فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات على القاضية اليابانية توموكو أكاني، رئيسة المحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من مدينة لاهاي الهولندية مقراً لها، على خلفية تحقيقات المحكمة في اتهامات لمسؤولين إسرائيليين بارتكاب جرائم حرب وإبادة في قطاع غزة، وإصدارها في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ماذا تعني العقوبات عملياً
تقضي الإجراءات الأمريكية بتجميد كل ما تملكه أكاني من أصول داخل الولايات المتحدة، وعزلها عزلاً كاملاً عن النظام المالي الأمريكي، ومنع أي شخص أو كيان أمريكي من إجراء معاملات معها. وهي الصيغة نفسها التي طُبّقت على زملاء لها في المؤسسة القضائية الدولية، إذ طالت العقوبات الأمريكية حتى الآن أكثر من اثني عشر قاضياً ومدعياً عاماً فيها.
ووصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المحكمة بأنها هيئة فوق وطنية فاسدة ومسيّسة على نحو خطير، فيما وجّه نتنياهو الشكر إلى الوزير الأمريكي على ما اعتبره قيادة حازمة في مواجهة ما سمّاه انتهاكات المحكمة غير المشروعة.
اعتراض أوروبي معلن
قوبل القرار باعتراض في العواصم الأوروبية. فقد أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا دعمهما الثابت لأكاني. وفي هولندا، الدولة المضيفة لمقر المحكمة، قال وزير الخارجية توم بيرندسن إن بلاده لا توافق على العقوبات.
وانتقدت ألمانيا الخطوة كذلك، وأكد ناطق باسمها أن برلين تدعم المحكمة الجنائية الدولية وتدعم رئيستها توموكو أكاني. أما طوكيو فوصفت ما أقدمت عليه واشنطن بأنه مؤسف جداً.
موسكو سبقت واشنطن
ليست الولايات المتحدة أول من استهدف أكاني. ففي عام 2023، بعد إصدار المحكمة مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتهمة ارتكاب جرائم حرب والترحيل غير القانوني لأطفال أوكرانيين، فتحت لجنة التحقيق الروسية تحقيقاً في القضية، وأصدرت وزارة الداخلية الروسية مذكرة اعتقال بحق القاضية اليابانية بتهم جنائية. وبذلك صار اسمها مدرجاً على قائمتين متقابلتين، واحدة في واشنطن وأخرى في موسكو، بسبب ملفين قضائيين مختلفين.
من هي توموكو أكاني
ولدت أكاني في مدينة ناغويا بمحافظة آيتشي وسط اليابان، والتحقت بكلية الحقوق في جامعة طوكيو عام 1980، وبدأت العمل مدعية عامة في طوكيو عام 1982. ونالت درجة الماجستير في العدالة الجنائية من جامعة جاكسونفيل عام 1990، وشغلت لاحقاً منصب سفيرة التعاون القضائي الدولي، ودرّست العدالة الجنائية في جامعتي ناغويا وتشوكيو بين عامي 2005 و2009.
وانتُخبت عضواً في المحكمة الجنائية الدولية عام 2017 لولاية مدتها تسع سنوات، ثم اختيرت رئيسة لها عام 2024 لفترة رئاسة تمتد حتى عام 2027.
رد المحكمة
اعتبرت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات هجوماً صارخاً على استقلال مؤسسة قضائية نزيهة، وحذّرت من أن تهديد القضاة بسبب تطبيقهم للقانون يعرّض النظام القانوني الدولي نفسه للخطر. وفي حزيران/يونيو الماضي، رفع ثلاثة من قضاة المحكمة دعوى قضائية ضد إدارة ترامب.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.