كشف تحقيق بثّته قناة «آي تي في نيوز» البريطانية تفاصيل عملية مراقبة استهدفت الناشط البريطاني من أصل عراقي أنس التكريتي في لندن أواخر عام 2016، نفّذها فريق من المقاتلين الغربيين بتمويل إماراتي، وتلت ذلك تحذيرات من الشرطة البريطانية للتكريتي بأن حياته في خطر.
والتكريتي، البالغ 57 عاماً ويقيم في إحدى ضواحي لندن، هو الرئيس التنفيذي لمؤسسة قرطبة التي تعرّف نفسها بأنها صوت للتسامح والعقلانية، وسبق أن تفاوض على إطلاق سراح أكثر من عشرين رهينة. ووالده أسامة التكريتي رئيس سابق للحزب الإسلامي العراقي.
ملف مراقبة: منزل وسيارة وطريق إلى المكتب
وفق التحقيق، ضمّ الملف الذي أُعدّ عن التكريتي صوراً لمنزله ولسيارته السوداء المميزة، وخرائط تحدّد الطرق الأكثر ترجيحاً بين بيته ومقر عمله، وصوراً فضائية تبيّن مسارات وصوله المحتملة، من بينها المدخل الذي يُرجَّح أن يستخدمه لدخول مبنى مكتبه. واستغرق العمل شهراً من التخطيط وعدة أيام من الرصد الميداني.
من قاد العملية
قاد العملية أبراهام غولان، وهو مواطن مجري إسرائيلي مقيم في الولايات المتحدة وجندي سابق في الفيلق الأجنبي الفرنسي، ويملك شركة «مجموعة عمليات سبير» التي استأجرتها الإمارات بملايين الدولارات لتشكيل وحدة سرية من مقاتلين غربيين. وكان غولان قد أدار قبل ذلك برنامج اغتيالات مستهدفة في اليمن لصالح أبوظبي طال شخصيات سياسية يُعتقد ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين، بينهم النائب اليمني أنصاف علي مايو، وتلقّى قبل أسابيع من سفره إلى لندن مليون دولار مقابل عملية في اليمن.
وفي 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 طلب غولان معلومات عن التكريتي من خبير استراتيجي بريطاني أخفت القناة هويته وأشارت إليه باسم «فيكتور»، وكان قد أعدّ له سابقاً أبحاثاً عن أهداف، من بينها تقرير عن النائب اليمني قبل يوم واحد من محاولة اغتياله. وفي كانون الأول/ديسمبر وصل غولان إلى لندن والتقاه في حانة برفقة جندي سابق في القوات البحرية الأمريكية الخاصة، وعرض عليه خمسين ألف جنيه إسترليني للمساعدة رفعها لاحقاً إلى مئة ألف. وفي الثاني عشر من الشهر نفسه طلب معلومات إضافية عن عنوان التكريتي وعن المقهى والمسجد اللذين يرتادهما.
وفي اجتماع لاحق سأل فيكتور عمّا سيحدث لو كان الهدف هو أنس التكريتي، فمرّر مساعد غولان إصبعه على حلقه، وهي إشارة فهم منها الخبير البريطاني أن العملية قد تتحول إلى تصفية جسدية. وفي منتصف الشهر أبلغه غولان من واشنطن أن الفريق كله في لندن وأن العمل مستمر، وفي التاسع عشر منه انسحب فيكتور، فسأله غولان إن كان قد استسلم، وتعهّد بمواصلة العملية.
إشعار من الشرطة وردود الأطراف
ولم يتضح ما آلت إليه العملية بعد ذلك. لكن الشرطة البريطانية زارت منزل التكريتي مرتين وسلّمته «إشعار عثمان»، وهو تحذير رسمي يصدر حين تتوافر معلومات كافية للاعتقاد بأن حياة شخص مهددة، من دون أن تكشف له مصدر التهديد ولا طبيعته. ولم يعرف تفاصيل ما جرى إلا بعد نحو عشر سنوات، حين عرضت عليه القناة البريطانية رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية والصور.
ورفض غولان الرد المفصل على القناة وقال إنه لا يملك ما يصرّح به، ولم تردّ الإمارات ولا سفاراتها على الأسئلة، فيما ذكرت الحكومة البريطانية أن سياستها عدم التعليق على المسائل الأمنية والاستخباراتية.
خلفية الحظر
وكانت الإمارات قد أدرجت في تشرين الثاني/نوفمبر 2014 جماعة الإخوان المسلمين على قائمة ضمّت 83 منظمة محظورة، ومعها ثلاث منظمات بريطانية هي مؤسسة قرطبة ومنظمة الإغاثة الإسلامية والرابطة الإسلامية في بريطانيا. وفي المقابل خلص تقرير حكومي بريطاني عام 2015 إلى أن الجماعة غير مرتبطة بالإرهاب في بريطانيا.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.