Site icon أوروبا بالعربي

فرنسا تدعو إلى اجتماع تحضيري في 17 سبتمبر وإيطاليا تتقدّم في ترتيبات ما بعد “اليونيفيل”

فرنسا تدعو إلى اجتماع تحضيري في 17 سبتمبر وإيطاليا تتقدّم في ترتيبات ما بعد "اليونيفيل"

تتحرّك فرنسا وإيطاليا لتثبيت موقعيهما في الترتيبات الأمنية التي يجري بحثها لجنوب لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة “اليونيفيل” نهاية العام الجاري، فيما تبقى الولايات المتحدة صاحبة الدور الأكثر تأثيراً في إدارة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وصاحبة القرار في اختيار الدول التي ستشارك في آلية التحقق.

باريس تعود من بوابة الجيش

أبلغت باريس الجانب اللبناني عزمها عقد اجتماع تحضيري في 17 سبتمبر/أيلول المقبل، بطابع دولي أوسع، تمهيداً لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وتعمل فرنسا بالتنسيق مع الأردن على أن يضمّ الاجتماع رؤساء أركان وممثلين من الولايات المتحدة والسعودية وقطر.

والهدف المعلن ليس جمع تعهدات مالية فحسب، بل وضع تصوّر شامل لحاجات المؤسسة العسكرية في المرحلة المقبلة: التجهيز والنقل واللوجستيات والمراقبة والتدريب والقدرة على الانتشار السريع، ضمن حزمة طويلة الأمد. وقال مصدر حكومي لبناني رفيع إن بيروت ترى في الجيش “العمود الفقري لأي ترتيب أمني جديد”.

لماذا تعثّرت محاولة مارس

المحاولة الأولى لعقد المؤتمر في 5 مارس/آذار الماضي لم تتعثّر بفعل التصعيد الإقليمي وحده، بل سبقتها تباينات حول وظيفة المؤتمر نفسه. فواشنطن لم تكن متحمسة لتحويله إلى منصة تمنح فرنسا قيادة سياسية مستقلة للملف اللبناني، فيما ارتبط الموقف السعودي بطبيعة المهام التي سيؤديها الجيش وبالضمانات المتصلة بحصرية السلاح وسلطة الدولة.

وكان المسار قد بدأ بتنسيق أميركي فرنسي سعودي يربط بين تعزيز قدرات الجيش وتوسيع مسؤولياته. أما اليوم فلا تحاول باريس بناء مسار موازٍ للمسار الأميركي، بل إدخال نفسها فيه.

تقدّم إيطالي من الميدان

في المقابل، صارت إيطاليا خلال الأشهر الأخيرة من أكثر العواصم الأوروبية التصاقاً بالملف الأمني اللبناني، لا عبر مشاركتها في “اليونيفيل” وحدها، بل عبر شبكة أوسع من التعاون العسكري تشمل البعثة العسكرية الثنائية “MIBIL” ودوراً أساسياً في اللجنة العسكرية التقنية “MTC4L”.

والنقلة السياسية الأهم جاءت باستضافة روما الجولات الأخيرة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، وهي المفاوضات التي تناقش الانسحاب الإسرائيلي وآليات التحقق. وأُدرجت إيطاليا ضمن الدول المرشحة للمشاركة في آلية التحقق، إلى جانب بريطانيا وسويسرا وإندونيسيا.

ما الذي يخلف “اليونيفيل”

لا صيغة نهائية حتى الآن للقوة التي ستخلف البعثة. تتراوح الاحتمالات بين قوة متعددة الجنسيات وآلية تحقق تضمّ وحدات من مجموعة دول، وصولاً إلى صيغة مرتبطة بالأمم المتحدة تعمل بتنسيق مباشر مع الجيش اللبناني، ولا يزال حجم القوة وصلاحياتها وإطارها القانوني موضع تفاوض.

وترفض بيروت إسناد مهمة التحقق إلى شركات أمنية خاصة، وتصرّ على أن تكون الجهات المشاركة دولاً، وعلى إطار قانوني واضح وموافقة رسمية من الدولة اللبنانية. ويلخّص مصدر دبلوماسي أوروبي الخلاف القائم بسؤال “من يقودها، وتحت أي مظلة، وما هي حدود صلاحياتها”.

تقاسم أدوار لا إحلال

وتستبعد المصادر أن تكون المعادلة إخراج فرنسا وإحلال إيطاليا مكانها؛ فالنقاش أقرب إلى تقسيم وظيفي: ثقل فرنسي سياسي ودبلوماسي تسنده علاقة تاريخية، وأفضلية إيطالية متزايدة في الجوانب العسكرية والميدانية. غير أن فرنسا لم تعد العنوان الأوروبي الوحيد للملف اللبناني، بعد الانتقادات التي راكمتها سياستها بسبب مقاربتها لحزب الله ومبادرة الرئيس إيمانويل ماكرون عقب انفجار مرفأ بيروت عام 2020، بينما تدخل إيطاليا المرحلة بحمولة سياسية أقل وبحضور بُني تدريجياً عبر المؤسسة العسكرية والتعاون الأمني.

ويبقى اجتماع باريس في 17 سبتمبر الاختبار الأول: إن نجحت فرنسا في جمع الأميركيين والسعوديين حول برنامج عملي أمكنها تثبيت نفسها في الترتيبات، فيما لا تحتاج إيطاليا إلى مؤتمر مماثل لإثبات حضورها الذي بنته من الميدان. وتتشكّل معادلة عنوانها أميركيون في القيادة، وفرنسيون في المسار السياسي، وإيطاليون في الجانب العسكري الميداني.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

Exit mobile version