حذر وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت من أن بلاده تتعرض بشكل يومي لهجمات ضمن ما وصفه بـ”الحرب الهجينة”، مشيراً إلى أن التجسس والتخريب والهجمات الإلكترونية والعمليات السرية التي تنفذها قوى أجنبية أصبحت تمثل تهديداً دائماً للأمن القومي الألماني.
وجاءت تصريحات الوزير في أعقاب العثور على طائرة مسيرة محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ، في حادثة أثارت مخاوف واسعة داخل ألمانيا بشأن تصاعد التهديدات الأمنية التي تستهدف منشآت استراتيجية.
وقال دوبريندت، في مقابلة صحفية، إن محاولات زعزعة استقرار ألمانيا أو إلحاق الضرر بها أصبحت “حقيقة ثابتة”، مؤكداً أن بلاده تواجه بصورة يومية أنشطة تشمل التجسس والتخريب والهجمات السيبرانية والعمليات السرية التي تستهدف مؤسساتها.
وأشار إلى أن حادثة الطائرة المسيرة التي اكتشفت في مطار لايبزيغ قد تكون جزءاً من هجوم نفذته جهة حكومية أجنبية، لكنه امتنع عن تسمية الدولة التي يشتبه في وقوفها وراء الحادث.
وكانت السلطات الألمانية قد أعلنت العثور على طائرة مسيرة مزودة بمتفجرات داخل محيط مطار لايبزيغ، وعلى مسافة قصيرة من طائرة نقل أوكرانية من طراز “أنتونوف”، في واحدة من أخطر الحوادث الأمنية التي شهدها المطار خلال السنوات الأخيرة.
ويحظى مطار لايبزيغ بأهمية استراتيجية كبيرة، إذ يعد أحد المراكز اللوجستية الرئيسية لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، ويستخدم في عمليات نقل المعدات والإمدادات العسكرية إلى أوكرانيا.
كما يشكل المطار أكبر مركز جوي أوروبي لشركة الشحن العالمية “دي إتش إل”، إلى جانب استضافته بصورة مؤقتة عدداً من طائرات “أنتونوف” الأوكرانية، التي جرى نقلها إلى ألمانيا لحمايتها من الهجمات الروسية.
وأثار العثور على الطائرة المسيرة قرب إحدى تلك الطائرات مخاوف أمنية متزايدة بشأن استهداف البنية التحتية الحيوية الألمانية والمنشآت المرتبطة بالدعم الغربي لأوكرانيا.
وفي السياق ذاته، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إن روسيا تقف وراء محاولات يومية للتأثير داخل ألمانيا، مشيراً إلى أن هذه الأنشطة تهدف إلى تقويض الديمقراطية الألمانية وإضعاف ثقة المواطنين بالمؤسسات السياسية.
وأضاف أن برلين تواجه حملات متواصلة تستخدم وسائل متعددة، من بينها العمليات الإلكترونية وحملات التضليل الإعلامي ومحاولات التأثير السياسي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل ألمانيا من تدخلات خارجية مع اقتراب الانتخابات المحلية المقررة في سبتمبر المقبل في ولايتي ساكسونيا-أنهالت ومكلنبورغ-فوربومرن شرقي البلاد.
وتعتقد السلطات الألمانية أن تلك الانتخابات قد تكون هدفاً لمحاولات تأثير خارجية، خاصة في ظل الشعبية التي يحظى بها حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني في بعض الولايات الشرقية، حيث لا تزال المشاعر المؤيدة لروسيا حاضرة لدى جزء من الناخبين.
وتحذر الحكومة الألمانية منذ أشهر من تصاعد أنشطة ما تصفه بـ”الحرب الهجينة”، والتي تشمل استخدام وسائل غير عسكرية لتحقيق أهداف سياسية وأمنية، مثل الهجمات السيبرانية والتجسس والتخريب واستهداف البنية التحتية ونشر المعلومات المضللة.
وتعد حادثة مطار لايبزيغ أحدث حلقة في سلسلة من الوقائع الأمنية التي دفعت السلطات الألمانية إلى تعزيز إجراءات الحماية حول المنشآت الحيوية، ولا سيما المطارات وشبكات النقل ومراكز الاتصالات والمرافق المرتبطة بالدعم العسكري لأوكرانيا.

