بدأت عدة دول أوروبية تعليق استخدام نظام الدخول والخروج البيومتري الجديد مؤقتاً عند ازدحام المعابر الحدودية، في محاولة لتخفيف الطوابير الطويلة التي شهدتها المطارات ومحطات القطارات خلال موسم السفر الصيفي، بعدما تسبب النظام في تأخير آلاف المسافرين وفوات رحلات على عدد منهم.
وأقرت المفوضية الأوروبية استثناءً يسمح لسلطات الحدود بإيقاف جمع البيانات البيومترية مؤقتاً حتى السادس من سبتمبر، إذا أدت إجراءات الفحص إلى ازدحام استثنائي يعرقل حركة العبور.
ويطبق نظام الدخول والخروج الأوروبي (EES) على المسافرين القادمين من الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والراغبين في دخول منطقة شنغن، حيث يستبدل ختم جوازات السفر التقليدي بتسجيل بصمات الأصابع وصورة الوجه، مع الاحتفاظ بهذه البيانات لمدة ثلاث سنوات.
ويهدف النظام إلى تعزيز أمن الحدود الأوروبية، ورصد حالات تجاوز مدة الإقامة المسموح بها، إضافة إلى مكافحة انتحال الهوية والاحتيال في وثائق السفر.
غير أن تشغيل النظام تزامن مع ذروة موسم العطلات الصيفية، ما أدى إلى ازدحام كبير في عدد من المطارات الأوروبية، خاصة في باريس وأمستردام وفرانكفورت وبروكسل وميلانو.
وأكدت مجموعة الخطوط الجوية الفرنسية–كيه إل إم أن السلطات تقوم بإيقاف تشغيل النظام البيومتري عندما تتشكل طوابير طويلة في مطاري باريس شارل ديغول وأمستردام شيفول، بهدف ضمان انسيابية حركة المسافرين.
كما أشارت شركات طيران ومسؤولو مطارات وسلطات حدودية إلى تطبيق الإجراء ذاته في عدد من المطارات الأوروبية الأخرى عندما تتجاوز أوقات الانتظار الحدود المقبولة.
وبموجب هذا الاستثناء، يواصل المسافرون تسجيل بيانات وثائق السفر داخل النظام الأوروبي، إلا أن جمع بصمات الأصابع وصور الوجه يتم تعليقه مؤقتاً حتى تعود حركة العبور إلى مستوياتها الطبيعية.
وأكدت المفوضية الأوروبية أن هذا الإجراء استثنائي ومؤقت، مشيرة إلى أن النظام البيومتري أسهم بالفعل في كشف حالات احتيال في الهوية كان من الممكن أن تمر دون اكتشاف في ظل النظام التقليدي.
ورغم ذلك، اشتكت شركات الطيران من التأثير الكبير للنظام الجديد على حركة السفر، إذ أعلن الرئيس التنفيذي لمجموعة لوفتهانزا أن بعض المسافرين فقدوا رحلاتهم بسبب طول إجراءات التسجيل البيومتري.
وأوضح أن السلطات الألمانية ومطار فرانكفورت وافقت على تعليق العمل بالإجراءات البيومترية في أوقات الذروة بعد أن أصبحت فترات الانتظار طويلة بصورة غير مقبولة.
ولا يقتصر تطبيق الاستثناء على المطارات، بل يشمل أيضاً الموانئ والمعابر البرية ومحطات القطارات الدولية، بما فيها محطة سانت بانكراس في لندن التي تنطلق منها قطارات “يوروستار” إلى أوروبا.
وأشار عدد من المسافرين إلى أنهم تمكنوا خلال الأسابيع الأخيرة من عبور الحدود باستخدام جوازات السفر فقط، من دون الحاجة إلى التقاط صورة للوجه أو تقديم بصمات الأصابع، بعد تفعيل الاستثناء الصيفي.
ورغم مرور سنوات على اعتماد النظام، فإن تطبيقه تأخر مراراً بسبب عدم جاهزية عدد من الدول الأوروبية والبنية التحتية الحدودية لاستيعاب الإجراءات الجديدة.
كما لا تزال أغلبية المسافرين تسجل بياناتها للمرة الأولى، وهو ما يطيل زمن المعالجة مقارنة بالمسافرين المسجلين مسبقاً.
وفي مطار ميلانو مالبينسا، أكد مسؤولون في شرطة الحدود أن تطبيق النظام بكامل طاقته يتطلب زيادة عدد العاملين خلال ساعات الذروة بما لا يقل عن عشرة إلى خمسة عشر موظفاً إضافياً، مشيرين إلى أن الإمكانات الحالية لا تكفي لتطبيق جميع الإجراءات دون حدوث طوابير طويلة.
وفي بلجيكا، أعلنت الشرطة الفيدرالية أنها تستخدم الاستثناء عند الحاجة لتخفيف الضغط على نقاط العبور، بعدما أدى تشغيل النظام في وقت سابق إلى فوات رحلات مئات المسافرين خلال أقل من يوم واحد.
ودفعت هذه التحديات ثماني دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب سويسرا، إلى المطالبة بتمديد العمل بالاستثناءات الحالية إلى ما بعد السادس من سبتمبر.
وأكدت سلطات الحدود أن تعليق جمع البيانات البيومترية لا يعني التخلي عن التدقيق الأمني، موضحة أن بيانات جوازات السفر لا تزال تسجل في النظام الأوروبي، وأن عمليات التحقق الأمنية تستمر وفق اللوائح المعمول بها.
ويأتي ذلك بينما يستعد الاتحاد الأوروبي لإطلاق مرحلة جديدة من الرقمنة الحدودية عبر نظام ETIAS، الذي سيفرض على المسافرين من 59 دولة معفاة من التأشيرة الحصول مسبقاً على تصريح سفر إلكتروني بعد اجتياز فحص أمني ودفع رسم مالي، على أن يبدأ تطبيقه خلال عام 2027 بعد سلسلة من التأجيلات.

