور أوربان وحزب “فيدس”.
وشكلت نتائج الانتخابات تحولاً سياسياً بارزاً في المجر، بعدما تمكن حزب “تيسا” من الفوز بأغلبية مريحة في البرلمان، ما أتاح له تشكيل الحكومة والانفراد بتمرير القوانين الدستورية وانتخاب كبار المسؤولين.
وقبل الإعلان عن ترشيح باكا، طُرح اسم بطلة الشطرنج العالمية المجرية جوديت بولغار لتولي منصب رئيس الجمهورية، إلا أنها رفضت قبول الترشيح، معتبرة أن المنصب يتطلب التزامات وضغوطاً كبيرة.
ويحظى منصب رئيس الجمهورية في المجر بطابع بروتوكولي إلى حد كبير، إلا أنه يؤدي دوراً دستورياً مهماً من خلال توقيع القوانين، وتمثيل الدولة، والإشراف على بعض الإجراءات الدستورية، إضافة إلى امتلاكه صلاحيات محددة في إعادة القوانين إلى البرلمان أو إحالتها إلى المحكمة الدستورية.
ويترقب المراقبون جلسة البرلمان المقررة الأسبوع المقبل، التي يتوقع أن تشهد انتخاب أندراس باكا رئيساً جديداً للمجر، في أول استحقاق رئاسي منذ وصول حزب “تيسا” إلى السلطة وتشكيله الحكومة الجديدة.

