Site icon أوروبا بالعربي

زيلينسكي يشعل توتراً في البلقان بعد تمسكه برفض الاعتراف باستقلال كوسوفو

أثارت زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى صربيا موجة من التوترات السياسية في منطقة البلقان، بعدما أكد خلال لقائه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش أن أوكرانيا ستواصل عدم الاعتراف باستقلال كوسوفو، في موقف أشعل ردود فعل غاضبة داخل بريشتينا وأعاد إلى الواجهة أحد أكثر الملفات حساسية في جنوب شرق أوروبا.

وجاءت زيارة زيلينسكي إلى بلغراد، وهي الأولى منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، في توقيت دقيق تشهده المنطقة، وسط محاولات أوكرانية لتعزيز علاقاتها مع دول البلقان، رغم استمرار صربيا في رفض الانضمام إلى العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا واحتفاظها بعلاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع موسكو.

وخلال الزيارة، أعلن زيلينسكي أن كييف ستبقي على موقفها التقليدي بعدم الاعتراف باستقلال كوسوفو، معتبراً أن موقف أوكرانيا يستند إلى التزامها بمبدأ احترام وحدة أراضي الدول.

ولم تتأخر كوسوفو في الرد، إذ بادرت سلطات العاصمة بريشتينا إلى إزالة لافتة ضخمة بألوان العلم الأوكراني كانت معلقة منذ عام 2022 وتحمل عبارة “أوكرانيا حرة”، في خطوة رمزية عكست حجم الاستياء من تصريحات الرئيس الأوكراني.

وأكد رئيس بلدية بريشتينا أن التضامن مع الشعوب التي تواجه الحروب والاعتداءات لا يزال قائماً، لكنه شدد على أن الاحترام يجب أن يكون متبادلاً، في إشارة مباشرة إلى موقف كييف من قضية استقلال كوسوفو.

وامتدت تداعيات الزيارة إلى المشهد السياسي الإقليمي، حيث صعّد الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش لهجته تجاه كوسوفو، ملوحاً بإجراءات تتعلق بنهر إيبر الذي يمتد من الأراضي الصربية إلى كوسوفو، بعد خلافات بشأن إزالة منازل مملوكة لصرب قرب أحد الخزانات المائية الحيوية.

وأثارت هذه التصريحات مخاوف من انعكاسات محتملة على إمدادات المياه والطاقة في كوسوفو، نظراً للأهمية الاستراتيجية للخزان الذي تعتمد عليه البلاد في توفير المياه وتبريد أكبر محطة لتوليد الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، تصاعد السجال السياسي بين صربيا وألبانيا، بعدما تبادل وزير الخارجية الصربي ماركو ديوريتش ورئيس الوزراء الألباني إيدي راما الاتهامات، حيث أكد الأخير أن بلغراد لا تزال ترفض الاعتراف بحقيقة فقدانها السيطرة على كوسوفو، بينما تواصل التمسك بخطاب سياسي تجاوزه الواقع.

وتبقى قضية كوسوفو واحدة من أعقد النزاعات في منطقة البلقان، إذ كانت الإقليم جزءاً من صربيا قبل أن يتحول إلى ساحة نزاع مسلح في أواخر تسعينيات القرن الماضي، أعقبه تدخل عسكري لحلف شمال الأطلسي وانسحاب القوات الصربية، قبل إعلان استقلال كوسوفو عام 2008.

ورغم اعتراف أكثر من مئة دولة باستقلال كوسوفو، لا تزال صربيا ترفض الاعتراف بها، كما أن عدداً من الدول، بينها خمس دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، لا يزال يتبنى الموقف نفسه.

وأعربت سلطات كوسوفو عن أسفها لتصريحات زيلينسكي، معتبرة أن التمسك برفض الاعتراف باستقلالها يمنح روسيا فرصة جديدة لتوظيف الملف في خطابها السياسي، بعدما سبق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن استخدم قضية كوسوفو لتبرير مواقف موسكو في جورجيا وشبه جزيرة القرم.

ويرى محللون أن تصريحات زيلينسكي لم تكن مرتبطة مباشرة بملف البلقان بقدر ما جاءت في سياق حسابات عسكرية مرتبطة بالحرب مع روسيا، إذ تعد صربيا واحدة من الدول القليلة التي لا تزال تمتلك خطوط إنتاج واسعة للذخائر السوفيتية التي تحتاجها القوات الأوكرانية.

وتعتمد أوكرانيا حتى اليوم على عدد كبير من الدبابات والمدفعية السوفيتية القديمة، الأمر الذي يجعل الذخائر المنتجة في صربيا ذات أهمية كبيرة بالنسبة للجيش الأوكراني، في وقت أصبحت فيه غالبية الدول الغربية تعتمد معايير تسليح مختلفة.

Exit mobile version