فتح الاتحاد الأوروبي قناة تنسيق مباشرة مع شركتي “ميتا” و”تيك توك” في محاولة لاحتواء موجة المعلومات المضللة التي رافقت أزمة تدفق المهاجرين إلى مدينة سبتة الإسبانية، وسط مخاوف من أن المحتوى المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي يسهم في تشجيع مزيد من محاولات العبور غير النظامي نحو الأراضي الأوروبية.
وجاء التحرك الأوروبي بعد وصول آلاف المهاجرين إلى مدينة سبتة، الجيب الإسباني الواقع على الساحل الشمالي للمغرب، خلال الأيام الأخيرة من يوليو، في واحدة من أكبر موجات الهجرة التي شهدتها الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية.
وبحسب المعلومات المتداولة داخل المؤسسات الأوروبية، عقدت المفوضية الأوروبية اجتماعين مع ممثلين عن شركتي “ميتا” و”تيك توك” بهدف تنسيق آلية مشتركة لمواجهة المحتوى المضلل الذي انتشر على الإنترنت، والذي أوحى لآلاف المهاجرين بإمكانية دخول الأراضي الأوروبية بسهولة واستقبالهم دون عوائق.
وأسفرت الاجتماعات عن الاتفاق على إنشاء قناة اتصال مخصصة تجمع منصات التواصل الاجتماعي، ومدققي الحقائق، والمفوضية الأوروبية، بما يسمح بالإبلاغ السريع عن المحتوى المضلل ومراجعته واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقه، بما في ذلك إزالة المواد التي يثبت احتواؤها على معلومات مضللة قد تؤثر في الأمن أو تدفع إلى موجات هجرة جديدة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تحذيرات متزايدة من استمرار تداول منشورات ورسائل تشجع المهاجرين على محاولة الوصول إلى سبتة خلال منتصف أغسطس، وهو ما أثار قلقاً لدى المؤسسات الأوروبية التي تخشى تكرار مشاهد التدفقات الجماعية خلال فترة زمنية قصيرة.
وأكدت شركتا “ميتا” و”تيك توك” أنهما تتابعان التطورات بشكل مستمر، وأن فرقاً متخصصة تعمل على مراقبة المحتوى المتعلق بالأزمة والاستجابة له وفق السياسات المعتمدة لمكافحة التضليل والمحتوى المخالف.
وتقوم الآلية الجديدة على تسريع تبادل المعلومات بين جميع الأطراف المعنية، بحيث يتمكن مدققو الحقائق من إرسال التنبيهات مباشرة إلى المنصات الرقمية، بينما تتابع المفوضية الأوروبية سير الإجراءات لضمان سرعة التعامل مع المحتوى الذي قد يساهم في تضليل المستخدمين أو تشجيع الهجرة غير النظامية.
ويعد هذا التحرك امتداداً لآليات الاستجابة السريعة التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي في مواجهة حملات التضليل، والتي استخدمت سابقاً خلال فترات الانتخابات والأزمات السياسية، إلا أن الأزمة الحالية دفعت بروكسل إلى تطوير آلية أكثر تخصصاً ترتبط مباشرة بتداعيات الهجرة.
ومن المقرر أن يعقد اجتماع جديد خلال الأيام المقبلة لاستكمال التنسيق بين المؤسسات الأوروبية وشركات التكنولوجيا ومنظمات تدقيق المعلومات، بهدف تقييم فعالية الإجراءات الحالية وتعزيزها إذا استدعت التطورات ذلك.
وتزامن التحرك الرقمي مع تصاعد الخلافات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع أزمة سبتة، حيث أعادت موجة المهاجرين إشعال الجدل الأوروبي حول سياسات الهجرة والرقابة على الحدود.
وبرزت إيطاليا كأحد أكثر المنتقدين لسياسات الحكومة الإسبانية في إدارة الأزمة، معتبرة أن الإجراءات المتبعة لم تكن كافية لاحتواء تدفق المهاجرين، قبل أن تعلن فرض إجراءات رقابية إضافية على المسافرين القادمين من إسبانيا، في خطوة عكست حجم التوتر بين عدد من العواصم الأوروبية بشأن الملف.
ويرى مسؤولون أوروبيون أن المعلومات المضللة أصبحت عاملاً مؤثراً في إدارة أزمات الهجرة، بعدما تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى وسيلة رئيسية لتداول الشائعات والرسائل التي قد تدفع آلاف الأشخاص إلى اتخاذ قرارات السفر والهجرة استناداً إلى معلومات غير دقيقة.
وفي هذا السياق، دعا مسؤولون أوروبيون إلى توسيع استخدام الأدوات القانونية والتنظيمية الخاصة بمكافحة التضليل الرقمي، مؤكدين ضرورة تعزيز التعاون مع شركات التكنولوجيا الكبرى لمنع استغلال المنصات الإلكترونية في نشر محتوى قد يؤدي إلى اضطرابات إنسانية وأمنية على حدود الاتحاد الأوروبي.

